يشكل أبرز تحد للمؤسسات الاقتصادية

ضعف منظومة الوقاية يهدد النسيج الصناعي

ضعف منظومة الوقاية يهدد النسيج الصناعي
  • 201
رشيدة بلال رشيدة بلال

لا يزال نشوب الحرائق داخل المؤسسات الاقتصادية بولاية البليدة، يشكل أحد أبرز التحديات التي تهدد منظومة النسيج الصناعي والاقتصادي، في ظل ما يسجله الواقع الميداني، من ضعف في الوعي بأهمية الاستثمار في مجال الوقاية والحماية من مخاطر الحرائق، إلى جانب نقص تكوين العمال والأعوان حول الإجراءات الواجب اتباعها، لتأمين المنشآت الاقتصادية.

يبدو أن بعض المستثمرين على مستوى ولاية البليدة، لا يزالون ينطلقون من فكرة استبعاد وقوع الحوادث، مع التركيز أساسا على تطوير النشاط وتحقيق المردودية والأرباح، دون إيلاء منظومة الوقاية والحماية من المخاطر الأهمية ذاتها، وهو ما تكون عواقبه وخيمة عند تسجيل أي حادث، يأتي على المؤسسة ونشاطها بالكامل، حيث تسجل ولاية البليدة، خلال كل صائفة، عددا من الحرائق على مستوى مؤسساتها الاقتصادية، إذ شهدت هذه الصائفة، على سبيل المثال، تسجيل نحو ثلاثة حرائق، كان أخطرها الحريق الذي أتى على مؤسسة خاصة بنشاط الخشب في بلدية أولاد يعيش، وهو الحادث الذي استدعى التدخل لأكثر من 20 يوما، من أجل التحكم فيه من طرف مصالح الحماية المدنية، في وقت لم تكن المؤسسة قد استكملت إجراءات وضع منظومة مكافحة الحرائق.

كما سُجل مؤخرا، حريق آخر على مستوى بلدية مفتاح، طال مؤسسة خاصة بإنتاج مواد الدهان والطلاء، وهي المؤسسة التي سبق لمديرية البيئة أن طالبتها بوضع منظومة لمكافحة الحرائق، حيث تبين، عقب الزيارة الميدانية لمصالح مديرية البيئة، للوقوف على حجم الأضرار، وتقييم الآثار المحتملة، مع اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة، بالتنسيق مع مختلف المصالح المختصة، حفاظًا على سلامة وصحة المواطنين وحماية البيئة، بأن الوحدة الصناعية لم تلتزم بالتوصيات المقدمة من طرف اللجنة الولائية لمراقبة المؤسسات المصنفة، لاسيما ما تعلق منها بوضع نظام وقائي للحرائق في المؤسسة.

مديرية البيئة تحذر من عواقب التهاون..

تحولت هذه الحوادث، التي تكررت في السنوات الأخيرة، إلى هاجس حقيقي يهدد النسيج الاقتصادي بولاية البليدة، حيث يرى مدير البيئة وحيد تشاشي، بأن تكرارها يعكس، إلى حد كبير، نقص الوعي لدى المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين، بأهمية وضع منظومة متكاملة، للحماية من مختلف المخاطر داخل المؤسسات. وأوضح المسؤول، أن بعض المستثمرين يضخون مبالغ مالية معتبرة في نشاطاتهم الاقتصادية، غير أنهم في المقابل، يحجمون عن تخصيص جزء من هذه الأموال، لتعزيز منظومة الحماية والوقاية، لاسيما ما تعلق منها بمخاطر الحرائق.

