تسوية مشكلة الإفراج عن أسرى الدفعة السابعة من الفلسطينيين
" حماس" تعلن عن اتفاق بتسليم جثث أربعة صهاينة

- 106

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس، عن حلّ مشكلة تأخير إفراج الاحتلال الصهيوني عن الأسرى الفلسطينيين الذين كان من المقرّر إطلاق سراحهم في الدفعة السابعة السبت الماضي، مجدّدة التزامها بتطبيق كل بنود اتفاق وقف إطلاق النار ما التزم الاحتلال به وأنها ستواصل التعامل مع هذا الملف بمسؤولية وجدية بالغة بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني.
كشف ممثل الحركة في الجزائر، يوسف حمدان، في تصريح صحافي أنه تم خلال الزيارة التي قام بها رئيس الحركة في قطاع غزة ورئيس وفدها المفاوض، خليل الحية، إلى القاهرة التوافق على اتفاق لحل مشكلة تأخير الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين كان يجب إطلاق سراحهم في الدفعة الأخيرة وعلق الاحتلال العملية. وقال "اتفقنا أن يتم إطلاق سراحهم بشكل متزامن مع جثامين الأسرى الإسرائيليين المتفق تسليمهم خلال المرحلة الأولى وسيفرج الاحتلال عن النساء والأطفال المعتقلين والأسرى الفلسطينيين". كما أشار حمدان إلى أن وفد الحركة بقيادة خليل الحية أنهى زيارته إلى القاهرة حيث التقى المسؤولين المصريين وجرى التباحث في مجريات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وكذلك المرحلة الثانية من المفاوضات. وقال "أكدنا في القاهرة على موقفنا بضرورة الالتزام التام والدقيق ببنود الاتفاق وكافة مراحله".
وتزامن تصريح حمدان مع تأكيد المتحدث باسم "حماس"، عبد اللطيف القانوع، في بيان أمس، أن إطلاق سراح الدفعة السابعة من الأسرى سيتم بالتزامن مع تسليم المقاومة لجثامين أربعة صهاينة وبآلية جديدة تضمن التزام الاحتلال بالتنفيذ، مشيرا إلى أنه سيتم الإعلان عن موعد عملية التبادل في الوقت المناسب. لكن مصادر على صلة أشارت إلى أن عملية تسليم الجثامين ستجري اليوم الخميس.
وبينما أكد أن "الوسطاء المصريين ضمنوا ذلك ونحن ملتزمون معهم وحريصون على إتمام الاتفاق وإلزام الاحتلال به"، أشار إلى أنه "لم يعرض على الحركة أي مقترح بشأن المرحلة الثانية رغم جاهزيتنا لها وحرصنا على المضي قدما فيها لإتمام كل مراحل الاتفاق". وكان من المفروض الإفراج عن 602 أسير فلسطيني منهم العشرات من ذوي المؤبدات والمحكوميات العالية السبت الماضي بعد أن أطلقت المقاومة سراح ستة أسرى إسرائيليين، لكن حكومة الاحتلال المعروفة بنقضها للعهود أخلت بالتزامها وعلقت عملية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين بذريعة أن المراسم التي تقيمها "حماس" أثناء عملية تسليم الأسرى الصهاينة "مهينة".
وشاهد العالم أجمع كيف تحرص المقاومة على تسليم هؤلاء الأسرى أحياء سالمين وبصحة جيدة وتحفظ كرامتهم بل ويتم إهداؤهم بعض الهدايا إلى درجة جعلت أحد الأسرى الإسرائيليين يقبل جبين مقاومين خلال عملية الإفراج عنه أمام أنظار الجميع، وذلك على نقيض الحالة الصحية التي يخرج بها الأسرى الفلسطينيون الذين يظهر عليهم آثار التعذيب والمرض والوهن جراء المعاملة القاسية التي يتعرضون لها داخل معتقلات الاحتلال.
وهو مشهد نزل كالصاعقة على حكومة الاحتلال التي لم تدخر جهدا لتشويه صورة المقاومة ومحاولة إبرازها على أنها "منظمة إرهابية" تتلذذ بقتل الإسرائيليين وسفك دمائهم، لكنها فشلت هذه المرة في الترويج لسرديتها الكاذبة التي أسقطها الأسرى الإسرائيليون أنفسهم بتقديم الشكر لأسريهم كل على طريقته.
حذّرت من أن الوضع كارثي في غزة ويستدعي استجابة عاجلة
الأمم المتحدة تقرّ بصعوبات إدخال المساعدات الإنسانية
أكدت الأمم المتحدة وجود "صعوبات كثيرة" في إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بسبب القيود التي لا يزال يفرضها الاحتلال الصهيوني ويمنع بموجبها تطبيق البرتوكول الإنساني المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار.
قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي "ما بلغنا من زملائنا العاملين في المجال الإنساني، أن هناك عديد الصعوبات في إدخال البيوت المتنقلة والخيام ولا نزال نواصل إدخال بعضها، لكننا بحاجة إلى المزيد"، لافتا إلى أن الاحتلال "فرض قيودا على دخول المساعدات".
وكانت كبيرة منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، سيغريد كاخ، حذّرت من أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بلغت مستويات كارثية، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية بسبب ما خلفه العدوان الصهيوني على القطاع.
وشدّدت في إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، على ضرورة تمكين الفلسطينيين من إعادة بناء حياتهم ومستقبلهم ورفض أي شكل من أشكال النزوح القسري، مؤكدة أن غزة يجب أن تظل جزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية وأن تبقى موحّدة سياسيا واقتصاديا وإداريا مع الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية.
