"ترانيم حروفية" لعلالو بدار "عبد اللطيف"
إخراج الخط العربي من عباءة المقدس والموروث
- 270
مريم . ن
ينظم الفنان عثمان علالو، بدار “عبد اللطيف”، معرضه الفني الذي يحمل عنوان “ترانيم حروفية”، الذي تستمر فعالياته إلى غاية 20 جويلية الجاري، مقترحا نمطا مختلفا للخط العربي، يكون فيه الإبداع والتجديد هو الغالب، محاولا في الوقت نفسه، إخراج هذا الفن العريق من دائرته المغلقة، نحو أفق جديدة وعصرية، تبيح تداوله أكثر في المشهد العام.
جاء المعرض كاحتفال بجماليات الحرف العربي، الذي يتجاوز إطار الخط العادي، إلى كونه فنا قائما بذاته، وتعبيرا عن لغة راقية تحمل معاني الرقي والجمال. وتحمل اللوحات التي تجاوز عددها 30، العديد من الأشكال والخطوط والتموجات السلسة المنبسطة فوق الورق أو القماش، تعكس بدقة مضمون اللوحة، الذي يركز على البعد البصري أكثر من أي أمر آخر.
خلال افتتاح المعرض، التقت “المساء”، بالفنان علالو، الذي قال إنه حرص على التركيز على الشكل الجمالي للحرف، وليس على الجمل ومعانيها، كما اعتاد الفنانون تقديمه، أي أن الخط غالبا ما كان يصور بحروفه جملة ما ذات معاني ما، أما هو فما كان يعنيه أكثر هو الحرف في حد ذاته ككيان مستقل، ليضيف “لم ألتزم بالخط العربي الكلاسيكي ولا بقواعده التي ظلت صارمة، أنا ركزت على الألوان وحركية الخط للخروج من الإطار النمطي، وأرى، باعتباري فنانا، أنه لابد من الخروج من القوقعة التي وضع بداخلها الخط العربي وربطه دوما بالمقدس، علما أن بعض الخطاطين يتمسكون فقط بالجانب الأكاديمي الصارم، ولا يحبون أن يخرج هذا الفن من محيطه الديني والصوفي، ويرون ذلك عبثا لا إبداعا وتجديدا، لكن يجب أن يوظف هذا الخط في أمور معاصرة، كتوظيفه مثلا، في الملصقات والإعلانات وغيرها كثير”.
عن الحرف الذي يستهويه أكثر، أشار الفنان علالو، إلى أن حرف الهاء به جانب جمالي ليس في باقي الحروف، لذلك يبدع في تشكيله. أما بالنسبة لتكوينه، فقال إنه درس عند أساتذة كبار في مجال الفنون البصرية، وكذا عند الدكتور محمد بن سعيد شريفي، الخطاط المعروف والخطاط بومالة.
أكد الفنان أيضا لـ"المساء”، أن معرضه “ترانيم حروفية”، هو المعرض الأول الخاص به، بعد مشاركته من قبل في معارض جماعية عديدة، موضحا أن اللوحات التي بها بعد جمالي وفلسفي، تتطلب إبداعا أكثر وطول بال وتقنيات مختلطة أحيانا، بينما لا تتطلب اللوحات التي تنجز لأغراض تجارية، نفس الوقت والجهد.
في بعض لوحاته، أشار التشكيلي إلى أنه وظف حركات وأساليب فنية متعددة، مع الاستعانة بتقنية اللصق لإطفاء لمسة تجديد وإبداع خاص. أما الألوان، فقد استعمل الفنان مثلا، بعض الألوان التراثية المرتبطة غالبا بالجنوب، منها لون أوراق المخطوطات، كما استعمل ألوانا أخرى عصرية لإعطاء حيوية للحرف.
على هامش حفل الافتتاح، التقت “المساء” بالفنان التشكيلي محمد سمارة، الذي ثمن أعمال علالو، واصفا إياه بالفنان المثابر والملتزم والمستمع أيضا لتجارب من سبقوه، فهو كالإسفنجة يمتص كل الأفكار والمعلومات، وأضاف أيضا “كل لوحات علالو عبارة عن دوائر، علما أن الدائرة توحي بخلق الله، وعمل علالو على إدخال باقي الأشكال الهندسية، التي هي أقل رفعة ومقاما داخل هذه الدائرة، التي هي أصل الخلق، كما أنه خرج من إطار الكلاسيكيات في معرضه، معتمدا على ألوانه الخاصة”. أكد المتحدث أيضا، أن الفن اليوم، لم يعد مجرد تزيين، بل أفكار تتعاطى وتصنع الحضارة، ولم يعد الفن التشكيلي أيضا حبيس القاعات، بل يستهلك من خلال الأفكار، كما أصبحت له أبعاده وشركاؤه .
للإشارة، عثمان علالو من مواليد 1982 بالعاصمة، كانت بداياته الحقيقية منذ التحاقه بالمدرسة العليا للفنون الجميلة من 2007 إلى 2011، حيث اكتشف نفسه، من خلال الأوساط الطلابية في أجواء التنافس المحترم، إضافة إلى ذلك، الأجواء الثقافية التي كانت تشهد حراكا ثقافيا وفنيا من وقت إلى آخر، خصوصا في مجال الفنون التشكيلية على المستويات الوطنية والدولية.
شارك بعدها في العديد من المعارض والمهرجانات عبر التراب الوطني، فتحصل على الجائزة التشجيعية للمبدعين الشباب “علي معاشي” سنة 2008، كأول مشاركة له، والمرتبة الثالثة في المهرجان الدولي للخط العربي والزخرفة الإسلامية صنف الحروفيات.