"المساء" ترصد أجواء العطلة المدرسية الربيعية

حدائق تفيض بالضحك وفضاءات ترفيهية تعيد شحن الطاقة

حدائق تفيض بالضحك وفضاءات ترفيهية تعيد شحن الطاقة
  • 127
رشيدة بلال رشيدة بلال

لم تُفوت العائلات الجزائرية فرصة العطلة المدرسية الربيعية، من أجل الخروج رفقة أبنائها إلى مختلف الحدائق والمنتزهات، وفي الوقت الذي اختار البعض، إشباع شغف الأطفال بالتواجد في الفضاءات الغابية المفتوحة، من أجل إخراج كامل طاقتهم في الركض والقفز واللعب، فضل آخرون الذهاب إلى المنتزهات التي تحتوي على ألعاب مختلفة، بينما اختار آخرون التواجد في بعض الأماكن المغلقة، التي تتوفر على ألعاب إلكترونية وعروض ثقافية وترفيهية... وبين هذا وذاك، يبقى الهدف الأساسي، إشباع رغبتهم في اللعب والرفع من معنوياتهم، تحسبًا للفصل الثالث الذي يحتاج منهم شحذ الهمم، خاصة لمن لم يسعفهم الحظ في الحصول على نتائج جيدة خلال الفصل الثاني.

سمحت الأجواء الربيعية، التي تزامنت مع بداية العطلة المدرسية للعائلات، بالخروج رفقة أبنائها إلى مختلف المنتزهات والحدائق، من أجل أن يستمتعوا بعطلتهم المدرسية، ولعل أولى الملاحظات التي وقفت عليها "المساء"، لدى تواجدها في واحد من أكبر المنتزهات بولاية البليدة، وهي حديقة "أول نوفمبر" ببلدية الصومعة، التي تم تدشينها مؤخرًا، أن كل الأطفال كانوا يرتدون ملابس العيد، في صورة أعطت الانطباع وكأننا نعيش أجواء العيد، حيث بدا الأطفال وهم يركضون ويلعبون في أبهى حلة بملابس جميلة، وفي الوقت الذي اختارت العائلات افتراش زرابي صغيرة، والجلوس لتبادل أطراف الحديث، اختار الأطفال الوقوف في طوابير، من أجل اللعب في مختلف الألعاب التي تم تنصيبها بالحديقة، والتي تنوعت بين السيارات المتحركة، الزحاليق، الأراجيح والقارب الهزاز، الذي كان من أكثر الألعاب التي شد إليها الصغير قبل الكبير، والملفت للانتباه أيضًا، أن بعض العائلات اختارت تحضير وجباتها في الهواء الطلق، حيث خصصت إدارة الحديقة، أماكن لتحضير الطعام وشوائه، لمن يرغبون في تحضير ولائم الشواء، وكانت فرحة الأطفال كبيرة، وهو ما يعكس صراخهم وضحكاتهم التي تعالت في كل أرجاء الحديقة، ما يؤكد تعطش الأطفال إلى التواجد في مثل هذه الحدائق، من أجل اللعب والركض والجري.

وحسب ما جاء على لسان إحدى المواطنات، فإن السبب في اختيار المنتزه، هو الخروج من المنزل بعد انقضاء شهر رمضان، الذي تزامن مع الاختبارات، حيث عاشت ربات البيوت ضغطا كبيرا، وكذا إبعاد الأبناء عن الهواتف الذكية وجعلهم يحتكون بالطبيعة، وحسبها، فإن حديقة "أول نوفمبر"، من أهم الحدائق بولاية البليدة، التي تم افتتاحها مؤخرا، وتتوفر على كل ما يحتاج إليه الزائر من فضاءات للعب والأكل ومصلى ومراحيض، معلقة بالقول: "إن ولاية البليدة، من غير مرتفعات الشريعة، تفتقر إلى منتزهات عائلية، وأن وجود هذا المنتزه لعب دورا كبيرا في امتصاص فراغ الأطفال، خاصة وأنه يجمع بين الألعاب والطبيعة". وحسب القائمين على إدارة الحديقة، فإن المنتزه يشد إليه أعدادا كبيرة من العائلات، منذ بداية العطلة المدرسية، وتبقى أبوابه مفتوحة إلى وقت متأخر من الليل، كما أنه لا يستقطب إليه العائلات البليدية فقط، وإنما حتى من خارج الولاية، بعدما ذاع صيته عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي وروج له المؤثرون.

