تحولت إلى خطر يهدد السلامة العامة
حملة توعوية لتنظيم استعمال "التروتينات" وأحذية التزلج
- 125
نور الهدى بوطيبة
تحولت في السنوات الأخيرة الدراجات الكهربائية بأنواعها والزلاجات ذات العجلات، الى وسيلة تنقّل وترفيه منتشرة بشكل واسع بين الشباب والأطفال وحتى بعض الكبار، حيث أصبحت هذه الوسائل الحديثة جزءا من الحياة اليومية في كثير من المدن عبر العالم؛ لما توفره من سهولة في الحركة، وتكلفة منخفضة مقارنة بوسائل النقل التقليدية.
كما تمنح مستعمليها شعورا بالحرية، والمتعة، والسرعة في التنقل داخل الأحياء، وفي الشوارع والفضاءات العامة. غير أن هذا الانتشار السريع لم يرافقه في كثير من الدول وخصوصا في الجزائر وعدد من الدول الإفريقية، أي استعداد حقيقي من حيث السلامة المرورية، أو القوانين المنظمة، أو حتى ثقافة الاستعمال الآمن لهذه الوسائل الجديدة، وهو ما جعل المختصين والفاعلين في المجتمع المدني، يطلقون تحذيرات متزايدة من خطر تحوُّل هذه الظاهرة الى أزمة حقيقية تهدد سلامة المواطنين في المستقبل القريب.
وفي هذا السياق، نظمت المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، مؤخرا، حملة توعية وتحسيس بالمخاطر المرتبطة باستعمال تلك الوسائل في الطرقات والأماكن العامة، حيث ركزت الحملة على ضرورة نشر ثقافة الأمان المروري قبل تعميم هذه الوسائل بصورة أوسع، داخل المجتمع، خاصة مع الارتفاع المتزايد في عدد الحوادث المسجلة في عدد من الدول، والتي أصبحت تدق ناقوس الخطر بعد تصاعد الإصابات الخطيرة الناتجة عن الاستعمال العشوائي لهذه الوسائل، سواء بسبب السرعة، أو غياب معدات الحماية، أو عدم احترام قواعد السير. وهو ما دفع بالعديد من الحكومات خصوصا الأوروبية، الى إعادة النظر في قوانينها، وتشديد الرقابة، وفرض إجراءات جديدة؛ لحماية مستعملي الطريق.
وأكد مصطفى زبدي، رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، خلال هذه الحملة، أن التحدي الأكبر بالنسبة للجزائر والدول الإفريقية اليوم، لا يكمن فقط في جلب هذه التكنولوجيا الحديثة ووسائل النقل الدقيقة، والرخيصة، على حد تعبيره، بصورة متسارعة، بل في كيفية مرافقتها بثقافة الأمان، والتشريعات المناسبة، والبنية التحتية الضرورية، مشددا على أن استيراد الوسائل دون استيراد قواعد السلامة والتنظيم، سيؤدي حتما الى مضاعفة الأخطار داخل المجتمع. وأضاف أن كثيرا من الشباب والأطفال يستعملون تلك الوسائل دون أدنى معرفة بقواعد المرور أو أساليب الحماية. كما إن معظم الطرقات والأرصفة غير مهيأ لاستقبال هذا النوع من التنقلات الحديثة، الأمر الذي يرفع احتمالات وقوع حوادث خطيرة، قد تكون نتائجها مميتة في بعض الأحيان.
وشددت المنظمة خلال الحملة على أن السلامة المرورية لم تعد مرتبطة فقط بالسيارات والدراجات النارية، بل أصبحت تشمل اليوم وسائل جديدة، تحتاج الى قوانين واضحة تحدد أماكن استعمالها، وسرعتها القصوى، والفئات العمرية المسموح لها بقيادتها، الى جانب فرض ارتداء الخوذة، ووسائل الحماية الأخرى؛ مثل واقيات الركبة والمرفقين، خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين الذين يمثلون الفئة الأكثر إقبالا على هذه الوسائل.
وقد أظهرت تقارير ودراسات حديثة، حسب المنظمة، أن أغلب الإصابات المسجلة في تلك الحوادث تتعلق بكسور على مستوى الرأس، والوجه، والأطراف؛ بسبب غياب الحماية، وعدم احترام قواعد السير. ولم تغفل الحملة الجانب التوعوي داخل الأسرة والمدرسة، حيث دعت المنظمة الى إدراج مبادئ السلامة المرورية في المناهج التعليمية، وتنظيم حملات مستمرة داخل المؤسسات التربوية والفضاءات العمومية؛ من أجل توعية الأطفال والشباب بمخاطر الاستعمال العشوائي لهذه الوسائل، خاصة أن كثيرا من الحوادث تقع بسبب الاستعراض، والسرعة، واستعمال الهاتف أثناء القيادة، أو التنقل وسط السيارات في طرقات غير مخصصة لذلك. كما نبهت المنظمة الى أن بعض مستعملي التروتينات والزلاجات بأنواعها يقودون بسرعة كبيرة وسط المارة في الأرصفة والساحات العمومية؛ ما يشكل خطرا على الجميع وليس على المستعمل فقط.
ويرى زبدي أن الجزائر ماتزال تملك فرصة مهمة لتفادي السيناريوهات السلبية التي عرفتها بعض الدول الأوروبية إذا تم التحرك مبكرا لوضع رؤية واضحة المعالم والأهداف، تشمل تهيئة الشوارع والمسالك الخاصة بالدراجات والتروتينات، وسن قوانين استباقية، تحدد المسؤوليات والعقوبات، وتنظم عمليات البيع والاستعمال، إضافة الى تشجيع البحث العلمي والدراسات المتعلقة بوسائل التنقل الحديثة، وسلوك مستعمليها داخل المجتمع. كما إن المجتمع المدني مطالَب بلعب دور أساسي في نشر الوعي، والتحذير من مخاطر الاستعمال غير الآمن لهذه الوسائل