بين متطلبات القانون والوقاية المرورية

‘’مثلث التنبيه" و’’السترة العاكسة" و’’طفاية الحريق" وإجبارية في المركبة

‘’مثلث التنبيه" و’’السترة العاكسة" و’’طفاية الحريق" وإجبارية في المركبة
  • 370
 نور الهدى بوطيبة  نور الهدى بوطيبة

لا تتوقف السلامة المرورية، عند احترام إشارات المرور والسرعة المحددة ووضع حزام الأمان، فهناك تفاصيل أخرى قد تبدو بسيطة داخل السيارة، لكنها تصبح حاسمة، عندما يتعرض السائق لعطب مفاجئ أو حادث أو حريق، وبينما يحرص كثير من السائقين على متابعة حالة المحرك والإطارات والوقود، قد تمر تجهيزات الطوارئ دون اهتمام، رغم أن بعضها يدخل ضمن متطلبات السلامة، التي تراقبها الجهات المختصة، وبعضها يصبح إلزاميا بصورة واضحة بالنسبة لفئات معينة من المركبات، وفي مقدمتها سيارات الأجرة ومركبات نقل الأشخاص، وهو ما يجعل معرفة هذه التجهيزات وفهم وظيفتها، جزء من ثقافة القيادة، وليس مجرد إجراء شكلي لتفادي المخالفة.

إن "مثلث التنبيه"، والسترة العاكسة للضوء، وطفاية الحريق، وحقيبة الإسعافات الأولية، ليست أكسسوارات تضاف إلى السيارة، لتحسين مظهرها أو ملء صندوقها، بل أدوات وضعت لمواجهة لحظات لا تمنح السائق وقتا للتفكير، فقد يجد الشخص نفسه في منتصف الطريق، بعد انفجار أحد الإطارات، أو أمام عطل يجبره على التوقف في مكان غير آمن، أو في ظلام الليل الدامس، حينها قد يتحول عطب كهربائي بسيط إلى بداية حريق، أو اصطدام من مركبة أخرى، بسبب ضعف الرؤية، وفي مثل هذه الحالات، تصبح ثوان قليلة كافية لتغيير نتيجة الموقف، لذلك تضع قواعد السلامة المرورية تجهيزات محددة ضمن منظومة الوقاية، كما أن النصوص التنظيمية الجزائرية الخاصة بالسيارات، خصوصا النفعية وسيارات الأجرة، تلزم المركبة بحقيبة إسعافات أولية، وسترة عاكسة للضوء، وطفاية صالحة للاستعمال، ومثلث الإشارة المسبقة، إلى جانب تجهيزات أخرى مرتبطة بطبيعة النشاط.

إن التوقف الاضطراري على الطريق، لا يكون دائما الخطر ناتج عن العطب الذي أصاب السيارة، بل أيضا عن احتمال عدم انتباه السائقين القادمين إليها، وهنا يؤدي مثلث التنبيه وظيفة أساسية، فهو يلفت انتباه مستعملي الطريق غلى وجود مركبة متوقفة، وتمنح السترة العاكسة، القادمين، فرصة لتخفيف السرعة وتغيير مسارهم، لهذا تظهر تلك "الأجهزة"، ضمن عناصر المراقبة التقنية للمركبات، حيث يسجل غيابها ضمن النقاط التي يمكن مراقبتها، وهو ما يؤكد أن وجوده، ليس تفصيلا هامشيا في منظومة السلامة المرورية...

لهذا تفرض هذه المعدات...

حول هذا الموضوع، كان لـ"المساء"، حديث مع "م. فاروق"، عون حماية مدنية، الذي أشار إلى أن مختلف تلك الأجهزة لها دور كبير في تعزيز السلامة المرورية، عند التوقف الاستعجالي، أو في حال حدوث أي مشكلة في المركبة، حيث قال: "إن السترة العاكسة للضوء، مثلا، والتي تعرف أيضا باسم الصدرية العاكسة، تظهر أهميتها، عندما يضطر السائق إلى مغادرة المركبة في مكان تكثر حركة السيارات"، موضحا أن "الإنسان الذي يقف على جانب الطريق ليلا، أو في ظروف تضعف فيه الرؤية، أو في الضباب، يكون أقل وضوحا بكثير من مركبة مزودة بأضواء، لذلك تساعد الألوان والأشرطة العاكسة للضوء على جعل وجوده أكثر وضوحا للسائقين"، مردفا بالقول: "في التنظيم الخاص بالسيارات، خصوصا سيارات الأجرة، تعد هذه الصدرية من تجهيزات السلامة المفروضة على المركبة، إلى جانب مثلث الإشارة وطفاية الحريق وحقيبة الإسعافات الأولية."

وأضاف المتحدث، أن طفاية الحريق تأتي في مقدمة التجهيزات التي قد يستهين بها البعض، رغم أن حريق السيارة يمكن أن يتطور بسرعة، خاصة عندما يكون مصدره دائرة كهربائية أو تسرب للوقود، أو ارتفاع غير طبيعي في حرارة بعض مكونات المركبة، مؤكدا أن "وجود الطفاية لا يعني بالضرورة انتظار اشتعال حريق كبير، بل فائدتها الحقيقية تكمن في التدخل خلال المراحل الأولى، قبل أن ينتشر اللهب ويصبح الوصول إلى مصدره أكثر صعوبة"، لهذا تشدد، حسبه، النصوص التنظيمية الخاصة بسيارات الأجرة وحافلات النقل العمومية، على ضرورة وجود طفاية صالحة للاستعمال وغير منتهية الصلاحية، إلى جانب حقيبة الإسعافات الأولية، كواحدة من متطلبات تجهيز المركبة، مشددا على أن تلك الأجهزة ليست ثانوية، بل ذات أهمية كبيرة لسلامة وتدخل سريع، قبل وصول أعوان الحماية المدنية، إذا كان المشكل يتطلب ذلك.

