احتفاءً باليوم الوطني للقصبة
إبراز دور المرشد السياحي في تثمين الموروث الثقافي
- 161
لطيفة داريب
نوّه المشاركون في اليوم التكويني الخاص بالمرشدين السياحيين الذي نظّمه، أمس، مركز الفنون والثقافة بقصر رؤساء البحر، بالدور المحوري للمرشد السياحي في الترويج لتراث البلد، والذي يتجاوز بكثير كلّ الوسائل التكنولوجية المعتمدة في العديد من الدول رغم أهميتها. فالسائح يُفضّل تلقي المعلومة من إنسان مثله؛ أي من المرشد السياحي، ويعيش، بذلك، تجربة لا تُنسى.
ألقى نصرون بوحيل، إطار في الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية، مداخلة بالمناسبة، قدّم في بدايتها معلومات عن القصبة، مثل أنّها تتوزعّ على مساحة 105 هكتار تضم 1816 بناية، إلاّ أنّ العديد منها شهد انهيارا، وكذا يسكن فيها 25 ألف شخص، لينتقل في حديثه إلى حدودها التي تتجاوز المدينة القديمة إلى أماكن أخرى؛ مثل واد قريش، وباب الواد، والميناء وغيرها.
بعدها تطرّق بوحيل لبعض النقاط التي تتعلّق بمهنة المرشد السياحي، مثل أهمية ذكره للتفاصيل المتعلّقة بالقصبة، وهو ما يحبّذه السياح كثيرا، وكذا تحديده للنقاط الرئيسية للمسار الذي سيختاره في جولته هذه، ومعرفته بمعالم المحروسة التي يزورها، ويعرّف بها، مثلما عليه التزوّد بمعلومات إضافية؛ كتوفّر وسائل النقل، وأماكن المحلات، والفضاءات المخصّصة لممارسة الحرف والصناعات التقليدية وحتى المراحيض، وهذا لخدمة السائح.
ورأى المتحدّث أنّ مسار القصبة متشابك نظرا لثرائها. كما تقع البهجة في جبل؛ لهذا من الضروري تحديد المسار السياحي إما من الأعلى إلى الأسفل أو العكس. ويُحبَّذ أن تكون بداية المسار من الأعلى في حال السن المتقدّمة للسياح، وأن يكون من الأسفل إلى الأعلى إذا كان السياح من الشباب. كما يجب أن يدرس المرشد السياحي طبيعة رغبات السياح؛ فمنهم مثلا من يحبّذ القصص الاجتماعية للقصبة، ومنهم من يريد أن يخصّص جولته فقط للمساجد وهكذا، علاوة على ضرورة أن يعتمد المرشد على البحث، وتقصي الحقائق الخاصة بموضوع الجولة السياحية، وأن لا يدخل في عالم التأويلات وتقديم معلومات مغلوطة وغير صحيحة؛ مثل القول إنّ هناك نفقا يؤدي من قصر مصطفى باشا إلى الميناء، وهو ما كذّبه بوحيل.
وعدّد بوحيل مسارات القصبة بثلاثة، وهي المسار الأصفر الذي يمسّ الحصون والقلاع؛ مثل قصر رؤساء البحر، والمسار الأحمر الذي يتعلّق بالجانب التاريخي للقصبة، ومواضيع متنوّعة عنها؛ مثل النشاط التجاري، والمعالم الدينية، وأخيرا المسار الأزرق الذي يهتم بمواضيع الهندسة والعمران، والمقاومة.
كما أكّد بوحيل أهمية دور المرشد السياحي في التعريف بثقافة وتراث البلد حتى إنه عدَّه سفيرا له، والذي لن تتمكّن التكنولوجيا من الإطاحة به رغم أهميتها في هذا المجال، لينتقل في حديثه عن تحقيق الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية، لشراكة مع مؤسّسة ناشئة في فتح فضاء رقمي بمحطة ميترو ساحة الشهداء؛ لمشاهدة القصبة من خلال خوذة، ونظارات بتقنية ثلاثية الأبعاد، علما أنّه مغلق حاليا. وسيتم إعادة فتحه الأربعاء المقبل، ليدعو المرشدين إلى التعاون مع الشركات الناشئة؛ لخدمة التراث، والاقتصاد.
