عين الترك تستعيد وهجها

وجهة صيفية تعود بقوة

وجهة صيفية تعود بقوة
  • 163
رضوان. ق رضوان. ق

تتربع بلدية عين الترك، الواقعة غرب ولاية وهران، على عرش السياحة الشاطئية، بالمنطقة الغربية للبلاد، بفضل شريطها الساحلي الممتد على عدة كيلومترات، والذي يضم أجمل الشواطئ وأكثرها استقطابا للمصطافين وطنيا، بفضل حركيتها المعتادة، حيث تتجه الأنظار نحو شواطئها، التي لطالما شكلت وجهة مفضلة للعائلات الجزائرية، وللزوار القادمين من مختلف ولايات الوطن، ومن الجالية الوطنية بالخارج، والسياح الأجانب.

استعادت بلدية عين الترك الساحلية، بريقها الذي فقدته منذ سنوات، بفضل عدة مشاريع للتهيئة الحضرية، وإعادة الاعتبار للشواطئ الجميلة، التي كانت في سنوات سابقة، محل استقطاب المصطافين، فمن الوهلة الأولى من دخول مدينة عين الترك الساحلية، عبر طريق الكورنيش الوهراني، المطل على ساحل البلدية، قادما من حي سيدي الهواري أو وسط المدينة، يلفت انتباه الزائر، الامتزاج الفريد بين زرقة البحر وأفق المنطقة، الممتدة على مد البصر، في مشهد طبيعي يجعل من المنطقة واحدة من أجمل الوجهات السياحية الساحلية بالجزائر، حيث تكتسي المدينة أهمية خاصة، باعتبارها تضم أكبر عدد من الشواطئ المسموحة للسباحة على مستوى ولاية وهران، والبالغ عددها 14 شاطئا، ما يجعلها القلب النابض لموسم الاصطياف بالولاية.

"سان روك".. عبق الذكريات

يعد شاطئ "سان روك"، أول محطة يقصدها الزائر القادم إلى عين الترك، حيث يقع هذا الشاطئ بمدخل البلدية، بالقرب من مفترق طرق “الدلفين”، المؤدي إلى وسط المدينة. ويتميز بموقعه الفريد، وسط حي سكني عريق، ما تزال أزقته الضيقة تحتفظ بملامح الماضي الجميل، وانتشار الأشجار، حيث لا يزال أغلبية سكان مدينة وهران، تربطهم ذكريات بهذا الشاطئ القريب من المدينة، والذي كان يقصده عدد كبير من المواطنين مشيا على الأقدام، في سنوات ماضية.

وللوصول إلى الشاطئ، يتوجب على الزائر، النزول عبر عشرات الدرجات التي تقوده نحو لوحة طبيعية آسرة، حيث تمتزج زرقة المياه الصافية بصخور البحر والمنحدرات. وقد استفاد هذا الشاطئ، خلال الفترة الأخيرة، من أشغال تهيئة وترميم واسعة، بعد زيارة والي وهران إلى المنطقة، ما أعاد له جاذبيته، ليصبح أكثر استعدادا لاستقبال أعداد أكبر من المصطافين، خلال الموسم الاصطياف.

يتميز الشاطئ برمال صفراء نظيفة ممتدة لعدة أمتار، ما يجعله خيارا مميزا للمصطافين، غير أن ما ينغص يوميات قاصديه، ضيق الطرقات وانعدام مواقف للسيارات، خاصة بعد إنجاز عدد من المشاريع السياحية والمؤسسات الفندقية بالمنطقة، ما ضاعف من مشكل ركن المركبات، إلى جانب الممرات الضيقة التي تصعب خروج السيارات مجددا من المنطقة، نحو الطريق الرئيسي.

"تروفيل" و"بارادي بلاج" .. مقصد المصطافين

على بعد أمتار قليلة من شاطئ "سان روك"، يمتد شاطئ "تروفيل"، الذي يعد من أقدم وأشهر شواطئ عين الترك، ويقع وسط حي راقٍ يتميز بهدوئه وجماله العمراني، كما يتوفر على فضاءات واسعة لركن السيارات، ما يسهل تنقل العائلات ويزيد من إقبال المصطافين عليه.

يشتهر شاطئ "تروفيل"، بمياهه الصافية ورماله الذهبية، فضلا عن الأجواء العائلية التي تسوده، حيث يفضل الكثير من الزوار، خاصة من سكان وهران، قضاء يوم كامل بين السباحة والاستمتاع بنسيم البحر والمناظر الطبيعية، التي تميز المكان. وقد استفاد الشاطئ هو الآخر، من عمليات تهيئة وإنجاز مقرات للشرطة والحماية المدنية، فضلا عن فتح منطقتين لوضع الشمسيات والطاولات بالمجان لصالح المصطافين.

