المحطة المعدنية بوحنيفية بين التراث والحداثة

رقمنة الخدمات لبعث السياحة الاستشفائية

رقمنة الخدمات لبعث السياحة الاستشفائية
  • 147
نورالدين واضح نورالدين واضح

تعتبر السياحة الحموية في الجزائر، من أبرز أشكال السياحة العلاجية، حيث تجمع بين الاستشفاء بالمياه المعدنية، الراحة النفسية، وبرامج التأهيل الطبي والترفيه. وعلى مدى عقود، حافظت المحطة المعدنية بوحنيفية بولاية معسكر، على مكانتها كوجهة متميزة للزوار من داخل الوطن وخارجه. اليوم، تشكل الرقمنة محورًا أساسيًا في استراتيجية تطوير المحطة، بهدف رفع جودة الخدمات، تسريع الإجراءات، وتقديم تجربة متكاملة تجمع بين العلاج والاستجمام.

أوضح مدير المحطة، لبيد عبد القادر، في تصريح خص به جريدة "المساء"، أن الرقمنة تشكل ركيزة أساسية في برنامج عصرنة المحطة، إلى جانب تحديث الهياكل وتحسين نوعية الخدمات، ضمن رؤية شاملة، تهدف إلى إعادة بعث هذا المرفق الاستشفائي العريق، والارتقاء به إلى مصاف المحطات الحموية العصرية.

وقد أشار، إلى أن الرقمنة ستقضي على الورقنة، التي أصبحت عبئًا على الإدارة، وتحد من المصاريف المرتبطة بشراء وإعداد الوثائق، كما توفر الوقت الضائع في الإجراءات التقليدية، وتساهم في مضاعفة أرباح المحطة، حيث صرح المسؤول في هذا السياق قائلا: "الرقمنة ليست مجرد خيار إداري، بل هي أساس تطوير كل خدمات المحطة"، مردفا بالقول: "بفضل الرقمنة سنتخلص من الورقنة، إذ نجد أطنانًا من الورق داخل الإدارة، وقد أصبحت عبئا كبيرا". معتبرا أن الخطوة من شأنها توفير الكثير من المصاريف في شراء وإعداد الوثائق، كما توفر الوقت الذي كان يُهدر في الإجراءات التقليدية.

وأكد أن إدارته تسعى إلى الانتقال من التعامل الورقي التقليدي، إلى نظام رقمي متكامل، يغطي كل المصالح، من الاستقبال والإيواء إلى العلاج والتأهيل. وقال إن "هذا التحول سيمكن من متابعة كل زائر بدقة، ويعمل على تحسين جودة الخدمات، وتسريع الإجراءات، وتقليل الأخطاء الإدارية، مما يجعل تجربة الزائر أكثر سلاسة وراحة". في حين ستتيح هذه الخطوة للموظفين، التركيز على الجانب الإنساني في التعامل مع الزوار، بدل الانشغال بالإجراءات الورقية المعقدة. وهو ما سينعكس، حسب مدير المحطة، إيجابا على أداء المحطة ومضاعفة الأرباح بشكل طبيعي.

محطة متكاملة بين العلاج والإيواء والإطعام

أوضح المدير، أن المحطة المعدنية بوحنيفية، التابعة لمؤسسة التسيير السياحي بتلمسان، تمثل منظومة متكاملة تجمع بين العلاج، الإيواء والإطعام، ولا تقتصر على الاستجمام فقط. هذا الطابع الشامل مكن المحطة عبر سنوات، من استقطاب أعداد معتبرة من الزوار من داخل الوطن وخارجه. وقال في هذا السياق: "نحرص على أن تكون المحطة منظومة متكاملة لكل احتياجات الزائر... هنا لا نقتصر على العلاج فقط، بل نقدم تجربة شاملة تشمل الإقامة المريحة في فنادق مجهزة بكامل التجهيزات الحديثة، وخدمات الإطعام، وفق أعلى المعايير الصحية، فضلاً عن برامج استجمام وترفيه، تتوافق مع كل الفئات العمرية. هذا التكامل هو ما جعل المحطة قادرة على استقطاب آلاف الزوار سنويا، من داخل وخارج الوطن، ويضمن لهم تجربة فريدة، تجمع بين العلاج الفعال والاسترخاء الكامل".

