ملاذ الباحثين عن الهدوء والبساطة
مزارع تيبازة.. بين الترفيه والتعليم
- 110
كمال لحياني
تشهد مزارع ولاية تيبازة إقبالا متزايدا من العائلات، حيث تحولت من فضاءات إنتاجية بحتة، إلى وجهات متكاملة للترفيه والتعليم والهروب من صخب المدينة. ويبرز في هذا السياق، نموذجان متميزان "مزرعة إبراهيم" (تربية الخيول والفروسية) و"مزرعة البئرين" (البيداغوجية)، إضافة إلى "مزرعة إليغانس"، كفضاء للاحتفالات العائلية.
في مشهد يزداد رسوخا موسما بعد موسم، تعيد ولاية تيبازة، تعريف مفهوم السياحة العائلية عبر نموذج زراعي فريد، يوفق بين الترفيه والتعليم وحماية البيئة، هروباً من صخب المدينة، إلى فضاءات تمتزج فيها رائحة التراب بصهيل الخيول وحكايات الأجداد. هذا النوع من السياحة يتيح للزوار المشاركة الفعلية في الأعمال الزراعية، سواء لغرض التعليم أو الترفيه، في تجربة تتجاوز مجرد الاستجمام إلى مغامرة تفاعلية متكاملة.
مزرعة إبراهيم للخيول والفروسية بسيدي راشد
تقع هذه المزرعة في منطقة سيدي راشد، وهي متخصصة في تربية الخيول وتعليم الفروسية، وتجذب العائلات التي تبحث عن تجربة فريدة مع الخيول الأصيلة. تختص المزرعة في تربية الأبقار والخيول (يفترض أنها من سلالات عربية أو أجنبية أصيلة) وتقديم دروس في الفروسية للمبتدئين والمحترفين، كما يتم عرض منتجات طبيعية للحليب ومشتقاته، وخضر وفواكه خالية من أي مبيدات أو مواد كيميائية. تستهدف المزرعة جمهورا متنوعا من العائلات، خاصة الأطفال والشباب، وعشاق رياضة الفروسية.
مزرعة البئرين... تجربة تعليمية متكاملة
تعد "مزرعة البئرين" مشروعًا رائدًا في السياحة الزراعية بولاية تيبازة، أسسته الشابة وسيلة زايدة، التي تحمل شهادة من المدرسة العليا للتجارة (EHEC) وتعمل أستاذة جامعية. التجربة البيداغوجية الفريدة، سمحت بإنشاء فضاء تعليمي، يستقبل الأطفال والعائلات لتعلم أساسيات الزراعة، من حلب الأبقار إلى إطعام الأغنام وجني الثمار، في إطار زراعي مبتكر وصديق للبيئة، يستخدم السماد الطبيعي، ويختبر حتى تأثير الموسيقى على نمو النباتات.
تسعى وسيلة، من خلال مزرعتها، إلى تعريف الأطفال والعائلات بعالم الفلاحة والطبيعة، ونقل حب العمل وقيمة جني ثمار الجهد. وتهدف التجربة، إلى إعادة ربط الزوار بالطبيعة، بعيدا عن أجواء المتنزهات الحيوانية التقليدية. تمتد المزرعة على 20 هكتارا، منها 5 مخصصة للثروة الحيوانية، والباقي للإنتاج الزراعي، حيث يشارك الزوار في أنشطة عملية، كحلب الأبقار، إطعام الأغنام، جني الثمار وغرس الخضروات. وتستخدم تقنيات زراعية مبتكرة وصديقة للبيئة، كالسماد الطبيعي واختبار تأثير الموسيقى على نمو النباتات.
"مزرعة إليغانس".. فضاء للاحتفالات في قلب الطبيعة
في منطقة سيدي راشد أيضا، تبرز "مزرعة إليغانس" كنموذج للفضاءات التي تستقطب العائلات، لتنظيم مناسباتها. وقد تحولت هذه المزرعة إلى بديل جذاب لقاعات الأفراح والفنادق، بفضل طابعها الريفي الأصيل والهادئ، حيث تنظم فيها حفلات الزفاف، أعياد الميلاد واحتفالات عيد الأم. ويشهد المكان إقبالا كبيرا، ما استدعى تطبيق نظام الحجز المسبق، لضمان الجودة والحفاظ على البيئة والحيوانات.
سياحة زراعية وتنمية مستدامة
تتناغم هذه المشاريع مع طبيعة ولاية تيبازة الغنية، حيث السهول والتلال والمياه الوفيرة، مما يعزز مكانتها كوجهة زراعية وسياحية بامتياز. وتمثل مبادرة "مزرعة إليغانس" بتحويلها إلى فضاء للاحتفالات في قلب الطبيعة، بديلا جذابا لقاعات الأفراح التقليدية، مستجيبة لطلب متزايد على الأجواء الريفية الأصيلة. تحولت مزارع تيبازة، إلى مدارس مفتوحة وعيادات للروح، تذكّر ببساطة العيش، وتعيد ربط الأجيال بأصولهم الزراعية، وسط جمال طبيعي نادر، وتنوع اقتصادي واعد، يجعل من الولاية قبلة للعائلات الباحثة عن معنى أعمق لقضاء العطلات.