تحسبا لشهر رمضان المعظم
جمعية "ورود المستقبل" تستثمر في صناعة الخبز التقليدي

- 926

اختارت رئيسة جمعية "ورود المستقبل" لولاية البليدة، حفيظة فروج قاسمي، تحسبا لحلول شهر رمضان المبارك، أن تدعو النساء الماكثات في البيت، وكذا الحرفيات المهتمات بكل ما يتعلق بصناعة الخبز التقليدي، إلى المشاركة في المسابقة التي نظمتها مؤخرا، ليبرزن ما يمكنهن القيام به، وتكون فرصة للراغبات في الاستثمار في صناعة الخبز التقليدي خلال الشهر الفضيل، حيث عرفت المسابقة، مشاركة أكثر من 20 امرأة عرضن أجود أنواع الخبز التقليدي المحضر في المنازل بنكهات وأشكال و أذواق مختلفة.
أبدعت الحرفيات والنساء الماكثات بالبيوت، في تقديم تشكيلة مختلفة من أنواع الخبز المحضر في المنازل، على غرار "المطلوع"، "خبز الدار"، "كسرة الرخسيس"، "خبز الزيتون" و"خبز الشوفان" و"السانوج" و"خبز المقلة"، وغيرها كثير من أنواع الخبز الذي لا تزال المرأة البليدة حريصة على تحضيره في المنزل، حيث أعربت بعض المشاركات في المعرض، عن رغبتهم في إنشاء مؤسسات مصغرة، مختصة في صناعة الخبز التقليدي، بغية دعم الأسرة وتحقيق الاستقلالية المالية، ومنهم وهيبة كيريغيل، التي قالت في تصريح لـ"المساء"، بأنها تصنع الخبز منذ مدة، وبحكم أنها أصبحت خبيرة فيه، ترغب في إقامة مؤسسة خاصة بها لصناعة الخبز التقليدي البليدي، مؤكدة بالمناسبة، أنها في الوقت الراهن، تتعاون مع محل يتكفل ببيع خبزها التقليدي، الذي يعرف إقبالا كبيرا عليه، مشيرة إلى أنها شاركت في المسابقة بخبز الشعير و"خبز العظمة" أو "خبز البيض" و"خبز الطاجين" و"خبز الزيتون" و"خبز التامثونت".
من جهتها الشابة بن يزاد، التي تخرجت مؤخرا من الجامعة، وبحكم ميلها الكبير إلى المعجنات، تعلمت هي الأخرى صناعة بعض أنوع الخبز التقليدي، كـ"خبز الكوشة" و"خبز الطاجين" و"المطلوع"، وترغب هي الأخرى في إقامة مؤسسة مختصة في صناعة الخبز التقليدي، الذي يعرف إقبالا كبيرا عليه من طرف المستهلكين، بينما أوضحت غنية صديق، ماكثة في البيت "أن صناعة الخبز واحدة من الصناعات التقليدية التي حرصت والدتها على تعليمها منذ الطفولة، من أجل هذا، برعت في صناعة مختلف أنواع الخبز التقليدي، مثل "خبز الشعير"، "خبز السميد"، "خبز الكوشة"، "خبز الطاجين"، "خبز المادون" و"خبز الفطير"، مشيرة إلى أن ولاية البليدة، معروفة بصناعة الخبز التقليدي، وترغب في إنشاء مؤسستها المختصة في ها المجال، على اعتبار أن كل أنواعه تعرف طلبا كبيرا، بعدما أدرك المواطن بأن مثل هذه العجائن المعدة بالمنزل، صحية أكثر من تلك التي تحضر في المحلات.
مرافقة النساء وجعل مسابقة الخبز وطنية
في دردشتنا مع رئيسة جمعية "ورود المستقبل" المشرفة على تنظيم المسابقة، أوضحت أن الغرض من تنظيم مثل هذا اللقاء، هو إعطاء فرصة للنساء الماكثات في البيوت وكذا الحرفيات، لإظهار ما يمكنهن القيام به في مجال صناعة الخبز تحديدا، مشيرة إلى أن السبب في اختيار الخبز دون غيره من مختلف الأنشطة التي تبرع فيها المرأة، هو اقتراب حلول شهر رمضان المبارك الذي يزيد فيه الطلب على مادة الخبز، خاصة التقليدي منه، لذا قالت: "فكرنا في هذه المبادرة التي تسمح لهن بإبراز ما يمكنهن القيام به، وتوجيه الراغبات في إنشاء مؤسسات مصغرة، ومنه تصبح امرأة منتجة، فضلا على أن التفكير في مادة الخبز أيضا، من منطلق أنها مادة غذائية يعشقها الجزائري، كما أن جل النساء يتقنن صناعة الخبز، حيث يمكنهن، من عجينة واحدة، صناعة أنواع مختلفة من الخبز، بالتالي فالمشروع ناجح، يكفي فقط الإقبال على هذه الخطوة لمرافقتها".
وحسب المتحدثة، فإن المسابقة الخاصة بالخبز، تعد أول خرجة لها كجمعية فتية حازت على الاعتماد في شهر جويلية 2022، مضيفة بقولها: "ارتأينا تحت إشراف مديرية الشباب والرياضة، تنظيم مسابقة تحفيزية خاصة بالخبز، تفتح الأبواب للنساء الراغبات في العمل، من خلال المشاركة ومرافقتهن، حتى يتمكن من القيام بمشروعين في عجن وبيع الخبز التقليدي". مشيرة في السياق، إلى أن المسابقة التي نظمتها، بدأت محلية على مستوى ولاية البليدة، وتفكر في جعلها وطنية، يجري تنظيمها في كل مرة على مستوى عدد من ولايات الوطن، ومن ثمة، الوصول إلى إخراج ثلاث مشاركات فائزات على المستوى الوطني.
على صعيد آخر، أكدت رئيسة الجمعية، أن الهدف من تنظيم المسابقة لا يقتصر على مساعدة النساء على تأسيس مشاريع صغيرة فقط، وإنما لديها أهداف أخرى من وراء المسابقة، وهي لفت الانتباه إلى الكميات الكبيرة من الخبز، التي ترمى، والتحذير منها، موضحة بقولها: "بالمناسبة، قمنا أيضا بتنظيم لقاءات مصغرة حول كيفية تدوير الخبز وإعادة استغلاله في عدد من الاستخدامات اليومية، التي تقلل من رمي الخبز وتحويله إلى بقسماط، وتحضير بعض الأطباق به، أو تحضير بعض الأطباق التقليدية المعروفة بالولاية، مثل "الشخشوخة" التي تحضر بمادة الخبز".
من جهته، أعرب الشاف "ميدو"، عضو لجنة التحكيم بالمسابقة، عن استحسانه للمجهودات المبذولة من طرف النساء الماكثات في البيوت، في تحضير مختلف أنواع الخبز التقليدي، وحسبه، فإن كل أنواع الخبز التقليدي المعروضة، تبين مدى تمسك المرأة البليدة بتقاليدها، مشيرا إلى أن أهم ما جذب انتباهه، محاولة كل امرأة وضع لمستها على الخبز الذي حضرته، والذي يعكس انتماءها إلى المنطقة، كنوعية الأعشاب المستخدمة وطريقة التحضير والعرض، مؤكدا أن ولاية البليدة معروفة بتقاليدها، وهي رائدة في صناعة بعض أنواع الخبز التقليدي، والأكيد أنهن قادرات على تأسيس مؤسسات مصغرة، خاصة أن الخبز التقليدي مطلوب بكثرة لدى المستهلك الجزائري.