الذكرى 70 لاقتحام وتدمير مركز الجيش الاستعماري بمعافة
وقفة استذكار لتضحيات الشهداء الأبرار
- 162
عبد السلام بزاعي
أحيت الأسرة الثورية ببلدية معافة، بدائرة عين التوتة بباتنة، أول أمس، الذكرى السبعين، لاقتحام وتدمير مركز الجيش الاستعماري الفرنسي من قبل جيش التحرير يوم 30 ماي 1956. وتميزت هذه الاحتفالات، التي نظمتها الجمعية الاجتماعية “جبل قرون”، بتخليد التضحيات الجسام للشهداء الأبرار، والمجاهدين البواسل، الذين لقنوا العدو الفرنسي، درسا في البطولة والبسالة، من أجل تحرير الوطن.
أشرف رئيس دائرة عين التوتة بالنيابة، رفقة المفتش العام للولاية، بمعية رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية معافة، والسلطات الأمنية والعسكرية، والأسرة الثورية، ومختلف فعاليات المجتمع المدني، والمواطنين، على إحياء الذكرى السبعين لاقتحام وتدمير مركز المستعمر الفرنسي في 30 ماي 1956 بقرية الشهيد “مسعود مذكور” ببلدية معافة.
واجتمع الحضور بالمتحف البلدي، ومن ثمة، تم التوجه إلى مقبرة الشهداء، أين رٌفع العلم الوطني، وتمت تلاوة فاتحة الكتاب، ترحما على أرواح الشهداء الأبرار، وإلقاء كلمة من قبل أمين قسمة المجاهدين لبلدية معافة. وتوجه المشاركون في الاحتفالات بهذه الذكرى، إلى المعلم المخلد للذكرى بالمركز الاستعماري، حيث قدمت شروحات بالمناسبة، حول عملية اقتحام المركز من قبل بعض المجاهدين، الذين عايشوا هذا الهجوم. ومن المشاركين المجاهد بوزيدي صالح، المدعو الصالح الصغير، من مواليد 25 سبتمبر 1933 بجبل قرون والوحيد، الذي بقي على قيد الحياة.
وفي كلمة له، بالمناسبة، أعاد إلى الذاكرة، ويلات المستدمر الفرنسي، واستحضر ذكريات الهجوم على مركز الجيش الاستعماري بمعافة. وأوضح أن هذه الذكرى، تعد وقفة تأمل وتمجيد لأبطال الثورة التحريرية، استرجع فيها جانبا مهما من تاريخ الثورة المباركة، التي صنعها أبطال الثورة التحريرية بالمنطقة، في عملية اقتحام المركز، التي تعد خطوة مهمة في كسب مواقع استراتيجية لضرب الاستعمار ، الذي تكبد خسائر فادحة في عملية الاقتحام والتدمير، التي تمت بإحكام وخلفت ذعرا كبيرا في وسط كتيبة المستعمر المشرفة على المركز.
وفي هذا السياق، أكد المجاهد صالح بوزيدي، أن السبب الرئيسي الذي أدى بالمستعمر إلى إنشاء ثكنة “معافة”، هو محاولة منع السكان من مساعدة جيش التحرير الوطني ورصد كل تحركاته، كما ذكر بالمناسبة، بالدور الكبير الذي لعبه شباب المنطقة وقتها في تخريب الطريق المؤدي إلى بلدية معافة، حتى يتأخر وصول العدو لنجدة عساكره المتواجدين في المركز.
وتم خلال هذا الهجوم التاريخي، القضاء على حوالي 40 جنديا فرنسيا، من بينهم ضابط برتبة ملازم أول، والتحق 17 عسكريا من المجندين الجزائريين بالجيش الفرنسي في صفوف الثورة، فضلا عن الغنائم الحربية المتمثلة في كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة، وقطعتي مدفع هاون، وثلاثة رشاشات من نوع 24 /29، وحوالي 100 قطعة سلاح حربي من نوع “ماص”، ورشاش49، وثلاثة أجهزة إرسال لاسلكي، وكمية كبيرة من القنابل اليدوية. واستشهد في العملية، أربعة مجاهدين، (حسن الجيجلي، علي عرعار، الطاهر مهماهي، ومسعود بلاندي). وجاء هذا الإقتحام، بعد تنفيذ مجموعة من المجاهدين، خطتهم ضد أفراد العدو الفرنسي وعددهم 32 جنديا، حيث تمت عملية الاقتحام بواسطة 8 مجاهدين، من بينهم المجاهدان المرحوم صالح زيداني وصالح بوزيدي، هذا الأخير، أحد المتبقين على قيد الحياة، بعد تخلصه من أحد الحراس.
أكد عضو ودادية الجزائريين بفرنسا، المجاهد محمد بوراس، أن إحياء مثل هذه المعارك البطولية، التي خاضها الثوار، تعكس مدى إصرار جمعية “جبل قرون” برئاسة عبد الحليم قعودة، لإحياء الذكرى، وتعريف الشباب بمكاسب الثورة، مثنيا بالمناسبة، على مبادرة الجمعية والأسرة الثورية، التي استرجعت فيها الذكريات المريرة للمستعمر، الذي حصد أرواح الأبرياء، والتضحيات الجسام التي وضعت حدا لأطماع المستعمر.