اختتام الملتقى الوطني حول الأمراض المتنقلة

دعوة لتفعيل اللجان المختلطة وإحصاء مصادر الخطر

دعوة لتفعيل اللجان المختلطة وإحصاء مصادر الخطر
  • 139
بوجمعة ذيب بوجمعة ذيب

دعا المشاركون في فعاليات أشغال الملتقى الوطني حول الأمراض المتنقلة عبر النواقل، الذي احتضنته المكتبة الرئيسة للمطالعة العمومية واختُتم مساء الأربعاء، من خلال التوصيات التي تضمّنها البيان الختامي، إلى العمل على إحصاء أكبر عدد ممكن من المصادر المائية؛ بغرض وضعها تحت الرقابة الصحية الصارمة، مع تفعيل اللجان المختلطة المتعلقة بالأمراض المتنقلة عبر النواقل، إلى جانب إجراءات عملية أخرى؛ للحد من الأخطار المحتمَلة.

وأوصى المشاركون في هذا الملتقى بضرورة التصريح السّريع بكل الحالات المرضية المؤكدة والمشكوك فيها، إلى جانب وضع مخططات مدروسة لمحاربة النواقل، وكسر سلسلة العدوى، وتحسين أداء مصالح الوقاية بمؤسسات الصحة الجوارية، ومدّها بالإمكانات اللازمة لليقظة الصحية الفعالة، مع التأكيد على مواصلة التكوين، والتدريب، ووضع خطة إعلامية فعّالة من أجل التوعية والتحسيس، مؤكدين في ذات السياق، على أنّ تبنّي تلك التوصيات إنّما الغرض منه هو تطوير طرق حماية صحة الإنسان من النواقل الخطيرة.

وتميزت أشغال اليوم الثاني بمداخلات علمية ثرية، وعروض بحثية قيّمة، حيث تم التطرق لأحدث المستجدات العلمية في مجالات الكشف المبكر، والوقاية، واستراتيجيات التدخل الصحي؛ للتقليل من المخاطر المرتبطة بهذه الأمراض.

كما احتضنت المؤسسة الاستشفائية عبد الرزاق بوحارة بسكيكدة، ورشات عمل تطبيقية على مستوى المصالح الاستشفائية للمؤسسة، ومحيطها الخارجي؛ حيث استفاد المشاركون والعمّال من شروحات وافية، وتطبيق عملي لمختلف طرق التطهير والتعقيم المستخدمة على مستوى المؤسسات الصحية؛ تفاديا لانتشار العدوى والأمراض.

تزويد النّظام الصحي بآليات تستجيب للأوبئة الحالية

قال عدد من المشاركين في أشغال هذا الملتقى الذي نظّمه المعهد الوطني للصحّة العمومية بالتنسيق مع مديرية الصحّة والسكّان للولاية والجمعية الوطنية الجزائرية لمختصي حفظ الصحة، من خلال حديثهم مع يومية "المساء"، إنّ أفضل طريقة وقائية فعّالة ضد مختلف النواقل، هي تزويد النظام الصحي الوطني بآليات تكون أكثر فعالية، من شأنها أن تستجيب للأوبئة الحالية، مع تشديدهم على ضرورة التنسيق بين مختلف الفواعل والمديريات؛ بوضع مخطط شامل على مستوى المؤسسة الاستشفائية وكل الهياكل الصحية، حول طرق حفظ الصحة، وكيفية وضع مخطط شامل للقضاء على النواقل، مؤكدين لـ "المساء"، أنّ الأمراض  المتنقّلة عن طريق الحشرات لاسيما منها البعوض، تشكّل تهديداً صحيا حقيقيا ومتزايداً، بالخصوص في فترات ارتفاع درجات الحرارة، وكثرة التجمعات السكانية. وأشاروا إلى أنّ تكاثر البؤر المعدية وانتشار فيروس غرب النيل، أصبح أكثر من أي وقت آخر، يفرض استراتيجيات جديدة بما يعزّز الوقاية التي تعني حماية السكان، واستباق المخاطر الوبائية المحتمَلة.

