أطباق أوراسية متميزة في عيد الأضحى
"البولفاف" و"البوزلوف" و"الشخشوخة"أسياد المائدة الشاوية
- 181
بزاعي عبد السلام
تتفنن ربات البيوت في الأوراس، في إعداد أطباق عيد الأضحى بوفاء كبير، وهو الموروث المرسخ في الذاكرة الجماعية، الذي يختزل مدلول الحضارة والانتماء؛ في تحد كبير، لما تتطلبه الاحتفالات والحياة الحضرية. "المساء" رصدت جوانب مهمة في طقوس ومظاهر الاحتفال بعيد الأضحى المبارك، في أجواء تعبق فيها التوابل الشهية برائحتها الزكية.
تُعد "الشخشوخة" سيدة أطباق سكان الأوراس، حيث تتفنن المرأة في إعدادها، ويسود الاعتقاد بأن الشخشوخة موطنها بريكة دون منازع، رغم أن المرأة الشاوية هي الأخرى تتقن إعدادها، ويكمن الاختلاف في تحضير التوابل المخصصة لطهوها، علما أن عدة مناطق بولاية باتنة، تختص في إعداد الشخوشة بمناطق أريس، اشمول، تكوت، مروانة، راس العيون عين جاسر وكل دوائر الولاية.
ويكمن الاختلاف عن باقي أنواع الشخشوخة في المناطق الأخرى، في إعداد التوابل المخصصة لها، وهناك أنواع عديدة، أهمها "شخشوخة أم الرزايم"، وهي كسرة تحضَّر بالماء والملح. وتُهرس مباشرة بعد طهيها في طاجين مصنوع من مادة الطين، على خلاف "لمسمن" الذي يحضَّر على "طاجين" من حديد، ثم تُهرس الكسرة في مهراس؛ سواء نحاسي أو مصنوع من مادة الحطب. وتُقطع إلى أجزاء صغيرة، ثم تقدَّم بمرق "الخليع". ولا تخلو هذه الأطباق من مادة الدهان الحار الذي يزيد من ذوقها المميز.
"البولفاف" و"البوزلوف".. ذوق متميز
يُعد "البولفاف" من أهم الأطباق التي تحضرها العائلات الأوراسية، مباشرة بعد نحر أضحية العيد، وتتولى المرأة الشاوية بعد عمليتي سلخ الأضحية وتنظيفها، تحضير الأطباق المختلفة؛ طبق “البولفاف” الذي يحضَّر من كبد الأضحية بالعديد من المناطق، وتتفنن في إعداده المرأة الشاوية، خصوصا بالمنطقة الشرقية للولاية.
ويُهيَّأ "البولفاف"، وهو عبارة عن قطع صغيرة ومربعة من الكبد مشوية وملفوفة بالشحم الذي يغلّف أحشاء الأضحية، حيث توضع العديد من قطع الكبد الملفوفة بالشحم في لواقط الشواء، ليصبح متماسكا. ويتمّ وضعها على نار هادئة، من الأفضل أن تكون على الجمر، تذيب الشحم على الكبد، ويتم طبخه وسط رائحة زكية، ليقسَّم على أفراد العائلة، ولتكمل بعد ذلك ربة البيت نشاطها بالشروع في تنظيف باقي أجزاء الأضحية من "بوزلوف" و"دوراة" وغيرها، بمعية الفتيات الشابات، خاصة المقبلات على الزواج، لتعليمهن طرق تنقية وتنظيف أحشاء أضحية العيد، لتتمكن من القيام بالعملية في بيت زوجها مستقبلا. أما “البوزلوف” الذي يحضَّر في اليوم الأول، بعد تشويط رأس الأضحية، فيقسَّم ويوضع بالثلاجة لاستعماله لاحقا، حسب عادات وتقاليد كل عائلة.
"المسلان" ... سيد أطباق ثاني أيام العيد
"المسلان" من أهم المأكولات التي تحضَّر في ثاني أيام العيد، لتزيين المائدة الأوراسية، يحضر من “الكتف” ، يطهى دون تقطيعه، إذ يوضع قطعة واحدة على "البربوشة" أو الكسكسي. وتستعمله بعض العائلات في "الشخشوخة"، على أن يُطبَخ في قدر كبير مليئ بمختلف أنواع الخضار الطازجة، خاصة الموسمية، كالكوسة الصغيرة التي تقسم إلى قسمين فقط، والبطاطا بمرق أحمر، مع استعمال التوابل والطماطم المصبرة والحمص، ليجزأ بعد طبخه جيدا إلى أجزاء تقدَّم فوق الكسكسي. وفي الغالب، توجَّه دعوات إلى كبار الأهل والأقارب؛ لتناوله في أجواء بهيجة.