وأضاف أن الحوادث قد تقع نتيجة خطأ داخل المؤسسة، أو بسبب شرارة كهربائية، أو تفاعل كيميائي، خاصة بالنسبة للمؤسسات التي تعتمد في نشاطها على الأفران النارية، لتتحول الحوادث في بعض الحالات، إلى حرائق يصعب التحكم فيها، وتستدعي تدخل مصالح الحماية المدنية من أجل وضع حد لها. ويؤكد مدير البيئة أن المؤسسة الاقتصادية يفترض أن تكون مجهزة بنظام خاص للتحكم في الحرائق، يكون جاهزا للعمل بمجرد وقوع الحادث، خاصة وأن التحكم المبكر في الحريق يعطي نتائج إيجابية ويسمح بالحد من الخسائر، عوض انتظار وصول فرق التدخل الخارجية.

وفي سياق التحسيس والوقاية، أوضح مدير البيئة أن مصالحه، وتحسبا لتكرار مثل هذه الحرائق، التي أصبحت تطال المؤسسات الاقتصادية بولاية البليدة، خلال السنوات الأخيرة، كانت سباقة قبل حلول الصائفة في تنظيم يوم دراسي لفائدة المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين، خاصة بعد الوقوف على الأسباب التي تقف وراء عدد من الحرائق المسجلة بالمؤسسات.

وأشار إلى أن هذه الأسباب ترجع، بالدرجة الأولى، إلى غياب منظومات فعالة لمكافحة الحرائق، إلى جانب قيام بعض الوحدات بتوسيع نشاطها، دون الالتزام الكافي بالتشريعات والإجراءات الأمنية والبيئية المعمول بها. كان الهدف من هذا اليوم الدراسي، حسب المتحدث، حث المؤسسات على تكوين إطاراتها وأعوانها، خاصة العاملين بالمؤسسات الصناعية، حول مختلف الإجراءات الأمنية، والوقائية المرتبطة بمخاطر الحرائق، وكيفية التعامل معها والتدخل في مراحلها الأولى. غير أن استمرار تسجيل حرائق جديدة، رغم هذه الإجراءات التحسيسية، يؤكد، حسب المسؤول، الحاجة إلى تكثيف العمل الوقائي، وتعزيز التكوين داخل المؤسسات الاقتصادية، وعدم التعامل مع مخاطر الحرائق، باعتبارها حوادث مستبعدة.

عقلية “لن يحدث شيء” تزيد من حجم المخاطر.

وفي السياق ذاته، أوضح مدير البيئة، أن مصالحه، في كل مرة يتم تشكيل لجان، والخروج إلى المؤسسات الاقتصادية، تعمل على إقناع المستثمرين بأهمية الاستثمار في منظومة الحماية من مختلف المخاطر، غير أن بعض المستثمرين لا يزالون ينطلقون من عقليات، تقوم على افتراض أن "شيئا لن يحدث". ويرى المسؤول أن هذه العقلية، قد تكون من بين العوامل التي تساهم في وقوع العديد من الحوادث، خاصة عند حدوث خطأ داخل المؤسسة، أو نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، أو الاستخدام المكثف للطاقة.

واعتبر أن تكرار حوادث الحرائق بالمنشآت الاقتصادية على مستوى ولاية البليدة، يحدث في الغالب، نتيجة شرارات كهربائية، وهو ما يعكس الحاجة الملحة إلى تكوين أعوان المؤسسات، خاصة في مجال الفعالية الطاقوية. وأكد أن التكوين في هذا المجال، من شأنه أن يسمح للمؤسسات بتقليص استهلاك الطاقة، إلى جانب اكتشاف الاختلالات التي قد تكون موجودة في التوصيلات الكهربائية، بالتالي تفادي بعض الأسباب التي قد تؤدي إلى اندلاع الحرائق.

ويخلص مدير البيئة، إلى أن أصحاب المؤسسات والمستثمرين الاقتصاديين، مطالبون بإيلاء أهمية أكبر لمنظومة الحماية والوقاية من المخاطر، باعتبارها جزءا أساسيا من الاستثمار وليس عبئا إضافيا على المؤسسة، بما يسمح بتجنب وقوع الحوادث والكوارث، وتكوين خبرة لدى العمال والأعوان في مجال التحكم في الحوادث والأزمات، وحماية النشاط الاقتصادي والبيئة على حد سواء.