ولا تقل حقيبة الإسعافات الأولية أهمية عن باقي التجهيزات، يقول عون الحماية، فهي قد تكون أول وسيلة متاحة للتعامل مع جرح أو نزيف أو إصابة بسيطة، إلى حين وصول فرق الحماية المدنية، فمثلا في دفتر شروط استغلال خدمة سيارات الأجرة تحدد النصوص حتى مكونات هذه الحقيبة، من بينها المقص، الضمادات المعقمة، القطن، القفازات المعقمة، مواد التطهير وغيرها، وهو ما يكشف أن المقصود من وجودها، ليس مجرد حمل حقيبة رمزية داخل المركبة، بل توفير أدوات يمكن استعمالها عند الحاجة، وإسعاف شخص بحاجة إلى مساعدة.

يشير عون الحماية المدنية، إلى أن التعامل مع الحوادث لا يبدأ عند وصول فرق النجدة فقط، بل تبدأ الوقاية قبل ذلك، فالسائق الذي يواجه عطلا مفاجئا، عليه أن يفكر أولا في حماية نفسه والركاب ومنع وقوع حادث ثانوي، بالتوقف في مكان مناسب بعيد عن الخطر قدر الإمكان، وتشغيل أضواء التنبيه، وتجنب الوقوف وسط الطريق، إذا كان من الممكن الوصول إلى مكان أثر أمانا، ثم تنبيه مستعملي الطريق إلى المركبة المتوقفة، وهنا تبرز قيمة المثلث العاكس والسترة العاكسة، كما أن وجود طفاية حريق صالحة للاستعمال، قد يسمح بالتدخل السريع في بداية حريق محدود، شرط أن يكون استخدامها آمنا ولا يعرض السائق نفسه للخطر.

أدوات أخرى يتطلب توفرها في المركبة

تتجاوز السلامة هذه التجهيزات أيضا، إلى عناصر أخرى ينبغي على السائق عدم تجاهلها، يقول محدث "المساء"، مثل العجلة الاحتياطية وأدوات تغييرها، ومصباح يدوي، وكابلات تشغيل البطارية، ومضخة أو أداة لقياس ضغط الإطارات، وحبل للقطر، وهي تجهيزات قد لا تكون جميعها مفروضة بنفس الصيغة على كل سيارة خاصة، لكنها تصبح ذات قيمة كبيرة عند الأعطال والطوارئ، خصوصا في الرحلات الطويلة أو الطرق المعزولة، كما أن سلامة المركبة نفسها تبقى مرتبطة بحالة الإطارات والفرامل والإنارة ومساحات الزجاج وأحزمة الأمان، وهي عناصر لا يمكن تعويضها بحقيبة طوارئ مهما كانت مجهزة..

وأكد عون الحماية المدنية، أن بعض السائقين ينظرون إلى هذه المعدات، كأشياء لا تستخدم إلا نادرا، لكن تكشف التجارب اليومية على الطرق، أن قيمة وسيلة السلامة لا تقاس بعدد مرات استعمالها، موضحا أن السائق قد يقضي سنوات دون أن يحتاج إلى مثلث التنبيه أو طفاية الحريق، لكنه عندما يواجه عطبا مفاجئا ليلا، أو حادثا على طريق سريع، قد تصبح هذه الأداة البسيطة، الوسيلة التي تمنحه ثوان ثمينة لحماية نفسه ومن معه، لذلك لا ينبغي التعامل مع تجهيزات السلامة باعتبارها عبئا إضافيا أو مجرد وسيلة لتجنب الغرامة، بل باعتبار أنها جزء من المسؤولية الفردية تجاه النفس والركاب وباقي مستعملي الطريق، مؤكدا أن القانون عندما يفرض بعض هذه التجهيزات، لا يفعل ذلك لمجرد زيادة الالتزامات على السائق، وإنما لأن الوقاية في كثير من الحالات تبدأ بأداة صغيرة تكون في متناول اليد، قبل وصول النجدة، وقد يكون وجودها في اللحظة المناسبة، هو الفارق بين حادث يمكن السيطرة عليه، ونتيجة كان يمكن تفاديها.

الجدير بالذكر، أن هذه المسألة تكتسب أهمية أكبر، في ظل توجه السلطات إلى تشديد منظومة السلامة المرورية، فقد سبق وأن أكدت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، خلال عرض مشروع قانون المرور الجديد، أن تعزيز سلامة المركبات والطرق وتحميل مختلف الأطراف المسؤولية عند مخالفة قواعد المرور، من بين الأهداف الأساسية للنص الجديد، كما تتواصل إجراءات الرقابة والوقاية، بهدف الحد من حوادث المرور وحماية مستعملي الطريق، وهو ما يعكس توجها نحو جعل السلامة مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على السائق وحده.