للحد من "مجازر" حوادث المرور

"التوثيق والتبليغ" تأسيس لطرق أكثر أمنا وانضباطا

"التوثيق والتبليغ" تأسيس لطرق أكثر أمنا وانضباطا
  • 173
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

زادت خلال السنوات الأخيرة، التحديات المرتبطة بالسلامة المرورية، حيث أصبحت الطرقات تشهد يوميا، حوادث مؤلمة، تخلف خسائر بشرية ومادية كبيرة، ويرتبط جزء مهم من هذه الحوادث، بسلوكيات غير مسؤولة، مثل استعمال الهاتف أثناء القيادة، أو تجاهل قوانين السير، ومن هنا، تبرز أهمية نشر الوعي وتعزيز حس المسؤولية لدى المواطنين، فكل فرد يمكنه أن يكون جزءا من الحل، من خلال الالتزام بالقواعد والمساهمة في التبليغ عن المخالفات، فثقافة التبليغ لم تعد مجرد إجراء، بل  سلوك حضاري يهدف إلى حماية الأرواح وصون المجتمع، وخطوة أساسية نحو طرق أكثر أمنا وانضباطا، خاصة في ظل التطور التكنولوجي الذي سهل عملية التوثيق والتواصل بشكل كبير.

أطلقت جمعية "طريقي"، حملة تحسيس وتوعية، تحت شعار "ثقافة التبليغ طريق آمن بلمسة زر"، مؤخرا، حيث تسعى هذه المبادرة إلى تشجيع المواطنين على التبليغ عن المخالفات المرورية، بطريقة ذكية ومسؤولة، حيث أكد القائمون على الحملة، أن كل يوم تزهق فيه أرواح بسبب التهور، لذلك دعت الجمعية الجميع، إلى أن يكونوا مواطنين مسؤولين، يشاركون في حماية الطرقات.

وقد اعتمدت الحملة على مجموعة من الإرشادات الواضحة، استعانت بصفحاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لبلوغ أكبر عدد من المواطنين، حيث تتمثل هذه الإرشادات، في كيفية التبليغ بشكل صحيح دون تعريض النفس للخطر، مع التركيز على استعمال الوسائل الحديثة، مثل الهاتف المحمول ومنصات التواصل الاجتماعي.

بدأت الحملة، حسب منظميها، بالتأكيد على مبدأ أساسي، وهو السلامة الشخصية أولا، حيث شددت الجمعية على ضرورة عدم المخاطرة بالنفس من أجل التوثيق، فلا يجب التصوير أثناء القيادة، بل ينبغي التوقف في مكان آمن، إذا كان ذلك ممكنا، أو حتى الطلب من الشخص الجالس أمام السائق أو أحد الركاب، القيام بالعملية، ثم الاستعانة بالهاتف للتوثيق، إذ يهدف هذا التوجيه إلى منع وقوع حوادث إضافية، بسبب الانشغال بالهاتف، كما تم التنبيه إلى ضرورة احترام القوانين وعدم تحويل عملية التبليغ إلى سلوك خطير بحد ذاته.

كما أن الخطوة الثانية، جاءت في كيفية التوثيق، إذ تعتبر الخطوة الذكية، حيث دعت الجمعية المواطنين إلى التقاط صورة أو مقطع فيديو واضح، يبرز لوحة الترقيم الكاملة للسيارة المخالفة، مع توضيح نوع السيارة ولونها، فهذه التفاصيل تساعد الجهات المعنية، على التعرف بسهولة على المركبة واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأكدت الجمعية، على أهمية جودة الصورة أو الفيديو، حتى تكون الأدلة دقيقة وقابلة للاستعمال، أما في مرحلة ثالثة، فركزت الحملة على ضرورة الاحتفاظ بالتفاصيل، حيث يجب على المبلغ حفظ المعلومات المرتبطة بالحادثة، مثل تاريخها ووقتها وموقعها بدقة، فهذه المعطيات تعتبر ضرورية لدعم عملية التبليغ وتسهيل متابعة الملف من طرف الجهات المختصة، كما أن توفر هذه المعلومات يعزز مصداقية البلاغ، ويساهم في تسريع الإجراءات.

أما الخطوة الأخيرة، فهي الإرسال الفوري، حيث أوضحت الجمعية أن التبليغ يمكن أن يتم بسهولة، عبر تطبيق "ماسنجر"، من خلال صفحة الجمعية "طريقي"، مما يتيح تواصل سريع ومباشر مع القائمين على الحملة، وقد حرصت الجمعية على تبسيط هذه العملية، لتكون في متناول الجميع، دون تعقيد، مع التأكيد على أن سرعة الإرسال تلعب دورا مهما في التعامل مع المخالفات في وقتها.

وأكدت الجمعية، أن التبليغ يصنع نوعا من المساهمة الجماعية في ضمان الأمان عبر الطرقات، فهي دعوة للمواطن، ليكون شريكا في حماية المجتمع، بفضل التعاون والوعي، فالمساهمة يمكن من خلالها تقليل الحوادث وإنقاذ أرواح كثيرة.