الأستاذ الجامعي نبيل ادريس لـ"المساء":

حماية المعطيات الشخصية مرهون بتكوين قضاة متخصصين

حماية المعطيات الشخصية مرهون بتكوين قضاة متخصصين
الأستاذ دريس نبيل، المختص في القانون بجامعة البليدة "2"
  • 726
رشيدة بلال رشيدة بلال

شدد المشرع الجزائري في العقوبات، عندما يتعلق الأمر بحماية المعطيات الشخصية التي أصبحت مستهدفة في العالم الافتراضي، وأقر عقوبات تختلف بحسب المخالفة المرتكبة، سواء من طرف المعالج أو من أي شخص آخر، حسب ما أشار إليه الأستاذ دريس نبيل، المختص في القانون بجامعة البليدة "2"، والذي أرجع الأمر، إلى أهمية موضوع حماية المعطيات الشخصية، في ظل السرعة التي تعرفها التطورات التكنولوجية، والذي حولها إلى مادة متشعبة وثرية، تتطلب تكوين مختصين، لتسهيل عملية الإثبات ومتابعة هذا النوع من الجرائم التي تشكل تهديدا حقيقيا لحياة الأشخاص.

اختار المختص في القانون، نبيل دريس، إلقاء محاضرة حول حماية المعطيات الشخصية، وفقا لقانون 18/07، بمناسبة مشاركته مؤخرا، في اللقاء الجهوي حول الجريمة السيبيرانية، بالنظر إلى خصوصية وحساسية الجرائم التي تمس المعطيات الشخصية، كونها تخص الأشخاص الطبيعية المعرفة أو غير المعرفة، حيث يمكن خلال معالجتها عن طريق التغيير أو الحفظ أو التخزين أو السحب أو مسح كل هذا، في ظل الثورة الرقمية والمعلوماتية، إذ أصبح كل الأشخاص الطبيعيين والبرمجيات في مختلف المجالات تتعامل بالمعلومات الخاصة، مما جعلها متاحة، مشيرا أيضا إلى فتح الباب على مصرعيه من أجل العبث فيها، الأمر الذي جعل الأسرة والأشخاص وحتى الدولة، مهددين في أمنهم، من خلال عمليات الابتزاز التي تتصدر هذا النوع من الجرائم اللتي تمس بالمعطيات الشخصية.

أشار الأستاذ ادريس، إلى أن صناعة المعلومة أصبح أهم منتج تعرفه التجارة في العالم، ومن هنا يأتي التركيز على آليات الحماية أمام كل هذه المتغيرات، والتي أولاها المشرع الجزائري أهمية كبيرة، حيث جاء القانون 18/07 لتعزيز المنظومة التشريعية الرامية إلى حماية الحريات والحقوق، بالنص على ضرورة الموافقة القبلية والصريحة للشخص المعني صاحب المعطيات المراد معالجتها، قبل الشروع في عملية المعالجة. داعيا في السياق، إلى ضرورة تعزيز هذه الحماية، من خلال تفعيل من جهة الهيئة، وهي السلطة الوطنية التي تتولى حماية المعطيات الشخصية عند المعالجة، والعمل من جهة أخرى، على تكوين قضاة متخصصين أو أعوان قضائيين، توكل لهم مهمة المتابعة والمراقبة ومواكبة السرعة التي تعرفها الجريمة الماسة بالمعطيات الشخصية في العالم الافتراضي. من جهة أخرى، يؤكد المختص في القانون، بأن الحماية موجودة بنص قانوني، "لكن لابد من تفعيل بعض الآليات الأخرى العقابية، التي حددها المشرع، من خلال تدابير جزائية، في حال الإخلال بهذه المعلومات، في ظل غياب قضاة متخصصين في كيفية الحماية، والتحقيق في مسألة الإثبات التي يواجهها القضاة، مما يحتم التركيز على تكوين مختصين تقنيين، بالتنسيق مع جهات أخرى، كالمهندسين في الإعلام الآلي في هذا النوع من الجرائم".