نائب رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك لـ"المساء”:

التزام الدولة بمبدأ مجانية التغطية الصحية مكسب وطني أصيل

التزام الدولة بمبدأ مجانية التغطية الصحية مكسب وطني أصيل
  • 137
نورالدين العابد نورالدين العابد

أكد الأستاذ كريبع خذير، خبير في الاستهلاك، نائب رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك، أنه في ظل الديناميكية الإصلاحية المتسارعة التي تشهدها المنظومة الصحية في الجزائر وتجسيداً لمسار التحول الرقمي وحوكمة البيانات، تَبرز البيانات والتعليمات التنظيمية الصادرة عن وزارة الصحة، كدرع حصين لترسيخ الأمن واليقظة الصحية، وحماية حقوق المستهلك الجزائري، وصون سلامته الجسدية، والنفسية والمادية.

 ولفت المختص إلى أبرز المحاور والنقاط الموجهة للرأي العام، من بينها تثمين مكتسبات الدولة الاجتماعية؛ قال: “نثمّن عالياً التزام الدولة الراسخ بمبدأ التغطية الصحية المجانية؛ كخط دفاع أول، ومكتسب وطني أصيل، يضمن للمواطن البسيط حقه الدستوري في العلاج والرعاية دون تمييز”. وشدد على أهمية أخلقة العمل الصحي، وحوكمة التجهيزات عندما قال إن بيانات وزارة الصحة المتعلقة بحوكمة وتحيين حظيرة التجهيزات الطبية، تشكل خطوة استراتيجية نحو الشفافية، وسد الثغرات، وتوجيه الموارد العمومية. وأكد دعم هيئته المطلق للبيان الأخير الصادر عن الوزارة، والقاضي بمنع ممارسة الأنشطة الطبية، وشبه الطبية، أو التجميلية والعلاجية؛ مثل (الدورات التطبيقية الموازية، ومختلف العلاجات العشوائية) خارج الهياكل النظامية؛ باعتبارها ـ كمال قال ـ “ممارسات مشبوهة، تستهدف صحة ومال المواطن على أيد أشخاص غير مؤهلين”.

وتطرق لأهمية التوعية الاستباقية، وتحديد المسؤوليات؛ ما يستوجب ـ حسبه، وفق موضوع البيان الأخير ـ تضافر جهود كل الجهات الوزارية، والمجتمع المدني، والإعلام؛ لتكثيف حملات التوعية والتحسيس لفائدة المرضى؛ لتفادي اللجوء إلى التمريض العشوائي أو ممتهني الحرف غير المؤهلين، مع ضرورة تحديد المسؤوليات بوضوح قبل الشروع في الإجراءات الردعية؛ حفاظاً على سلامة الجميع.

وأكد المتحدث أن المصحات الخاصة نتيجة الضغط الكبير على المستشفيات العمومية وآجال الانتظار الطويلة، أصبحت تميل نحو الطابع التجاري البحت، فارضة أسعاراً خيالية، ومتفاوتة في الكشف والتحاليل والعمليات الجراحية دون تعويض كافٍ؛ ما يضع العائلات في دوامة مادية خانقة. وشدد على وقف الممارسات غير السوية لبعض المصحات، والتصدي الحازم للأنشطة المرفوضة، التي تتمثل في لجوء مصحات خاصة عند تفاقم حالة المريض أو تعقّد وضعه الصحي، إلى توجيهه، وتحويله نحو المستشفيات العمومية؛ هرباً من المسؤولية، وللحفاظ على سمعتها التجارية الوهمية؛ ما قد يعرّض حياة المريض للخطر في أروقة العمومي. وأشار إلى مقترحات عملية لتأطير القطاع الخاص، وتحقيق العدالة الصحية؛ من خلال إرساء دفتر شروط دقيق وصارم يضبط أسعار وخدمات المصحات الخاصة بشفافية تامة، ويمنع تحويل حالات التفاقم بغير وجه حق، وإشراك صناديق التأمينات الاجتماعية عبر إبرام اتفاقيات تعاقدية، تسمح للمريض بحرية الاختيار بين القطاعين العمومي والخاص بمجرد تقديم “بطاقة الشفاء”.

وشملت المقترحات تحيين الأسعار المرجعية للتعويض لدى صناديق التأمينات الاجتماعية لتشمل الكشف الطبي، والتحاليل، والأشعة، والعلاج، بحيث تصبح مطابقة للواقع والأسعار المعمول بها حالياً، والتكفل الشامل بفاتورة العلاج من طرف صناديق التأمين وفق معايير تضمن الإنصاف، وتزيل العبء المادي عن كاهل المرضى. وشدد على ضرورة تضافر الجهود لنجاح السياسات الصحية، معتبرا أن حماية المستهلك الجزائري وصون منظومة اليقظة الصحية، يستوجبان تنسيقاً كاملاً، وتكاملاً ميدانياً بين الإدارات الرقابية والهيئات المهنية والقطاعات الوزارية المعنية وفعاليات المجتمع المدني والإعلام؛ لضمان التنفيذ الأمثل للقرارات والتعليمات.

​وخلص إلى القول بأن تلاحم جهود الدولة وصرامة القرارات التنظيمية والوعي المجتمعي المشترك، تظل الضمانة الأساسية لصون الطابع الاجتماعي للدولة، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية، وحماية المستهلك من كل أشكال الاستغلال والمخاطر المحدقة، على حد قوله.