الرحالة العالمي خالد الجابر لـ"المساء":

الجزائر "كوكب" يستحق التعرف على كل شبر منه

الجزائر "كوكب" يستحق التعرف على كل شبر منه
الرحالة القطري خالد الجابر
  • 276
لفقير علي سالم لفقير علي سالم

أجرت "المساء"حوارا مع الرحالة القطري خالد الجابر، الذي حل بتندوف بين 3 و6 جوان الجاري برحلة سياحية؛ حيث استقبلنا ضيف تندوف، الذي أشاد بدور الإعلام، واصفا إياه بالمرافق المهم لإبراز التنوع السياحي والثقافي بالجزائر. وحيال مسار الرحلة التي بدأها الرحالة القطري من ولاية وهران مرورا بعدة ولايات من الغرب والجنوب الغربي وصولا الى مدينة تندوف التي استقبلته بالترحاب الشديد، قال بأن الجزائر بلد كبير جدا. والمسافات القريبة بالنسبة لأهل الصحراء هي بعيدة بالنسبة له؛ لكونه من بلد صغير جدا، وأن أبعد مسافة هي 190 كلم من الشمال الى الجنوب.

أوضح الرحالة أنه استطاع زيارة حوالي 93 بلدا مقاوما التحديات، موضحا أنه يتعمد سلك المسارات الطويلة. ووصف نفسه برحالة المسافات الطوال، قائلا: “كنت مستمرا في رحلاتي، وتوقفت عند الجزائر. وأرى هذا التوقفَ ترحالا داخل الجزائر؛ لكون الجزائر كوكبا، يستحق منا قطع كل شبر منه".

وقال الجابر إن التحدي في رحلته هو بمواجهة درجة الحرارة المرتفعة، والمسافات الطويلة. وقال بأن المسافات الشاسعة أمر مقدور عليه، لكن المسافات الطويلة مع درجة الحرارة الشديدة، تجعل رحلته في الجزائر “صعبة”. وأضاف: “ كوني مغامر الصحاري، هذا يولد في فضولا كبيرا لاستكمال الرحلة الى أن وصلت الى نواة الرحلة، وهي تندوف”.

وعن تعامله مع الصحراء التي قطعها بدراجته النارية التي سماها “الحناية” ـ وهي سفينة كبيرة اشتهرت بها قطر، من أكبر سفن الغاصة، والتي يسافر بها بحرا لمدة 6 أشهر في العام؛ من أجل الغوص لجمع اللؤلؤ والتجارة ـ أوضح الرحالة خالد الجابر صاحب برنامج رجل الصحراء لـ"قناة الجزيرة”، أن الصحراء تعج بالحياة وليست قاحلة كما يقال عنها، موضحا: "كل صحراء لها هوية، وروح.

وفي صحراء الجزائر توجد أرواح عديدة؛ فالشرق الجزائري ليس كالغرب، وشرق الصحراء ليس كغربها"، مضيفا: "عند وصولي الى تندوف تعرفت على روح جديدة. أنا سعيد بوصولي الى نواة الرحلة، وهي تندوف. كما إن الصحراء الجزائرية حنونة، ومضيافة”، مؤكدا أنه سيزور غار أجبيلات، ليكون نهاية المسار. وعن وجوده بتندوف قال الرحالة بأنه دخل في علاقة مع صحراء جديدة. كما تحدّث عن مسار غار أجبيلات قائلا: "هدفي هو صنع مسار سياحي مرتبط بالخط المنجمي للسكة الحديدية”. 

خالد الجابر لم يُخف إطلاقا تسهيلات وزارة السياحة والصناعات التقليدية للقيام برحلته الى المدن الجزائرية، التي تعرّف فيها على عادات وتقاليد سكانها. واطّلع، عن قرب، على ثقافتها، وموروثها السياحي. وقال الرحالة في هذا السياق: "كردّ الجميل للجزائر أقوم برحلة سياحية ترويجية للكنوز الأثرية وأماكن الجذب السياحي، إضافة الى إبراز كبريات الإنجازات التي قامت بها الجزائر في هذه المناطق الصحراوية. وقد حان الوقت لإعطائهم شكرا خاصا من خلال الترويج لهذا الإنجاز العظيم، المتمثل في خط السكة الحديدة الرابط بين ولايات عدة، توقفت عندها خلال رحلتي”.

وأضاف الجابر: “من واجبي وأنا أسلك هذا المسار العجيب، أن أبرز أهم الإنجازات للدولة الجزائرية؛ منها مثلا جسر واد الدورة؛ ففي كل 100 كلم توجد محطة، وهذا تحد كبير في الصحراء.. أتكلم عن نفق أخدود بصنع الإنسان بطول 40 كلم من أجل شق خط السكة الجديدة، الى إعجابي بإنجاز أطول جسر للقطارات في إفريقيا بواد الدورة”.

كما وصف خالد رحلته بالمغامرة والتحدي لمحاذاة القطار بدراجة نارية. وهو سباق رمزي، كما وصفه، بين القطار وبين الدراجة النارية؛ قال: “لكن القطار سبقني، وأطلقت عليه اسم "الوحش". ووصف وصوله الى تندوف بالتحدي، قائلا: “لقد شعرت بأني ببلدي، ووسط أهلي. كما لاحظت التشابه بين سكان الصحراء الجزائرية وسكان الجزيرة العربية من جانب العادات والتقاليد، والفصاحة، وحسن الكرم.

ولاحظت، من جهة أخرى، التشابه في الطبوع الموسيقية بين تندوف وقطر، خاصة عندما استمعت للإيقاع الموسيقي لفرقة (قنقة)”. وهي فرقة موسيقية تقليدية، تجمع بين الطابع الإفريقي والعربي من خلال دق الطبول. وقد تجاوب الرحالة مع تلك العروض الفنية بمحطة القطار بتندوف. كما أبدى اعجابه بالتنوع الجغرافي بدءاً من ولاية وهران. وهي مدينة ساحلية تتنفس المتوسط، وسيدي بلعباس شبه الجبلية الى ولاية النعامة، وبشار ذات الطابع الصحراوي المتشكل من الصخور.

كما وصف الرحالة استقباله بتندوف من طرف الأهالي وفعاليات المجتمع المدني، بالبروتوكول الشعبي غير المخطط له. وأبدى إعجابه بتندوف من حيث طبيعة الناس، وهدوؤهم، وبشاشتهم، وفصاحتهم. وقال بأن الاختلاط بالطبيعة الصحراوية ولّد فيهم هذا السلوك الطبيعي.  وفي فجر يوم الجمعة توجه الرحالة الى غار اجبيلات، لتستغرق الرحلة نحو 4 ساعات ذهابا وإيابا في ظروف مناخية قاسية تطبعها الحرارة الشديدة. 

وأفاد خالد بأنه اطّلع، عن قرب، على منجم غار اجبيلات. وعاين مرحلة شحن خام الحديد، وطرق استخراجه. وقال بأنه معجب بهذا الإنجاز الضخم، الذي سيعطي المنطقة دفعا تنمويا كبيرا، والجزائرَ تحولا اقتصاديا في مجال الحديد في جزائر جديدة. وفي الأخير وجّه الرحالة القطري خالد الجابر رسالة شكر وامتنان لوسائل الإعلام على مرافقتها ومساهمتها في الرحلة، مبديا إعجابه بكل مكونات الثقافة، والتراث المادي واللامادي، الذي تفاعل معه بشكل كبير بدءاً من الموسيقى المحلية، وصولا الى الصناعة التقليدية، والآثار القديمة.