يوم دراسي حول القطاع المحفوظ لقصبة دلس

اقتراح خارطة طريق توازن بين أصالة التراث ومتطلبات العصرنة

اقتراح خارطة طريق توازن بين أصالة التراث ومتطلبات العصرنة
  • 167
حنان. س حنان. س

❊ دعوة لإقحام الخواص في مشاريع استثمارية وتراثية داخل القطاع المحفوظ

شكّل البحث عن سبل التوفيق بين المخطط الدائم لحفظ قصبة دلس العتيقة وبين قوانين التعمير والبناء الحديثة، محور يوم دراسي احتضنته مدينة دلس مؤخرا، من تنظيم مديرية الثقافة والفنون. وخرج اللقاء بتوصيات عملية، تهدف إلى إقرار تكييفات تقنية وقانونية لتجاوز العقبات الميدانية التي واجهت الوكالة الوطنية للقطاعات المحفوظة، مع التركيز على تفعيل دور الاستثمار الخاص كشريك استراتيجي في إحياء التراث الثقافي. 

خلص المشاركون في اليوم الدراسي الذي نظمته مديرية الثقافة والفنون لبومرداس بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للقطاعات المحفوظة، إلى حزمة من التوصيات العملية، أهمها تذليل العقبات الإجرائية، من خلال تكييف النصوص التنظيمية لتجاوز الصعوبات التي تواجه تنفيذ المخطط الدائم، خاصة ما يتعلّق بالتوفيق بين قانون مطابقة البنايات (08/15) ومتطلبات الحفاظ الأثري، إضافة إلى تفعيل الشراكة الاستثمارية عن طريق الحث على إقحام القطاع الخاص في مشاريع استثمارية ذات طابع تراثي وسياحي، بما يضمن تثمين القصبة اقتصاديا مع الحفاظ على هويتها، بالإضافة الى اعتماد مقاربة شاملة؛ من خلال السعي نحو إيجاد رؤية موحّدة، تدمج بين قوانين التهيئة والتعمير الحديثة، وبين التوجيهات التقنية للمخطّط الدائم لحفظ واستصلاح القطاعات المحفوظة. كما لم يغفل المشاركون الإشارة إلى أهمية التوعية والتحسيس لحماية القصبة العتيقة، عن طريق التعريف المستمر بخصوصية المخطّط، وأهدافه كأداة قانونية وعمرانية لحماية التراث المبنيّ داخل النسيج الحضري.

واحتضنت مدينة دلس مؤخرا، يوما دراسيا تقنيا، جمع ثلة من الخبراء والهيئات المعنية، بهدف تقديم سبر آراء حول "القطاع المحفوظ لقصبة دلس العتيقة". وناقش اللقاء آليات تطبيق المخطّط الدائم للحفظ والاستصلاح في ظلّ التحديات التي تفرضها قوانين العمران والبناء الحالية، حيث سلّط النقاش الضوء على النسيج العمراني الفريد للقصبة، والتعريف بالترسانة القانونية التي تحمي الممتلكات الثقافية في الوسط الحضري، وكذا رصد التعقيدات الناتجة عن تداخل المصالح، وتشابك القوانين (مثل قوانين التعمير مقابل قوانين حماية التراث)، مع التركيز على التحفّظات التي لاتزال تواجه تنفيذ المخطط ميدانيا. كذلك تناول النقاش البعد السياحي؛ من خلال التأكيد على أنّ المخطّط ليس مجرّد أداة، بل هو محرّك للتنمية السياحية المستدامة، التي تعتمد على عمق التاريخ، وخصوصية العمارة التقليدية.

وفي هذا السياق، أبرزت مديرة الثقافة والفنون دليلة عواس، أنّ ولاية بومرداس تضع حماية قصبة دلس العتيقة ضمن أولوياتها السيادية؛ باعتبارها ركيزة للهوية الوطنية، ومحركا للتنمية المستدامة. وأكّدت سعي مصالحها إلى استكمال مشاريع الترميم، وتأهيل المحيط العمراني للقصبة، مع التركيز على تحدي إيجاد مرونة إدارية وقانونية، توازن بين صرامة قوانين الحفظ والاستصلاح ومتطلبات التهيئة والتعمير الحديثة، موضّحة أنّ هدف هذا التوجّه يكمن في تحسين الإطار المعيشي للساكنة، وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية؛ لتقديم دلس كنموذج وطني رائد، يدمج بين عراقة التراث ومتطلبات العصرنة.