التقلبات الفصلية تؤثر على أسواق عنابة
حينما تثقل القفة كاهل العائلة
- 133
سميرة عوام
تعرف أسواق الخضر والفواكه عبر مختلف أحياء وبلديات ولاية عنابة، خلال هذه الفترة الانتقالية من السنة، حركة تجارية كبيرة، يطبعها التغير الفصلي التدريجي، في أنواع المنتجات الفلاحية المعروضة على الطاولات، وسط قلق لدى المواطنين. ويلاحظ الزائر لأسواق وسط المدينة وضواحيها، كيف تبدأ المنتجات الصيفية التي طالما زينت القفة العنابية، في التراجع، لتفسح المجال أمام وصول أولى المحاصيل الخريفية، غير أن هذا التحول بين الفصول، لم يمر هادئا كالعادة، بل أحدث قفزة محسوسة في الأسعار، أرهقت كاهل العائلات بشكل غير مسبوق.
خلال جولة “المساء” الميدانية في سوق “الحطاب”، باعتباره القبلة الأولى والوجهة المفضلة للعائلات ذات الدخل المحدود بقلب المدينة، رصدت واقعا يعكس صعوبة الوضع؛ حيث أجمع التجار والمواطنون، على أن الإقبال على شراء الفواكه أصبح قليلا جدا، مقارنة بالموسم السابق، بعدما تحولت إلى كماليات لدى الكثيرين. ولم يسلم حتى جانب الخضروات الأساسية من هذا الارتفاع، إذ أصبحت أسعارها هي الأخرى مرتفعة، وفي غير متناول الجميع، مما جعل المواطن البسيط يكتفي بشراء كميات صغيرة جدا، لتسيير يومه ومواجهة هذا الغلاء.
وفي اتجاه آخر نحو “السوق المركزي”، الواقع وسط مدينة عنابة، يلاحظ التهاب أسعار، وهو ما تسبب في تراجع الحركة والإقبال، حيث اقتصر التوافد هناك فقط على بعض العائلات ميسورة الحال. وحتى هذه الفئة باتت تشتري مستلزماتها بحذر شديد وحسابات دقيقة، إذ أصبحت تختار فقط ما يناسب وجبتي الغداء أو العشاء، في محاولة للحفاظ على ميزانيتها العائلية، وإبقائها في أمان، أمام موجة الارتفاع الحالي.
أما عند الحديث عن أجنحة اللحوم بأنواعها الحمراء والبيضاء، والأسماك، داخل هذه الأسواق، فحدث ولا حرج؛ إذ باتت هذه المواد الضرورية بعيدة المنال عن قفة أغلبية المواطنين، ولا حديث عنها بين الممرات إلا بنبرة انشغال وتأسف. ورغم الجهود المبذولة وتوفير اللحوم المستوردة بأسعار معقولة، للحد من الغلاء، إلا أن الطلب المتزايد ضعف القدرة الشرائية، لم يغير الكثير في مشهد الأسواق، التي باتت تعرف تراجعا واضحا في الإقبال على هذه المواد الأساسية.
كما تكون ربات البيوت في عنابة، في رحلة يومية شاقة لتوفير متطلبات المائدة العائلية؛ حيث بات البحث عن أسعار مناسبة، يتطلب التنقل بين عدة أسواق ومحلات تجارية جوارية متعددة، لتقصي الفوارق المالية البسيطة بين تاجر وآخر. وترى الكثير من الأسر، أن هذا الغلاء المفاجئ لبعض المواد الاستهلاكية، بات يلتهم جزءا كبيرا من الميزانية الشهرية الضيقة، لاسيما بالنسبة لأصحاب الدخل المتوسط والمحدود، الذين يواجهون صعوبة في تحقيق التوازن بين متطلبات الحياة اليومية المختلفة، في هذا الوقت من السنة.
يرتبط المطبخ العنابي في هذا الفصل، بالعديد من الأطباق التقليدية الدافئة، التي تعتمد بالأساس على الخضار الطازجة بمختلف بأنواعها، غير أن ارتفاع تكلفة هذه المكونات، دفع الكثير من العائلات إلى تغيير سلوكها الاستهلاكي، والاعتماد على مكونات متوفرة وأقل تكلفة. وتتكرر شكاوى المواطنين اليومية، المطالبة بضرورة تكثيف حملات الرقابة الميدانية على أسواق الجملة والتجزئة، للحد من جشع بعض التجار الذين يستغلون المراحل الانتقالية بين الفصول، لفرض أسعار غير مبررة، لا تتوافق مع القدرة الشرائية للمواطن البسيط.
كما تواصل مصالح مديرية التجارة لولاية عنابة، بالتنسيق مع جمعيات حماية المستهلك، جهودها الميدانية لضبط حركة السوق، وإلزام جميع التجار بإشهار الأسعار ومحاربة شتى أشكال المضاربة. وتراهن الجهات المعنية على دخول محاصيل الموسم الجديد بكثافة، خلال الأسابيع القليلة القادمة، لإحداث التوازن المطلوب، بما يخفف من العبء المالي عن كاهل المواطنين، ويستعيد الاستقرار للقفة العنابية.
وفي سياق متصل، تكشف هذه الحركية المتواصلة في أسواق ولاية عنابة، أن مرحلة التغير الفصلي تظل دائما محطة مهمة، تتطلب تضافر الجهود بين الفلاحين والتجار والسلطات التنفيذية. ويبقى المواطن العنابي في رحلة يومية، للبحث عن التوازن بين الحفاظ على تقاليده الغذائية، وتوفير القوت الأساسي لعائلته، أملا في استقرار قريب لأسعار الخضر والفواكه، يعيد الطمأنينة للبيوت، بعد أسابيع من الضغط المالي والتفكير اليومي.