ومن جهتها، تناولت السيّدة نبيلة رزايق في مداخلتها موضوع “المسار السينمائي للقصبة” ، والذي تم تحديده رفقة نظيره الخاص بالعاصمة خلال فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بالجزائر، مشيرة الى أنّ مسار القصبة يُعنى بزيارة الفضاءات الحاضنة لتصوير الأفلام بها؛ مثل أفلام “بيبي لوموكو” (1937)، و"معركة الجزائر” (1966)، و"باب الواد سيتي” (1994)؛ بهدف إبراز أهمية المنطقة في الفن السابع حينما تتحوّل شوارعها وبناياتها إلى فضاءات تروي تاريخها وهويتها، وبالتالي ربط السينما بهوية المدينة. ودعت رزايق السلطات المختصة إلى الاعتراف الرسمي بهذين المسارين، المتعلقين بالقصبة والجزائر العاصمة، وإضافتهما إلى المسارات الخمسة المعترف بها ولائيا. كما طالبت المرشدين السياحيين بالاهتمام بهذه الفضاءات، التي عرفت تصوير أفلام جزائرية وعالمية.
وبدورها، تطرّقت السيدة رشيدة بن لمان في ورقتها، لبعض بنود المرسوم التنفيذي رقم 06- 224 المتعلّق بمهنة المرشد السياحي، مثل شروط منح الاعتماد من طرف وزارة السياحة والصناعة التقليدية، من بينها بلوغ المرشد سن 21 سنة على الأقل، وتمتّعه بالقدرة البدنية على ممارسة النشاط، وكذا إثبات التأهيل المهني الذي له صلة بنشاط الدليل السياحي؛ أي امتلاك المرشد خبرة في السياحة.
وتابعت المتحدّثة أنّ هناك نوعين من الدليل السياحي، الأوّل وطني والذي يُمكنه من ممارسة نشاطه على مستوى الوطن شرط حصوله على شهادة عليا في التخصصات الآتية: الفن، التاريخ، علم الآثار، السياحة، الهندسة المعمارية، العلوم الطبيعية، فضلا عن إتقانه للغة العربية وللغتين أجنبيتين على الأقل، بينما يُشترط على الدليل السياحي المحلي الذي يمارس نشاطه في ولاية واحدة أو ولايتين حسب الترخيص، أن يكون متحصّلا على شهادة تقني سام في المجال، بالإضافة الى إتقانه للغة العربية ولغة أجنبية واحدة على الأقل.
أما عن مسؤوليات المرشد السياحي فذكرت بن لمان أداءه لالتزاماته تجاه زبائنه مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في المرسوم التنفيذي، وحسب أعراف المهنة، واحترام القواعد المهنية والأخلاقية، واحترام الزوّار، وكذا تقديم الخدمة على أحسن وجه وغيرها. وبالمقابل يمكن الدليل أن تطوله عقوبات، تبدأ من تلقيه إنذارا الى السحب المؤقت للاعتماد، فالسحب النهائي.
إنعاش تراثنا.. إنعاش لاقتصادنا
في الإطار الرسمي للفعالية، أكّدت الدكتورة فايزة رياش، مديرة قصر رؤساء البحر، على أهمية الاقتصاد البنفسجي. ويُقصد به السياحة الثقافية والتراثية، مضيفة أنّ تراثنا الطبيعي موجود، وأنّ تراثنا الثقافي من الضروري الحفاظ عليه، لكن هذا لا يتأتى إلاّ بتكوين الطلبة في مجال الترويج لكل أشكال الثقافة والتراث.
أما السيدة حياة جاب روحو من مديرية الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية، فقد ذكرت أنّنا نحتفل باليوم الوطني للقصبة وكذا بالذكرى الرابعة والثلاثين لتصنيفها في اليونسكو، وهو ما يمثّل تجديد الالتزام بصون الموروث الثقافي، وتعزيز آليات تثمينه وتنسيق الخطاب الإرشادي والعلمي عن القصبة، وأهميتها، لتؤكد بدورها أهمية تكوين المرشدين السياحيين؛ خدمة للسياحة الثقافية.