ونبّهت المسؤولة الأممية إلى أن المساعدات الإنسانية وحدها ليست كافية، مبرزة أهمية بناء مستقبل مستدام للفلسطينيين في غزة من خلال خطط تعاف وإعادة إعمار شاملة، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن 53 مليار دولار ستكون مطلوبة لدعم جهود إعادة الإعمار.
وفي سياق متصل، استقبل المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة وفدا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر الذي ناقش مع مسؤولي المكتب عددا من القضايا الإنسانية والقانونية الحسّاسة التي تتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني في ظل الانتهاكات المستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار في بيان له، أن مديره إسماعيل الثوابتة استقبل الوفد وطرح على هذا الأخير مجموعة من التساؤلات الجوهرية منها آلية وكيفية استلام جثامين الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية بطرق إنسانية ولائقة، في حين تسلّم جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لدى الاحتلال بأساليب غير آدمية ووحشية من قبل جيش الاحتلال. وكذلك الاستفسار عن موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر من عدم استلام جثامين الشهداء الفلسطينيين الذين أقدم الاحتلال على إذابتهم وتسليمهم بطرق مهينة في أكياس بلاستيكية تتناقض مع المعايير الدولية.
وطلب المكتب توضيحات حول آليات الحماية المتبعة واستفسر عن سبب عدم تسمية الاحتلال كفاعل ومرتكب للجرائم في بيانات اللجنة الدولية ومحدودية الإفصاح عن الانتهاكات. كما طالب بتفسير حول عدم قيام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمهامها كاملة كما تفهمها النخب الفلسطينية وأبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في حماية المستشفيات والطواقم الطبية والإنسانية وتقديم المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وواسع. وتساءل أيضا عن موقف اللجنة الدولية تجاه تنصّل الاحتلال من مسؤولياته في الكشف عن مصير المعتقلين الفلسطينيين الذين تعرّضوا لجريمة الإخفاء القسري كجريمة ضد الإنسانية. وأبدى المكتب ملاحظاته بشأن ضعف الوجود الميداني للجنة الدولية للصيب الأحمر في المناطق التي تشهد انتهاكات للاحتلال بالمقارنة مع مؤسسات دولية أخرى تعمل في مجالات مشابهة.
وناقش اللقاء آلية استلام المعتقلين الفلسطينيين المحرّرين من نقاط معينة في معبر "كرم أبو سالم" بدلا من استلامهم من مقرات السجون نفسها وما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون من تعذيب شديد خلال طريق نقلهم إلى نقاط الاستلام المذكورة. وفي رده، أكد وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر حرصه على الالتزام بمبادئ الحياد والاستقلالية والإنسانية في جميع أنشطته، مشيرا إلى أن المنظمة تعمل جاهدة على تحسين سبل تقديم المساعدات الإنسانية وضمان حماية المدنيين في جميع الأوقات بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني.
وشدّد على أن اللجنة الدولية تبذل جهودا مستمرة للتواصل مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الاحتلال، لحثه على احترام التزاماته القانونية والإنسانية، معربا عن استعداده لنقل جميع الملاحظات والمطالب التي طرحها المكتب الإعلامي الحكومي إلى المستويات العليا داخل المنظمة ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع.
مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة يحذّر
خطّة الكيان الصهيوني هي القضاء على الوجود الديموغرافي الفلسطيني
حذّر مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، من أن "خطة الكيان الصهيوني في قطاع غزة والقدس الشرقية وبقية الضفة الغربية "واضحة" وهي القضاء على الوجود الديموغرافي الفلسطيني لإنهاء الجغرافيا الفلسطينية".
خلال مداخلته في اجتماع عقد مجلس الأمن الدولي ليلة الثلاثاء إلى الاربعاء وخصص للوضع في الشرق الأوسط، أوضح منصور أنه "لدى الكيان الصهيوني هذا الحلم المتكرر وهو إنهاء هذا الصراع عبر اختفاء الشعب الفلسطيني"، مشدّدا على أنه لا يوجد حلّ عسكري لهذا الصراع، بل حلّ سياسي فقط. وأضاف مندوب فلسطين بأن "هناك طريقا واحدا فقط للمضي قدما وهو الحفاظ على وقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان تنفيذه الكامل وفقا لقرار مجلس الأمن 2735وإنهاء التصعيد والعدوان في الضفة الغربية".
بالتزامن مع ذلك، دعا رئيس البرلمان العربي، محمد أحمد اليماحي، أمس المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي إلى تحمّل مسؤوليته القانونية والإنسانية والأخلاقية في التصدي للجرائم العنصرية والاعتداءات الغاشمة التي يقوم بها الاحتلال الصهيوني. وطالب بأن تقوم المؤسّسات الدولية بدورها المنوط بها بشأن تطبيق قرارات الشرعية الدولية الملزمة بإنهاء هذا الاحتلال البغيض وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس. وقال اليماحي، في كلمة أمام الجلسة الخاصة الطارئة للبرلمان العربي حول رفض تهجير الشعب الفلسطيني عقدت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، أنه "استكمالا لمسؤوليتنا القومية وواجبنا الأخلاقي تجاه قضيتنا الأولى والمركزية، القضية الفلسطينية، جاء تخصيص جلستنا اليوم من أجل تأكيد الرفض العربي التام لأي محاولات لتهجير شعبنا الفلسطيني من أرضه أو التعدي على حقوقه الثابتة والمشروعة وكذلك دعم كافة الجهود العربية التي تهدف إلى إعادة إعمار قطاع غزة وبما يضمن عدم تهجير سكانه أصحاب الأرض".
وأضاف أنه قبل يومين، اجتمعت لجنة فلسطين لصياغة وإعداد مشروع قرار يتضمن خطة عمل برلمانية بشأن الإجراءات والخطوات التي سيقوم بها البرلمان العربي لنصرة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. وهو ما يمثل دعما إضافيا لمخرجات المؤتمر السابع للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية.