الشابات يقبلن على استغلال أوقات الفراغ

عطلة الصيف تنعش سوق لوازم الخياطة

عطلة الصيف تنعش سوق لوازم الخياطة
  • 262
رشيدة بلال رشيدة بلال

تعرف محلات بيع مستلزمات الخياطة والتطريز بولاية البليدة، منذ بداية العطلة الصيفية، إقبالاً متزايداً من النساء والفتيات، وحتى صغيرات السن، بهدف اقتناء ما يحتجن إليه، للقيام بمختلف الأشغال اليدوية، سواء تعلق الأمر بتركيب الخرز لصناعة الأكسسوارات والحلي، أو تعلم فن “الكروشي”، وحياكة قطع متنوعة للارتداء أو التزيين بها، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمحتويات التعليمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي فتحت المجال أمام الكثيرات، لاكتساب هذه المهارات.

وقفت “المساء” خلال جولة لها بأزقة البليدة العتيقة، على التوافد الملحوظ للنساء والفتيات على محلات الخياطة والتطريز، لاختيار مختلف اللوازم الخاصة بالأشغال اليدوية. ويعود ذلك إلى ارتباط المجتمع البليدي منذ عقود بالحرف التقليدية، لاسيما ما تعلق منها بالتطريز واستعمال مختلف أنواع الخيوط في الحياكة وصناعة القطع اليدوية، على غرار حقائب اليد بـ«الكروشي”.

وفي حديثه لـ«المساء”، أوضح عمي محمد منصور، صاحب محل لبيع مستلزمات الخياطة بالعفرون، أن العطلة الصيفية تمثل بالنسبة للكثير من العائلات البليدية، فرصة مناسبة لتلقين البنات بعض الصناعات التقليدية والحرف اليدوية. وقال إن بعض الزبونات يقبلن على اقتناء مستلزمات تعلم الخياطة، فيما تختار أخريات عالم الخيوط لتعلم صناعة الحقائب والأكسسوارات باستعمال “الكروشي”، بينما تفضل فتيات أخريات، تعلم صناعة الحلي بمختلف أنواع الخرز الملون، وهو النشاط الذي يستقطب عادة البنات الصغيرات الراغبات في إنجاز قطعهن الخاصة.

وأضاف المتحدث، أن الطلب على هذه المستلزمات، يرتفع بشكل لافت خلال العطلة الصيفية، معتبراً هذا الإقبال مؤشراً إيجابياً على عودة الاهتمام بالأشغال اليدوية. كما دعا الأمهات إلى تشجيع بناتهن على تعلم هذه الحرف، التي تنمي المهارات اليدوية والإبداعية، خاصة في ظل الاستعمال المفرط للهواتف الذكية والأنترنت.

وخلال جولتها، التقت “المساء” بعدد من السيدات اللواتي كن بصدد اقتناء مستلزمات الأشغال اليدوية. وقالت سيدة في الأربعين من عمرها، إنها تتقن حرفة “الكروشي”، وقد جاءت رفقة ابنتها لاختيار بعض أنواع الخيوط، لتعليمها كيفية صناعة حقيبة يدوية، خاصة أن حقائب “الكروشي” أصبحت من بين أكثر المنتجات رواجاً على مواقع التواصل الاجتماعي. 

وأكدت أن هدفها لا يقتصر على تعليم ابنتها حرفة مفيدة فحسب، بل يتعداه إلى مساعدتها على استغلال وقتها بعيداً عن الهاتف الذكي. أما مواطنة أخرى، كانت تختار أنواعاً مختلفة من الخرز الملون، فأوضحت أنها تحرص كل صيف على اقتناء كميات معتبرة منه، من أجل شغل أوقات فراغ بناتها وتعليمهن صناعة الحلي والأكسسوارات. وأضافت أنها توفر لهن مختلف المستلزمات الضرورية لإنجاز أعمال يدوية متنوعة، معتبرة أن هذه الأنشطة تساعد على تنمية قدراتهن الإبداعية وإبعادهن نسبياً عن التكنولوجيا.

وأشارت المتحدثة، إلى أنها تتطلع أيضاً إلى تسجيل بناتها في دور الشباب، للاستفادة من الدورات التكوينية التي تنظمها خلال العطلة الصيفية، لاسيما في مجال الطبخ والأشغال اليدوية، معتبرة أن هذه الفترة تمثل الفرصة الأنسب لتعلم مثل هذه المهارات، نظراً لانشغال التلاميذ بالدراسة والدروس الخصوصية طيلة الموسم الدراسي.

من جهتها، أكدت المختصة في التراث، وحيدة بن يوسف، أن المجتمع البليدي، عرف منذ القدم، باهتمامه الكبير بالحرف اليدوية، على غرار غرزة الحساب والكروشي والخياطة التقليدية، مشيرة إلى أن العديد من ربات البيوت ما زلن يحرصن على تعليم بناتهن هذه الصناعات، التي تعد جزءاً من الموروث الثقافي المحلي.

وأضافت أن الفتاة البليدية، كانت في الماضي، تتولى تجهيز جزء كبير من جهازها بيديها، من خلال إنجاز العديد من القطع المنزلية والملابس المطرزة، بينما أصبحت اليوم تعتمد بشكل أكبر على المنتجات الجاهزة. 

واعتبرت أن الحفاظ على هذه الحرف التقليدية مسؤولية مشتركة، داعية الأمهات إلى تشجيع بناتهن على تعلم “حرف الجدات” باعتبارها جزءاً أصيلاً من التراث، الذي ينبغي صونه ونقله إلى الأجيال القادمة.