المسابح بعنابة
ملاذ آمن للعائلات والأطفال في الصيف
- 128
سميرة عوام
تحولت المسابح الجوارية خاصة تلك المتواجدة بمدينة عنابة، خلال الآونة الأخيرة، إلى وجهة مفضلة لأعداد كبيرة من العائلات العنابية، التي باتت تقصدها برفقة أطفالها من مختلف الفئات العمرية؛ بحثا عن الراحة، والترفيه والأمان.
لم يأت هذا التحول اللافت في سلوك العائلات نحو مرافق السباحة، من فراغ، بل جاء نتيجة رغبة الأولياء الصادقة في توفير بيئة متكاملة، تجمع بين الاستجمام والممارسة الرياضية المفيدة لأبنائهم بعيدا عن عناء ومخاطر الشواطئ المفتوحة، والازدحام الخانق الذي تعرفه السواحل خلال فصل الصيف. وتشهد هذه الفضاءات المائية إقبالا قياسيا، وبشكل يومي مستمر، حيث يجد الأطفال والشباب فرصة مثالية لقضاء أوقات ممتعة في أجواء مليئة بالبهجة والحيوية والنشاط. ولا يقتصر الأمر على اللعب الحر والترفيه الفردي فقط، بل يمتد إلى الاستفادة من حصص تدريبية متخصصة ومؤطرة لتعليم الصغار فنون السباحة، وتطوير مهاراتهم البدنية؛ إذ يحرص القائمون على هذه المسابح من مدربين محترفين ومنقذين مؤهلين، على تقديم مرافقة مكثفة وشاملة تتناسب مع كل مرحلة سنية، ما يمنح الأطفال فرصة ممارسة نشاط بدني منتظم، يعزز صحتهم وجاهزيتهم البدنية والنفسية، ويحميهم من مخاطر السمنة أو الخمول.
وفي انطباعات ميدانية للعائلات العنابية رصدتها "المساء"، أكد العديد من الآباء والأمهات أن اختيار المسابح يُعد خيارا أفضل بكثير، وأكثر نجاعة من الذهاب إلى شواطئ البحر، حيث تعود هذه الاختيارات بالأساس، إلى عامل الأمان الذي تتسم به هذه المرافق المغلقة أو المراقَبة؛ فالأحواض محددة الأعماق، والمياه المصفاة والمراقبة دوريا، تمنح الأولياء راحة بال تامة، وتجنبهم حالة القلق والتوتر المستمر التي تعتريهم على ضفاف البحر؛ بسبب الأمواج المتلاطمة أو التيارات الساحبة الخفية.
ويضاف إلى ذلك التواجد الدائم لفرق الإنقاذ، والمؤطرين على حواف الأحواض، للتدخل الفوري عند أي طارئ، وهو ما يُضفي شعوراً مضاعَفاً بالطمأنينة والسلامة لدى الجميع. ورغم ارتفاع تكاليف دخول هذه المرافق وغلاء أسعارها مقارنة بالخيارات المجانية أو الشواطئ العمومية، إلا أن ذلك لم يثن العائلات العنابية ولم يمنعها من الإقبال الكبير عليها، والتوافد المكثف للاستفادة من نشاطاتها.
فتغطية مصاريف الراحة والأمان أصبحت أولوية تعلو على أي حسابات مالية أخرى لدى العائلات؛ حيث تصل أسعار الدخول في المسابح التابعة للفنادق الفخمة، من صنف خمس نجوم، إلى حدود 10 آلاف دينار للشخص الواحد. وتجد رغم ذلك إقبالا لافتا من العائلات الباحثة عن الرفاهية والأمان والخدمات المتميزة ذات الجودة العالية، بينما تتراوح أسعار المسابح العادية والعائلية الجوارية، ما بين 4 آلاف دينار و6 آلاف دينار للشخص. وترى الأسر هذا المقابل المالي بمثابة استثمار حقيقي، ومستحق في صحة أبنائهم، وسلامتهم النفسية والجسدية.
ومن جانب آخر، توفر هذه المرافق، كذلك، راحة لوجستية وتنظيمية كبيرة للعائلات والمرافقين، إذ تتميز بتوفر المساحات الواسعة، والمظلات الوقائية، ناهيك عن الخدمات الفندقية الملحقة، ونظافة المرافق الصحية، والمطاعم المكتملة. وتسهّل كل هذه العوامل للأولياء متابعة أطفالهم، ومراقبتهم وهم يلعبون أمام أعينهم على مسافات قريبة، وبشكل آمن، دون الحاجة إلى التنقل، والمطاردة المستمرة، كما يحدث عادة في المساحات الشاطئية الشاسعة والمليئة بالمخاطر. كما تشكل هذه الفضاءات بيئة اجتماعية صحية، تتيح للأطفال التفاعل السليم مع أقرانهم، وتكوين صداقات جديدة، وتبادل الخبرات الرياضية، في جو تسوده الروح الرياضية، والانضباط والاحترام المتبادل.
