البليدة تحتضن المشروع الوطني لحماية الشباب من “الحرقة”
ورشات تفاعلية ونوادٍ رقمية وشهادات حية لشباب خاضوا التجربة
- 200
رشيدة بلال
احتضنت ولاية البليدة، فعاليات الانطلاقة الرسمية للمشروع الوطني، حول تفعيل البدائل الدائمة والآليات المستدامة، لحماية الشباب من مخاطر الهجرة غير الشرعية، أو ما يعرف بـ"الحرقة”، في مبادرة تهدف إلى التصدي لهذه الظاهرة، التي لا تزال تهدد مستقبل فئة من الشباب، وتدفع بهم إلى البحث عن مستقبل مجهول وراء البحار، في ظل ما يرافق هذه الرحلات من مخاطر اجتماعية وقانونية ونفسية.
يرتكز المشروع، الذي ينطلق من ولاية البليدة، قبل أن يجوب عشر ولايات، على مدار تسعة أشهر، على البحث عن السبل الكفيلة بإقناع الشباب بالعدول عن فكرة الهجرة غير الشرعية، واستثمار ما يمتلكونه من أفكار وطاقات إبداعية داخل وطنهم، من خلال تعريفهم بالبدائل المتاحة، التي يمكن أن تضمن لهم مستقبلا مستقرا وحياة كريمة.
أوضح المشرف على فعاليات المشروع، سمير زوليخة، رئيس الجمعية الوطنية للتوعية والتحسيس حول مخاطر الهجرة غير الشرعية في الجزائر، أن المشروع الوطني ممول ومدعم من طرف وزارة الشباب والرياضة، والمجلس الأعلى للشباب، يقوم على إشراك مختصين اجتماعيين ونفسانيين، إلى جانب شباب، سبق لهم خوض تجربة الهجرة غير الشرعية، سواء أولئك الذين لم يحققوا النتائج التي كانوا يتطلعون إليها، أو من واجهوا مخاطر حقيقية خلال الرحلات البحرية.
يراهن المشروع، حسب المتحدث، على توظيف شهادات هؤلاء الشباب في عمليات التوعية والتحسيس، باعتبارهم عاشوا التجربة عن قرب، ووقفوا على مختلف الصعوبات والمخاطر التي يمكن أن تترتب عنها، بما يسمح بتقديم صورة واقعية للشباب الراغبين في خوض هذه المغامرة، بعيدا عن الصورة التي يتم الترويج لها عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي.
كما يهدف المشروع، إلى نشر الوعي الاجتماعي حول مختلف المخاطر المرتبطة بالهجرة غير الشرعية، لاسيما الجوانب الاجتماعية والقانونية والنفسية، إلى جانب تقديم بدائل آمنة ومستدامة، تمكن الشباب من استثمار قدراتهم وطاقاتهم داخل وطنهم، والاستفادة من الفرص المتاحة، بما يضمن لهم الاندماج والاستقرار والعيش الكريم.
في هذا الإطار، يسعى القائمون على المشروع، إلى التقرب أكثر من الشباب، من خلال تأسيس نوادٍ تُعنى بالعمل التطوعي والوقائي والحماية الاجتماعية، خاصة على مستوى مؤسسات الشباب، التي تحتضن شريحة واسعة من هذه الفئة. كما سيتم العمل على إنشاء نوادٍ رقمية، يكون هدفها المشترك، حماية الشباب واستقطاب أكبر عدد ممكن منهم، مع التركيز على رفع مستوى الوعي بمخاطر الهجرة غير الشرعية.
وأشار سمير زوليخة، إلى أن الجمعية تعتزم، في إطار المشروع، استغلال مختلف مواقع التواصل الاجتماعي كفضاء للتوعية، من خلال نشر مضامين تستهدف الشباب والاستعانة بشهادات حية، لشباب خاضوا تجربة “الحرقة”، وواجهوا خلالها تحديات ومخاطر مختلفة، بما يسمح بنقل التجربة كما عاشها أصحابها إلى الشباب، وتقديم صورة أكثر واقعية عن تداعياتها.
كما يتطلع المشروع، وفق المتحدث، إلى أن يكون نافذة أمل بالنسبة للشباب، الذين خاضوا تجربة فاشلة في الهجرة غير الشرعية، من خلال رعايتهم والتكفل بهم وإعادة إدماجهم، فضلا عن الاعتماد عليهم كعنصر فاعل في عمليات التحسيس، وتحويل تجاربهم السابقة إلى وسيلة لحماية شباب آخرين، من الوقوع في المصير نفسه.
ومن المنتظر، أن يجوب المشروع الوطني، عشر ولايات في مدة أقصاها تسعة أشهر، حيث سيتم، في كل ولاية معنية، تنظيم ورشات تفاعلية وندوات تحسيسية، إلى جانب تأسيس نوادٍ موجهة للشباب، بهدف تعزيز الوقاية والتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية والحد من مخاطرها، من خلال التعريف بالبدائل الآمنة والمستدامة المتاحة أمام الشباب، في إطار الاستراتيجية الرامية إلى حماية هذه الفئة، والتكفل بها ومرافقتها.