لمسات أميرة كعواش في "قصر رياس البحر"
أصالة التاريخ تتشكل في لوحات الفسيفساء
- 468
آية توازي
احتضن مركز الفنون والثقافة بقصر رياس البحر “حصن 23”، أول أمس، ورشة فنية إبداعية في “صناعة الفسيفساء”، موجهة لفئة الأطفال، في إطار الفعاليات الاحتفالية بذكرى عيد الاستقلال، ومرافقة فنية من الفنانة أميرة كعواش، إذ شهدت الورشة إقبالا واسعا من طرف الأطفال، الذين أظهروا اهتمامهم وحماسهم الكبير بهذا الفن القديم، الذي ارتبط ببدايات الحضارة الإنسانية، وقد عبر المشاركون الصغار عن سعادتهم البالغة بخوض هذه التجربة الفنية، حيث أتاح لهم النشاط، فرصة تعلم تقنيات “الفسيفساء” الموزاييك.
من جانبها، أوضحت الفنانة أميرة كعواش لـ"المساء”، أن الهدف الأساسي من هذه الورشة يتجاوز الجانب الترفيهي، ليركز على ربط الأشغال اليدوية بتاريخ الجزائر وتراثها، حيث كان التركيز في هذه الورشة موجها نحو تعميق الفهم عبر الممارسة، ما أتاح للأطفال فرصة تجسيد العلم الوطني بأيديهم، لترسيخ الرموز الوطنية في نفوسهم، ما يساهم في غرس روح الاعتزاز بالهوية الوطنية لدى الجيل الجديد، تزامنا مع الاحتفالات الرسمية بذكرى عيد الاستقلال.
أكدت الفنانة أيضا، أن هذا الفن يساعد الأطفال على اكتساب مهارات أساسية، مثل الصبر، من خلال التدرج في إنجاز اللوحة، وكذا الدقة في تركيب القطع الصغيرة، بالإضافة إلى روح المشاركة بين الأطفال خلال العمل الجماعي. كما أشارت إلى أن هناك إقبالاً متزايداً من فئة الأطفال والمراهقين على الفنون التقليدية، مدفوعا بفضولهم للمعرفة وتوفر وسائل التواصل، التي تتيح لهم الاطلاع على مختلف الفنون العالمية، وهو ما جعلهم يتفاعلون بحماس مع هذه المبادرة، التي تهدف أيضاً إلى تكوين جيل جديد من المحترفين المهتمين بالحفاظ على الزخارف الجزائرية الأصيلة.
أوضحت كعواش كذلك، أن التحدي الرئيسي الذي تواجهه، يكمن في الفئة العمرية للأطفال، حيث يتطلب العمل دقة فنية عالية، ما يجعل التعامل مع الأطفال دون سن العاشرة أو الثانية عشرة أمرا يتطلب جهدا أكبر، نظرا لاحتياجهم إلى قدرات حركية دقيقة وتحكم في الأصابع، بالإضافة إلى أن بشرتهم تكون أكثر حساسية، وأكثر عرضة للإصابة أثناء استخدام أدوات القص واللصق.
كما أوضحت المتحدثة، أن التحدي يمتد ليشمل الأدوات والمواد المستخدمة، وأن التعامل مع فن الفسيفساء (الذي وصفته بأنه فن “التجميع”، الذي يعتمد على القص واللصق)، يتطلب توفير مواد ملائمة وآمنة، تتناسب مع قدرات الأطفال وتضمن سلامتهم أثناء ممارسة هذا النشاط الإبداعي.
تندرج هذه الورشة ضمن مساعي مركز الفنون والثقافة، لتكوين جيل جديد من المهتمين بالحفاظ على الزخارف الجزائرية الأصيلة، حيث تم اختيار “فن التجميع” لقدرته على جذب الأطفال لما يتضمنه من تحدٍ فكري وجمالي، يشبه تركيب “الألغاز” (البازل)، وهو ما يجعل التعلم ممتعاً ومفيداً في آن واحد.
للإشارة، تتألق الفنانة أميرة كعواش في مشهد الفنون التشكيلية، من خلال ورشاتها الفنية المتخصصة في فن الفسيفساء، حيث تضع نصب عينيها، تقريب الناشئة من كنوز التراث والزخارف الجزائرية الأصيلة، ولا يقتصر دورها في هذه الورشات على تعليم التقنيات الفنية فحسب، بل تمتد لتغرس في نفوس الأطفال قيم الصبر والدقة، موجهةً إياهم لصياغة أعمال إبداعية، تدمج بين مهاراتهم اليدوية وهويتهم الثقافية، وهو ما يجعل الفسيفساء تحت إشرافها، رحلة تعليمية تُحيي الموروث وتُنمي القدرات الفنية في آنٍ واحد.