ويعكس هذا الإقبال المتزايد والتغيير الملحوظ في الثقافة الترفيهية لدى السكان، مدى أهمية الاستثمار في المنشآت الرياضية والترفيهية بولاية عنابة، وضرورة توسيع شبكة المسابح الجوارية المغطاة والمفتوحة لتغطية هذا الطلب المتزايد، واستيعاب الأعداد الهائلة من المواطنين الراغبين في الاستفادة من خدماتها بأسعار تنافسية، تناسب مختلف الشرائح الاجتماعية. فالمسابح لم تعد مجرد فضاءات عابرة للهروب من حرارة الصيف الحارقة والتبريد فحسب، بل أضحت مؤسسات تربوية ورياضية تساهم بفاعلية في بناء أجيال صحية، وتغرس في نفوس الأطفال شغف الرياضة والانضباط منذ الصغر، وسط أجواء عائلية آمنة ومريحة، تلبي تطلعات الجميع.
اهتمام كبير بأفراد الجالية الوافدين إلى أرض الوطن
تقديم شروحات ودعائم ترويجية للخدمات السياحية
ترافق مديرية السياحة والصناعة التقليدية لولاية عنابة، وصول المغتربين عبر المحطة البحرية لميناء عنابة، في إطار برنامج تعزيز الترقية السياحية، وتجسيدا للمخطط الوطني الرامي إلى جعل الولايات الساحلية مراكز استقبال حقيقية. وتأتي هذه الخطوة حرصا من السلطات المحلية والمصالح المعنية بعنابة، على تقديم أفضل الخدمات، وتوفير ظروف استقبال مريحة لأبناء الجالية الوطنية المقيمة بالخارج.
استقبلت المحطة البحرية بعنابة أولى الرحلات البحرية لهذا الموسم الصيفي، والقادمة من ميناء "تشيفيتافيكيا" الإيطالي على متن باخرة "كريستال" التابعة لشركة GNV. وقام المؤطرون وموظفو المديرية بالتواجد الميداني والمباشر لتقديم التسهيلات اللازمة، والإجابة عن مختلف التساؤلات المتعلقة بالمسارات السياحية، وأماكن الإقامة، والأنشطة الترفيهية المتاحة عبر مختلف بلديات الولاية.
وفي نفس السياق، حظي المسافرون بتوزيع مجموعة غنية ومتنوعة من الأدلة السياحية، والخرائط الجغرافية، والدعائم الترويجية المصممة بأسلوب عصري، يسهل تصفُّحها. وتهدف هذه المطبوعات التعريفية إلى وضع المعلومة الشاملة بين أيدي الزوار بشكل مباشر وفعال، ما يساعدهم على تخطيط زياراتهم، واستكشاف أهم المعالم التاريخية والطبيعية التي تزخر بها عنابة، بدءا من الآثار الرومانية الشهيرة في "هيبون"، وصولا إلى المرتفعات الخضراء والشواطئ.
ولم تقتصر المبادرة على الجانب الإعلامي والتوجيهي فحسب، بل امتدت لتشمل البعد الثقافي والتراثي. فبالتنسيق مع غرفة الصناعة التقليدية والحرف لولاية عنابة، تم تنظيم معرض خاص بالصناعات التقليدية داخل فضاءات المحطة البحرية. وتزينت أروقة المعرض بمنتجات يدوية أصيلة، صُنعت بأيدي حرفيين محليين، برعوا في إبراز الهوية الوطنية.
وشملت المعروضات أواني فخارية، وتحفا خشبية، وأنسجة تقليدية، وحليا تعبّر عن أصالة المنطقة، وتاريخها الممتد عبر العصور. وقد استحسن أفراد الجالية الوطنية هذه الالتفاتة الطيبة التي أتاحت لهم فرصة التواصل المباشر مع التراث المحلي فور وصولهم. وتؤكد مديرية السياحة والصناعة التقليدية بعنابة، عزمها على مواصلة العمل بنفس الوتيرة، عبر كافة منافذ عنابة البحرية والجوية؛ ترسيخا لثقافة الاستقبال، ودعما للنشاط الاقتصادي والسياحي المحلي.