مرتفعات الشريعة قِبلة الباحثين عن الهدوء

وإذا كانت المنتزهات التي تحتوي على ألعاب مختلفة، هي قبلة الأطفال المفضلة، فإن بعض العائلات اختارت أيضًا، اغتنام العطلة المدرسية من أجل التواجد في مرتفعات الشريعة، التي تحتوي هي الأخرى، على بعض أماكن لعب الأطفال، مثل الزحاليق والأراجيح، ورغبة الأولياء في ربط أبنائهم بالطبيعة العذراء بمرتفعات الشريعة. وحسب ما لاحظته "المساء"، فإن مرتفعات جبال الشريعة، تعد القبلة المفضلة لساكنة البليدة، حيث يقصدونها في أوقات مبكرة من الصباح، ويمضون فيها يومًا كاملًا، يفطرون بين أحضان الطبيعة ويسمحون لأبنائهم باللعب والجري بين أشجارها.

كما لاحظت "المساء"، أن بعض الزوار من خارج الولاية، من الذين اختاروا أن يزوروا بعض الولايات القريبة، لتعريف أبنائهم بمختلف المرافق السياحية التي تزخر بها الجزائر، وهو ما أكدته مواطنة من ولاية عين الدفلى، التي أوضحت في معرض حديثها، بأنها اغتنمت فرصة العطلة المدرسية من أجل الخروج رفقة أبنائها، والتعرف على بعض المعالم السياحية في بعض الولايات، مثل البليدة والعاصمة، وحسبها، فإن الاستعداد للفصل الثالث، يتطلب من الأولياء تمكين أبنائهم من الخروج والتنزه، ليكونوا مستعدين للرجوع إلى الدراسة بمعنويات مرتفعة، وتكون لديهم حماسة كبيرة من أجل الدراسة وتحقيق النجاح. ولعل ما لفت الانتباه على مستوى الشريعة، التواجد الكبير للباعة الموسميين، الذين اغتنموا فرصة العطلة المدرسية، من أجل ممارسة بعض الأنشطة التجارية، وتحقيق بعض الدخل، حيث انتعشت تجارة بعض الأكلات التقليدية، مثل "المحاجب" و"المطلوع"، وكذا بيع بعض الخضر الموسمية والتحف التقليدية.

حديقة نوميديا تشد إليها القريب والبعيد

إذا كانت حديقة "أول نوفمبر" في ولاية البليدة، شدت إليها العديد من العائلات، بالنظر إلى اتساع مساحتها وتوفرها على كل ما يحتاجه الطفل من مرافق للعب والتسلية، فإن حديقة "نوميديا" بولاية تيبازة، هي الأخرى، استقطبت إليها أعدادًا كبيرة من العائلات خلال العطلة المدرسية، ليس لتوفرها على مختلف الألعاب التي يحبها الأطفال فقط، بل كونها أيضًا فضاءً يحتوي على عدد من الحيوانات المختلفة، التي شدت إليها انتباه الصغار والكبار، حيث عملت إدارة الحديقة على التنويع في الحيوانات، وتمكين الأطفال من التعرف عليها عن قرب، بل وسمحت لبعض الأطفال بالتقرب منها ولمسها، من خلال تخصيص فضاء مفتوح، يسمح بالتقرب من بعض الحيوانات والتقاط الصور معها، مثل الصقور والنسور، وبعض الحيوانات النادرة، مثل التماسيح الصغيرة والثعابين.

والملفت للانتباه، أن إدارة الحديقة خصصت أيضًا فضاءً لممارسة بعض الرياضات المتعلقة بالتسلق، كون الأطفال يحبون التواجد بين الأشجار والتسلق فيها، حيث تم تخصيص فضاء، يسمح بالتنقل بين الأشجار باستخدام حبال، وهي اللعبة التي لقيت إقبالًا كبيرًا من الأطفال، وحسب القائمين عليها، فإن مثل هذا النوع من الرياضات، يساعد الأطفال على ممارسة نوع خاص من الرياضة، وهي التسلق بين الأشجار، وبحكم أن الأطفال معروفون بالحركة، فإن مثل هذا النوع من الرياضات يساعدهم على التركيز والتحرك بصورة نظامية، حتى يتمكنوا من لعبها.