كما شهد الشاطئ، افتتاح فندق جديد بنمط عمراني متميز، فيما انطلقت الأشغال في إنجاز مؤسسة فندقية جديدة لدعم السياحة. كما لا يمكن الحديث عن سواحل عين الترك، دون التوقف عند شاطئ "الجنة" أو "بارادي بلاج"، الذي يفضل غالبية سكان وهران تسميته باللغة الأجنبية، والذي يعتبر من أبرز وأوسع شواطئ البلدية وأكثرها شهرة، حيث يستمد اسمه من جماله واتساع مساحته الرملية، التي تسمح باستقبال أعداد كبيرة من المصطافين.

ومع حلول فصل الصيف، يتحول الشاطئ إلى فضاء نابض بالحياة، حيث تتوافد العائلات والشباب للاستمتاع بمياهه وأجوائه المميزة، في صورة تعكس المكانة التي يحتلها هذا الشاطئ، ضمن الخارطة السياحية بالمنطقة، غير أن الساحل المحاذي للشاطئ، شهد خلال السنوات الماضية، توسعات كبيرة للبنايات التي حاصرت الشاطئ من كل جهة، حيث قام عدد كبير من ملاك المساكن، بغلق بعض المنافذ نحو الشاطئ، وتصريف المياه المستعملة مباشرة في الساحل، فيما واجهت مصالح البلدية، عمليات البناء الفوضوي بالهدم والتدخلات، خاصة بعد إقدام العديد من ملاك المساكن، على بناء توسعات وجدران وأرضيات إسمنتية فوق الساحل، ما شوه المنظر العام للشاطئ، الذي يبقى بحاجة لإعادة تثمين وتهيئة.

عين الصافية، "سان جرمان" و"بوزفيل”... شواطئ تحافظ على مكانتها

تزخر بلدية عين الترك بشواطئ أخرى، لا تقل جمالا وأهمية عن باقي الشواطئ، على غرار “عين الصافية” المعروفة بهدوئها وصفاء مياهها، حيث كان الشاطئ يحتوي على منبع مائي، حمل الشاطئ اسم مياهه الصافية، إلى جانب شاطئ “سان جرمان”، الذي يعد من الوجهات المفضلة للعائلات الباحثة عن الراحة والاستجمام، إضافة إلى شاطئ “بوزفيل”، الذي يتميز بالإقبال المتزايد عليه، سنة بعد أخرى.

توفر هذه الشواطئ، ظروف استقبال ملائمة للمصطافين، من خلال انتشار أعوان الحماية المدنية، ومراكز الأمن الوطني، التي تسهر على ضمان سلامة وراحة الزوار، إلى جانب المتابعة المستمرة لمختلف المرافق والخدمات، وعمليات التهيئة والترميم والتنظيف، وتحسين المحيط. وساهم وضع الطاولات والشمسيات بالمجان، من رفع الإقبال على هذه الشواطئ، كما ساهم فتح خطوط جديدة للنقل الحضري، من رفع نسبة الإقبال على هذه الشواطئ، التي كانت في وقت سابق تفتقد للنقل.  

مشاريع تنموية تعزز الحركية السياحية

لم تعد جاذبية بلدية عين الترك مرتبطة بالشواطئ، حيث تعززت خلال السنوات الأخيرة، بإنجاز العديد من المشاريع التنموية والسياحية، التي غيرت وجه المنطقة. فقد شهدت البلدية، افتتاح عدة مؤسسات فندقية وإقامات سياحية جديدة، لتتحول لأول بلدية بالولاية من حيث عدد المؤسسات الفندقية والمشاريع السياحية، قيد الانجاز، إضافة إلى تهيئة الفضاءات العمومية والكورنيش والمرافق الترفيهية، التي أصبحت تستقطب العائلات والسياح على مدار السنة، على غرار حديقة التسلية. كما تتوفر البلدية على مستشفيين اثنين، فيما افتتحت، مؤخرا، مصلحة جديدة للاستعجالات الطبية والجراحية، بالتزامن مع توفر عدة مؤسسات للصحة الجوارية. كما ساهمت مشاريع تهيئة وتزفيت الطرقات، في تعزيز مكانة بلدية عين الترك، كقطب سياحي بامتياز، قادر على استقطاب أعداد متزايدة من الزوار سنويا.