أوّل فيلم روائي جزائري
14 عاما من البحث تنتهي بترميم "ياسمينة"
- 185
دليلة مالك
بين بحث بدأ قبل 14 عاما ونسخة عُثر عليها في جمهورية التشيك وورشة ترميم احتضنتها اللقاءات السينماتوغرافية في بجاية مؤخّرا، تبدو عودة “ياسمينة” إلى الشاشة أشبه برحلة كاملة لاستعادة صورة من الماضي. فالفيلم الذي ينتمي إلى البدايات الأولى للسينما الروائية الجزائرية، لم يعد مجرّد أثر سينمائي نجا من الزمن، بل أصبح، بعد ترميمه، ذاكرة حية، تستعيد حضورها أمام الجمهور، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة اكتشاف أحد الأعمال التي رافقت مسار الكفاح الجزائري بالصورة والصوت.
بعد عقود من الغياب تستعيد السينما الجزائرية واحداً من أبرز كنوز ذاكرتها البصرية. فقد عادت نسخة مرممّة من فيلم “ياسمينة” للمخرجين الراحلين محمد الأخضر حمينة وجمال شندرلي، إلى الجمهور في لحظة تختزل سنوات طويلة من البحث، والأرشفة، والعمل التقني. وتعيد إلى الواجهة واحداً من الأفلام المؤسِّسة للسينما الجزائرية.
الفيلم الذي أُنجز في خضم حرب التحرير الجزائرية وتحت رعاية الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، يُعدّ من أوائل التجارب الروائية الجزائرية. وقد أُنتج بهدف إيصال صوت القضية الجزائرية إلى الجمهور العالمي. غير أنّ مساره لم يكن سهلاً بعد ذلك، إذ ظلّ بعيداً عن التداول الواسع، ولم تُتَح لشرائح كبيرة من الجمهور فرصة مشاهدته.
وخلال عرض النسخة المرمّمة أوّل أمس بسينماتيك الجزائر العاصمة، استعاد المخرج سعيد مهداوي، أحد الذين تابعوا مسار الفيلم منذ سنوات، ذكريات مشاهدته الأولى، مشيراً إلى أنّ “ياسمينة” كان من الأرشيفات التي اشتغل عليها في فيلمه الوثائقي سنة 2009. وقال إنّ النسخة التي كانت متاحة آنذاك، كانت في حالة متدهورة جداً قبل أن تتضافر جهود عدد من الجزائريين لإعادة إحياء هذا العمل. ومن بين هؤلاء المخرج والباحث في الأرشيف السينمائي نبيل جدواني، الذي ارتبط اسمه منذ سنوات، بمشاريع حفظ وترميم الذاكرة السينمائية الجزائرية.
وقد وصف جدواني رحلة استعادة “ياسمينة” بمسار طويل امتدّ على مدى 14 عاما، بدأ بالبحث عن صورة لجدّه، قبل أن يقوده البحث إلى صور ومواد مرتبطة بالفيلم وشخصياته، من بينها ياسمينة وقدور وسليم. ولم تكن عملية استعادة الفيلم مجرّد جهد تقني داخل ورشة ترميم، بل سبقتها رحلة بحث عن النسخة الأصلية. وقد عُثر على النسخة التي خضعت للترميم في جمهورية التشيك بفضل تعاون السينماتيك التشيكية، التي تعمل على إعادة الأعمال الفنية إلى بلدانها الأصلية. وحسب جدواني فقد أُنجز الفيلم باللغة الإنجليزية بهدف الوصول إلى جمهور عالمي، والتعريف بكفاح الشعب الجزائري، مع وجود نسخ أخرى بالفرنسية والعربية.
ورغم أنّ النسخة التي عُثر عليها كانت محفوظة في حالة جيّدة نسبيا، إلا أنّ مرور الزمن ترك آثاره عليها؛ من غبار وتغيرات في الإضاءة، وغيرها من مظاهر التقادم. وهنا بدأت مرحلة أخرى لا تقلّ أهمية، تتعلّق بتحويل المادة الأرشيفية القديمة إلى نسخة قادرة على استعادة ملامح الفيلم، وإتاحتها من جديد أمام الجمهور.
وقال جدواني إنّ إنجاز ترميم كامل لفيلم بمختلف مكوّناته التقنية في هذه المدة القصيرة، يكاد يكون أمرا مستحيلا لولا التفاني الذي أظهره المشاركون في الورشة. ولم تقتصر العملية على جانب واحد، بل شملت مختلف مكوّناته التقنية؛ فقد تولى كلّ من وردة كدادوش وليليا بن سعد وسارة خلادي وغايا قاسي ووليد عمايدية وياسين بلحسن، ترميم الصورة تحت إشراف نبيل جدواني.
أما ترميم الصوت فتولّته أمينة بن ملحة، وصونيا كسي، وميلود زكريا أخروف، وناصر بلمختار وكسيلة محفوظ، تحت إشراف حسين ملال. وفي مرحلة تصحيح الألوان شارك كل من كهينة بن لمبارك، وريمة تواهمي، وفيلومين ديبيان، وفضيلة آيت قاسي وسامي روميلي، تحت إشراف حمودي لعقون.