إيلاء أهمية للأمراض المتنقلة عن طريق النواقل

من جهتهم، قال أخصائيو الصحة المشاركون في الملتقى خلال دردشة جمعت "المساء" بعدد منهم على هامش أشغال هذا الملتقى الوطني، بإيلاء أهمية للأمراض المتنقلة عن طريق النواقل ومدى خطورتها، فتفشي الإسهال، حسبهم، قد يكون مؤشرا ينذر بوجود الكوليرا. كما إن حمى صيفية غير عادية قد تُخفي فيروس غرب النيل، ومن ثمّة فإنّ تلك المؤشرات تساعد السلطات الصحية على التدخّل السريع، وفي وقته.

تقوية الاحترازات الصحية وتفعيلها في وقتها

وأكّد البروفيسور عبد الرزاق بوعمرة، المدير العام للمعهد الوطني للصحّة العمومية، لـ«المساء"، أنّ الغرض من تنظيم هذا الملتقى هو تبادل الخبرات المحلية والدولية، مع تقديم مقاربات مبتكرة لمكافحة مختلف النواقل والأمراض التي تسببها، ومن ثمّة فهي فرصة سانحة لتحسين فهمنا للأمراض المتنقلة عن طريق النواقل، وكذا تعزيز التعاون متعدد التخصصات، مشدّدا على ضرورة تقوية الاحترازات الصحية المبنية على الوقاية، وتفعيلها في وقتها؛ باعتبار أن الوقاية من الأمراض المتنقلة عن طريق النواقل، تستدعي العمل الاستباقي القائم على التكوين الفعّال، وكذا تبنّي عمليات تحسيسية وقائية، والسعي إلى تفادي تلك الأمراض قبل وقوعها من خلال القضاء على البؤر الاحترازية.

مضاعفة جهود التصدي للأمراض المستورَدة

مدير الصحة والسكان لولاية سكيكدة العربي زروقي، من جهته، أكّد لـ«المساء" على الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة الجزائرية للقضاء على الأمراض المتنقلة، معتبرا أن الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال، قد حققت نتائج هامة، حيث تم، حسبه، القضاء نهائيا على بعض الأمراض؛ مثل التيفوئيد، والملاريا وغيرهما، ليشدد على ضرورة مضاعفة الجهود للتصدي للأمراض المستوردة، وعلى رأسها حمى غرب النيل.

وأوضح المسؤول أن خلال سنة 2024 تمّ إحصاء 59 حالة التهاب كبد فيروسي، و567 حالة تسمم غذائي. ورأى أن هذا النوع من الحالات الوبائية، يعدّ أبرز التحديات الصحية التي تواجه الدولة؛ لارتباطها المباشر بعوامل حيوية؛ على غرار جودة المياه، وخدمات التطهير، وشروط النظافة العمومية. ولمكافحتها ـ كما أشار ـ وجب تنسيق جهود مختلف القطاعات، واعتماد مقاربة تكاملية، وشاملة.

"الوقاية خير من العلاج"

وفي ما يخص الحل لتفادي الإصابة بأمراض النواقل، يؤكد المختصون على ضرورة تبنّي سياسة "الوقاية خير من العلاج"؛ من خلال توعية الساكنة بضرورة المساهمة في تنظيف المحيط، وتعزيز التعاون، والتنسيق بين مختلف القطاعات المعنية بما فيها جمعيات المجتمع المدني، وتحسين المراقبة الوبائية، مع تزويد المخابر بالوسائل والأجهزة الكاشفة والمحددة للوباء وتطهير المياه، وصيانة شبكات التوزيع، وتطهير أقبية العمارات، وتنقية الأودية، وتكثيف مكافحة ومحاربة النواقل؛ من خلال تكثيف حملات القضاء على يرقات الحشرات؛ سواء بتعقيم المياه، أو باستعمال المطهرات، أو الرش أو غيرها.