طاقة استقبال وأرقام تعكس مكانة المحطة

أبرز السيد لبيد أن المحطة تضم ثلاثة فنادق رئيسية، هي الفندق الكبير، فندق بني شقران، وفندق الحمامات، بطاقة إجمالية تصل إلى 159 غرفة و323 سرير. وأضاف أن المحطة عرفت خلال سنة 2025، ذروة نشاطها، باستقبال أكثر من 400 ألف زائر، مع تقديم ما يقارب 684 وجبة يوميًا، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها، ضمن خارطة السياحة العلاجية الوطنية.

أكد المسؤول، أن الأرقام التي حققتها المحطة لسنة 2025، دون احتساب شهر ديسمبر، تعكس حجم الثقة الكبيرة التي يمنحها الزوار لخدمات المحطة المتكاملة. مردفا بالقول: “استقبلنا أكثر من 400 ألف زائر، مع تقديم نحو 684 وجبة يوميا، في ثلاثة فنادق، بطاقة إجمالية تصل إلى 159 غرفة و323 سرير". مؤكدا أن هذه البيانات ليست مجرد أرقام، بل "دليل على التزام إدارة المحطة المعدنية، بتقديم خدمات عالية الجودة لجميع الزوار، من حيث الإقامة، الإطعام والعلاج". مشيرا إلى أن "الرقمنة ستضاعف فعالية كل هذه العمليات، بتقليل المصاريف الإدارية، توفير الوقت، وتحقيق أفضل استفادة من الموارد، مما يعزز الأرباح ويضمن تجربة ممتازة للزائرين".

الرقمنة سبيل نحو تسيير عصري وفعال

في محور التحول الرقمي، شدد لبيد، على أن الرقمنة تمثل حجر الزاوية في تطوير أداء المحطة، موضحًا أن المرحلة القادمة ستشهد انتقالا تدريجيًا من التسيير التقليدي، القائم على المعاملات الورقية، إلى تسيير رقمي حديث، يشمل مختلف المصالح، بما يسمح بتبسيط الإجراءات، تسريع الخدمات، وتحسين جودة التكفل بالزبائن. وصرح في هذا الصدد قائلا: “نسعى من خلال الرقمنة، إلى رفع كفاءة كل المصالح داخل المحطة، سواء في الجانب الإداري أو العلاجي. سيتمكن الموظفون من متابعة بيانات الزوار بشكل فوري، تسجيل مواعيد العلاج، متابعة الإقامة والوجبات، وتقديم تقارير دقيقة للإدارة في الوقت الحقيقي. التدريب المكثف للموظفين يضمن أن كل فرد في المحطة، قادر على استخدام هذه الأنظمة بكفاءة، مما يجعل تجربة الزائر أكثر سرعة وسلاسة، ويعزز من جودة الخدمات على كافة المستويات، ويؤدي حتمًا إلى تقليل المصاريف وزيادة الأرباح".

العلاج الحديث والتأهيل الشخصي

أكد المدير أن العلاج في المحطة، يعتمد أساسا على المياه المعدنية، مدعمة بجملة من التقنيات الحديثة، تشمل الحمامات المعدنية الفردية والجماعية، الكمادات الرملية الساخنة، "السونا"، "الجاكوزي"، التدليك بالمياه المعدنية، إلى جانب العلاجات الفيزيائية المتقدمة، مثل الأشعة تحت الحمراء، الأمواج فوق الصوتية، والهزات الكهربائية. وأشار إلى أن النشاط العلاجي، يركز أساسًا على أمراض الروماتيزم، المفاصل، العمود الفقري، وإصابات الكسور، مع برامج التأهيل الحركي والوظيفي، والرياضة الطبية الجماعية التي تلعب دورا محوريا بعد العلاج. 

فضاء "SPA" قيمة مضافة

كما تطرق المدير إلى فضاء "SPA"، معتبرًا إياه قيمة مضافة حقيقية، حيث يوفر خدمات العلاج والاسترخاء في غرف فردية وجماعية، مع التدليك تحت المياه المعدنية للجنسين، وهو ما ساهم في توسيع قاعدة الزبائن، خاصة من العائلات. "SPA يمثل إضافة نوعية للعرض العلاجي في المحطة... نحن نوفر خدمات استرخاء متكاملة، تشمل التدليك بالمياه المعدنية، غرف الاسترخاء الفردية والجماعية، وبرامج مخصصة للعائلات. هذه الخدمات تساعد الزوار على التخلص من التوتر واستعادة نشاطهم، وتكمل العلاج الطبي بطريقة فعالة وممتعة".