وحسب ما جاء على لسان مواطن من البليدة، فإن أفضل الأماكن التي يختار التواجد فيها في العطلة المدرسية،  الفضاءات الغابية المفتوحة، التي تتوفر على الكثير من الألعاب، حتى تشبع حاجة أبنائنا للعب، لأن الأطفال يحبون الجري والقفز وتجريب كل الألعاب، وحتى نُبعدهم نوعًا ما عن الألعاب الإلكترونية التي أدمنوا عليها، ويكونوا مستعدين للدراسة.

برامج ثقافية متنوعة بدور ومؤسسات الشباب

 

من جهتها، سطرت مديرية ترقية الفنون والنشاطات الثقافية والرياضية لولاية البليدة، على مستوى مرافقها، بعض البرامج الترفيهية التي يحبها الأطفال، والمتمثلة خاصة في ألعاب الخفة والمهرج، الذي ألهب بعروضه المتنوعة القاعة، من خلال تحفيز الأطفال في كل مرة على التفاعل معه. فعلى مستوى مسرح "التوري" بقلب البليدة، تم تنظيم العديد من العروض الترفيهية لفائدة الأطفال، تداول عليها عدد من المهرجين، على غرار المهرجة "شوشو"، المهرج "ميمو" و"زينو"، المهرج "دودي" والمهرج "زيكو".

وحسب ما وقفت عليه "المساء"، من خلال عرض المهرجة "شوشو"، التعطش الكبير للأطفال إلى مثل هذه العروض، حيث امتلأت القاعة عن آخرها، وكان التفاعل كبيرًا مع ما كانت تقوم به المهرجة من عروض ترفيهية أو أغانٍ، حيث كان الأطفال يرددون كل ما تقوله ويتفاعلون معها، وفي آخر العرض، حاول كل الحضور التقاط صور معها.

وحسب بعض الأولياء الذين رافقوا أبناءهم، فإن تغير الأجواء وهطول الأمطار، جعلهم يختارون التواجد في الفضاءات المغلقة، خاصة وأن العمر الزمني للعطلة يكاد ينتهي، بالتالي لابد من اغتنام الفرصة لإشباع رغبات أبنائهم في اللعب والترفيه، تحسبًا للفصل الثالث. وبالحديث عن الفضاءات المغلقة، كان لـ"المساء"، وقفة أيضًا عند بعض مرافق التسلية والترفيه، التي انتشرت في السنوات الأخيرة بالجزائر، وهي عبارة عن فضاءات مغلقة، تحتوي على مجموعة من الألعاب المختلفة، مثل سباق السيارات والقفز والتسلق والتزحلق، وغيرها من الألعاب الإلكترونية، حيث يجلس الأولياء في أماكن مخصصة، بينما يقوم الأطفال باللعب تحت رقابة وتوجيه المشرفين، وهي تجربة جديدة، حسب بعض الأولياء، حيث تسمح لهم بتبادل أطراف الحديث دون عناء مراقبة أبنائهم، وهي المهمة التي يشرف عليها الطاقم المكلف بإدارة المرفق، وهو ما وقفت عليه "المساء" بملعب التسلية "إيرون بارك" في بلدية بني تامو.

وحسب ما جاء على لسان مواطنة، فإنها في كل مرة تختار مرافقة ابنها، بالطور الابتدائي، إلى مثل هذه الفضاءات المغلقة، حيث تتوفر الألعاب على معايير الأمن والسلامة، كما أنها تكون مطمئنة، فلا تراقبه مباشرة، وإنما تجلس وتراقب من بعيد، بينما طفلها يلعب في مختلف الألعاب التي تستجيب لعمره، وتحت مراقبة المشرفين، معلقة بالقول: "إن مثل هذه الفضاءات الترفيهية تسمح لنا كأولياء بمرافقة أبنائنا حتى وإن كانت الأجواء ماطرة أو باردة، لأن كل الألعاب موجودة في مكان مغلق، بالتالي لا يُحرم أبناؤنا من اللعب خلال العطلة، حتى في حال تهاطل الأمطار". تبقى العطلة المدرسية، حسب المختصين في علم النفس، بمثابة المتنفس الذي تحاول من خلاله العائلات، أن تلبي احتياجات أبنائها النفسية من اللعب والترفيه والتسلية قدر الإمكان، من أجل تحضيرهم لأجواء الدراسة والجد خلال الفصل الثالث، وبلوغ النجاح الذي يعتبر مطلبًا ملحًا للأبناء والأولياء على حد سواء.