قوارير تحت لهيب الشمس
خطر صامت يهدد صحة المستهلك ودعوات لتشديد الرقابة
- 158
نسيمة زيداني
طالب العديد من الجمعيات والمختصين، بمنع ترك قوارير المياه المعدنية والمشروبات والعصائر تحت أشعة الشمس الحارقة، ما يتسبب في تلفها وفسادها، بسبب تفاعلات كيميائية، وتغير في خواصها الطبيعية المتصلة بالطعم واللون والرائحة، الأمر الذي يهدد صحة المستهلك، حيث أطلقوا حملات لتحسيس التجار وباعة الطرقات السريعة، ومحطات الحافلات وسيارات الأجرة، بأهمية الحذر، والالتزام بشروط الحفظ والنقل، لحماية الصحة العمومية من المخاطر المحتملة.
كل سنة، وتزامنا مع موسم الاصطياف، تجدد جمعيات حماية المستهلك، تحذيراتها عبر موقع التواصل الاجتماعي، من عرض القارورات البلاستيكية المعبأة بالعصائر والمشروبات الغازية والمياه المعدنية، خارج المحلات التجارية، وعلى الأرصفة، حيث نبهت في هذا الصدد، إلى ضرورة الالتزام بالشروط والمعايير الصحية المنصوص عليها في الأنظمة والقوانين المتعلقة بالمواد الغذائية والمشروبات، أثناء نقلها وتخزينها وعرضها، خاصة وأن عدة دراسات، أكدت أن شرب المياه المُعبأة في قارورات بلاستيكية، ومتروكة في مكان تكون فيه عرضة لأشعة الشمس، يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة.
البيع بالطرقات ومحطات المسافرين.. خطر حقيقي
لاحظت “المساء”، خلال جولتها بمحطة الخروبة في العاصمة، حمل بعض الشباب قارورات الماء وبيعها للمسافرين، بعد تعرضها لأشعة الشمس الحارقة، الأمر الذي يهدد صحة المستهلك، بسبب غياب وسائل الحفظ والتبريد. كما يستغل بعض التجار، الرصيف المحاذي لمحلاتهم، لعرض مختلف المنتجات المرتبطة بفصل الحر، ويتعلق الأمر بالمشروبات الغازية والعصائر والمياه المعدنية بأنواعها، التي تعرض مكدسة تحت أشعة الشمس الحارقة.
وأكد بعض المواطنين، أن عرض المشروبات خارج المحلات، ظاهرة تعوّد عليها تجار هذه المنطقة، للفت انتباه الزبائن، بالتالي التقرب من المحل لاقتنائها، كما أن قيام عدد من الباعة المتجولين بعرض قارورات المياه تحت أشعة الشمس، في المحطات البرية لنقل المسافرين، "زاد الطين بلة"، بعد تبريدها في المنزل وترويجها داخل الحافلات، وحتى بالطرق السريعة.
من جهته، أكد أحد باعة المياه المعدنية والعصائر داخل المحطة، أن تجاوزات شاحنات نقل المياه المعدنية فاقت كل الحدود، مع حلول فصل الصيف، بعد أن أصبحت لا تحترم أدنى شروط النقل والمعايير الصحية، أو تغطية المياه بغطاء واق من أشعة الشمس، أو نقلها أثناء الليل، حيث يتم تعريضها لأشعة الشمس، وإبقاؤها لفترة طويلة تحت درجات حرارة مرتفعة، حيث تتجاوز تلك المنصوص عليها في الوسم، ما يهدد صحة المستهلك، بعد أن يتحول الماء أو العصير أو المشروب الغازي إلى "سم قاتل"، في ظل غياب أدنى شروط النقل الصحي والسليم للمياه المعدنية.
ضرورة تغيير السلوكيات "غير المعقولة"
أكد بعض المواطنين الذين تحدثنا إليهم، بمحلات العاصمة، أنه حان الوقت لمنع عرض القارورات البلاستيكية تحت أشعة الشمس، حيث دعوا المتعاملين الاقتصاديين، تزامنا مع فصل الصيف، إلى تغيير بعض السلوكيات التي وصفوها بـ«غير المعقولة” عند نقل البضائع، على غرار المشروبات الغازية والعصائر، وكذا المياه المعدنية، التي كثيرا ما يتم نقلها على متن شاحنات غير مهيأة ومعرضة لأشعة الشمس.
وأكد أحدهم، أن الحملة التي أطلقت منذ سنوات، تحت شعار "لا نريد سما"، أتت بثمارها، والتي يريد المستهلك ترسيخها دائما، بعدما اعتمد العديد من المتعاملين الاقتصاديين، على شاحنات مخصصة لنقل المنتجات، التي لابد أن تخضع لسلسلة التبريد دون انقطاع، أو على الأقل شاحنات مغطاة ومحمية من أشعة الشمس، التي تحول المادة المتواجدة داخل القارورة الزجاجية أو البلاستيكية إلى "سم حقيقي"، بفعل الحرارة المنبعثة من أشعة الشمس الحارقة، لاسيما إذا تم نقل تلك البضاعة من ولاية إلى أخرى، ولمسافات طويلة.
وحذر آخر، المواطنين من السلوكيات الخاطئة في ثقافة استهلاكهم، لاسيما خلال الصيف، والتي تنجر عنها مشاكل صحية، تتفاقم حدتها وتظهر انعكاساتها فيما بعد، على غرار اقتناء المواد الغذائية من الأسواق الموازية والمعروضة تحت أشعة الشمس، من عصائر ومشروبات، وكذا مواد معلبة يعرضها التاجر، خلال يوم كامل تحت أشعة الشمس، وتعتبر سما حقيقيا على صحة مستهلكيها.
كما طالب العديد من المستهلكين، بإطلاق حملات رقابية، تشمل شاحنات نقل هذه المشروبات في ظروف غير صحية، ودون مبردات خلال موسم الحر، من مختلف ولايات الوطن، معرضة بذلك صحة المواطن للخطر، حيث قال أحدهم "على المتعاملين نقل السلع المعرضة للتلف، بسبب الحرارة، في الفترة المسائية، بعد غروب الشمس، أو نقلها ليلا، حين تقل درجات الحرارة، لتجنب بذلك، الأشعة الحارقة التي تؤدي إلى التفاعل بين العبوات البلاستيكية والمادة السائلة".
وأجمعوا، على أن اقتناء قارورات بلاستيكية معرضة لأشعة الشمس، أمر جد خطير على صحة المواطن، حيث قالت إحدى السيدات "إن عرض وتخزين وبيع المشروبات بجميع أنواعها، تحت أشعة الشمس لمدة طويلة، قبل بيعها للمواطنين، خطير للغاية، وهذه التصرفات تتكرر كل سنة، الأمر الذي تنجر عنه أضرار كبيرة على الصحة العمومية". وقال آخر "لابد من حفظ هذه المنتجات في أماكن صحية، تخضع لمعايير واضحة، لأن تفاعل المادة البلاستيكية مع السائل الموجود بها، يؤدي بالمستهلك إلى إصابته بأمراض خطيرة، كالسرطان، وتتحول التراكمات مع مرور الوقت، إلى تسممات غذائية مزمنة".