إعادة تأهيل الهياكل والمرافق التاريخية

كشف مدير محطة حمام بوحنيفية، عن برنامج شامل لإعادة التأهيل والعصرنة، بدأ بفندق الحمامات، وفق معايير دولية تشمل الإقامة، الإطعام والخدمات، مع استحداث غرف مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة. كما تشمل المشاريع إعادة تهيئة مسبح الهواء الطلق المتوقف منذ أكثر من 30 سنة، وإعادة الاعتبار للحمامات التقليدية التاريخية، مثل حمام “الساعة” وحمام “البركة”. مردفا بالقول: “نسعى إلى إحياء المرافق التاريخية بما يحافظ على التراث العريق للمحطة، مع إدخال لمسات عصرية، لتلبية احتياجات الزوار الحاليين. هذه المشاريع تتيح للزوار تجربة تجمع بين الأصالة والحداثة، وتبرز قيمة المحطة كمعلم سياحي واستشفائي متميز.”

التسويق والمتابعة العلاجية

من جهته، أوضح مسؤول التسويق بالمحطة، السيد بكير أيمن، أن الرقمنة تلعب دورا محوريا في تعزيز جاذبية المحطة، وتحسين تواصلها مع الزبائن، معتبرا أن التسويق الحديث لم يعد يقتصر على الوسائل التقليدية، بل يعتمد بشكل أساسي على الحضور الرقمي الفعال. "مصلحة التسويق تعمل على إبراز صورة المحطة كوجهة استشفائية عصرية، من خلال التعريف بالخدمات العلاجية، فضاءات الإقامة، وبرامج الاستجمام.

التحول الرقمي سيسمح بتحسين آليات الحجز، التواصل والترويج، ما يسهل على الزائر الوصول إلى المعلومة، واتخاذ قرار الزيارة. برامج العصرنة الجارية ستنعكس إيجابًا على صورة المحطة، خاصة بعد إعادة تأهيل الفنادق والمرافق العلاجية، والهدف هو استقطاب شرائح أوسع من الزبائن، سواء من داخل الوطن أو خارجه، وجعل بوحنيفية علامة بارزة في مجال السياحة الاستشفائية".  

بدوره، أكد مسؤول مصلحة الحمام وإعادة التأهيل، السيد زحاف شريف، أن المصلحة تشكل القلب النابض للنشاط العلاجي: "نعتمد على بروتوكولات علاجية مدروسة، تجمع بين العلاج بالمياه المعدنية والتقنيات الفيزيائية الحديثة. التكفل يتركز أساسًا على أمراض الروماتيزم، المفاصل، العمود الفقري، وإصابات الكسور، إلى جانب برامج التأهيل الحركي والوظيفي. تشمل العلاجات الحمامات المعدنية، الكمادات الرملية الساخنة، "السونا"، "الجاكوزي"، التدليك، والعلاج بالأشعة تحت الحمراء والأمواج فوق الصوتية. عملية العصرنة الجارية ستُحسن من ظروف التكفل داخل المصلحة، سواء من حيث تجهيزات العلاج أو تنظيم المواعيد، لاسيما مع إدراج الرقمنة في التسيير، ما يسمح بضمان متابعة أفضل للمرضى، رفع جودة الخدمات وتحقيق راحة أكبر للزوار".

نموذج للسياحة الحموية المتكاملة

في ختام تصريحاته، ثمن السيد لبيد عبد القادر، الدعم المستمر من مؤسسة التسيير السياحي بتلمسان، شاكرا المجهودات الميدانية المبذولة، مؤكدا أن الدمج بين الرقمنة، إعادة التأهيل وتطوير الموارد البشرية، سيعيد لمحطة بوحنيفية مكانتها كقطب استشفائي وسياحي وطني، ويجعلها نموذجًا للمعالجة العلاجية المتميزة والسياحة الصحية المتكاملة.