كُرّم عن مجهوداته في مجال التوعية بأهمية التلقيح
البروفيسور فاروق زاهي يحث على بذل المزيد من الجهود

- 1190

كرّمت وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، عددا من مهنيي الصحة الذين بذلوا مجهودات جبارة في سبيل حماية الأطفال من مختلف الأمراض المميتة والمعيقة خاصة خلال فترة ما بعد الاستقلال، من خلال حث المواطنين وتوعيتهم بأهمية التقيد برزنامة التلقيح؛ على اعتبار أنّه العلاج الوحيد لمكافحة عدد من الأمراض الفتّاكة.. ”المساء” كان لها لقاء مع واحد منهم، ويتعلّق الأمر بالبروفيسور فاروق زاهي مدير سابق في الصحة بست ولايات، فحدثنا عن تجربته في مجال التوعية، بأهمية التلقيح خلال سنوات السبعينات إلى غاية أواخر سنة 2003 التي عكست مسيرته في المجال الصحي.
يقول البروفيسور زاهي في بداية حديثه مع ”المساء” على هامش اليوم الاحتفالي بخمسينية إقرار التلقيح الإجباري في الجزائر مؤخرا، إنّه كان واحدا من الذين عاشوا تجربة حث المواطنين على التلقيح في بداية السبعينات، وهي الفترة الحرجة التي انتشر فيها داء السل الذي كان من الأمراض الفتاكة التي أصابت عددا كبيرا من الأطفال. وبحكم أنّ علاجه الوحيد كان اللجوء إلى التلقيح في ظل قلة وضعف التغطية الصحية في تلك المرحلة يقول: ”كان لزاما علينا كمهنيين في القطاع، بذل مجهودات جبارة لمحاربة الداء”، مشيرا إلى أنّ أوّل حملة تمّ إطلاقها لتعميم التلقيح وحثّ المواطنين عليه كانت في سنة 1968، ومسّت الأطفال حديثي الولادة إلى غاية 20 سنة. بعدها وفي سنة 1972 تم الإعلان عن العلاج بالمجان، وإنشاء القطاعات الصحية، حيث تم، حسبه، تعميم العلاجات، ونشر الوعي، ومحاربة داء الشلل بالنظر إلى حجم الإعاقات التي كانت كبيرة إلى جانب محاربة كل من السعال الديكي والدفتيريا والكزاز والحصبة، التي كانت هي الأخرى من الأمراض المميتة المنتشرة.
ومن جملة الأسباب التي جعلت الأمراض الفتاكة تتراجع اليوم، حسب محدثنا، تنامي الوعي بأهمية التلقيح، وتعليم المرأة الذي لعب دورا هاما في محاربة مختلف الأمراض، مشيرا إلى أن التحدي الكبير الذي حققته الجزائر وأثبتت من خلاله قدرتها على مواجهة مختلف الأمراض الفتاكة، كان خلال سنوات السبعينات وصولا إلى سنوات التسعينات، خاصة بعدما دخلت الرزنامة حيز التطبيق؛ يوضح: ”وبعدما كنا نعتمد على لقاح واحد نصل اليوم إلى محاربة 11 مرضا نتفاداها عند الأطفال بفضل سلسلة التلقيحات”، مشيرا إلى أن النتائج المحققة في المجال الصحي قد لا تبدو ظاهرة للعيان؛ لأننا لا نتحدث عن إمكانيات مادية ممثلة في الأجهزة والعتاد؛ ”إنّما تظهر من خلال تقييم الصحة البشرية، ومن خلال تراجع الأمراض”.
وعن ظاهرة عودة بعض الأمراض المعدية والقاتلة مثل داء الحصبة، يعتقد محدثنا أننا نعيش نوعا من التناقض، ويشرح: ”في الوقت الذي كانت الأم في الماضي أي في سنوات السبعينات غير متعلمة، كانت تحرص بعد توعيتها، على تلقيح أبنائها، وتعتبر عدم تلقيحهم تمييزا تحتج به، بينما نجد اليوم أنّ الأمهات واعيات ومثقفات لكنهن لا يقبلن على تلقيح أبنائهن من منطلق الخوف أو الشك”، مرجعا السبب إلى تفشي بعض الإشاعات عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، التي يروّج لها من طرف بعض الجهات للتخويف من التلقيح، الذي يُفترض أنه من العلاجات المعتمدة عالميا، والتي لا يمكن الطعن فيها، خاصة أنها تُعد العلاج الوحيد لمواجهة عدد من الأمراض التي تمس الطفولة.
التحلي بالوعي وتفعيل قنوات التواصل وحدها، حسب البروفيسور فاروق، كفيلان بالتشجيع على التلقيح ومحاربة من ينشرون الأفكار المغلوطة، التي يُفترض أنها تمس بالأمن القومي، خاصة أنّ الحروب المستقبلية هي حروب ”باكتولوجية”، حيث يتم ضرب المجتمعات بالبكتيريا، لافتا إلى أن الجزائر في مجال محاربة الأمراض الخطيرة، حققت قفزة نوعية بفضل التقيد بكل التلقيحات وتعديل الرزنامة كلما دعت الحاجة إلى ذلك.