بعد انقضاء أسبوعين من الشهر الفضيل
الإشهار المفرط ينفّر متابعي المسلسلات

- 377

منذ بداية شهر رمضان 2025 عادت ظاهرة الإشهار المفرط على القنوات الفضائية الجزائرية، لتثير استياء المشاهدين مجدّدا بعد أن كانت شهدت بعض التحسّن في بداية الشهر الفضيل. ففي الأسابيع الأولى من رمضان لم يظهر هذا التزايد الكبير في الإعلانات، لكن مع بداية الأسبوع الثالث بدأت بعض القنوات الفضائية في بث الإشهار بشكل مكثف، ومبالَغ فيه، لا سيما خلال عرض المسلسلات الدرامية والكوميدية.
هذه الظاهرة أزعجت الكثير من المتابعين، حيث تسببت في تشتيت انتباههم عن أحداث المسلسلات التي كانوا يتابعونها. وأثرت على تجربة المشاهدة بشكل عام. ومما لا شك فيه، أن ظاهرة الإشهار المبالغ فيه ليست جديدة على الشاشات الجزائرية، فقد كانت تكررت في رمضان 2024، حيث سجل عدد كبير من المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، انزعاجهم من حجم الفواصل الإشهارية، التي وصلت في بعض الأحيان، إلى نصف ساعة من الإعلانات بين كل برنامج أو مسلسل.
وفي بعض الحالات كانت الإعلانات تأخذ حيزا كبيرا من الشاشة، يصل إلى ربع مساحتها، ما جعل المشاهدين يشعرون أنهم محاطون بالإعلانات التي تشتت تركيزهم عن القصة أو البرنامج الذي يتابعونه.
وردّاً على هذه الظاهرة كانت السلطة الوطنية لضبط السمعي البصري، أصدرت تحذيرات في رمضان الماضي، ودعت جميع وسائل الإعلام السمعية البصرية إلى الالتزام بالقوانين المنظمة للإشهار السمعي البصري. كما أكدت على ضرورة احترام حقوق المشاهدين، والخصوصية العائلية الجزائرية، وضرورة تجنب الإسراف في الإعلانات التي تضر بتجربة المشاهدة.
ورغم هذه التحذيرات لاحظ المتابعون أن بعض القنوات لم تلتزم بهذه التوجيهات في رمضان 2025، وأمعنت في نشر الإعلانات بشكل يضعف من جاذبية برامجها، ما أثار انتقادات واسعة.
ورغم أن بعض القنوات حاولت تبرير الإعلانات عبر دمجها في سياق حبكات المسلسلات أو البرامج، إلا أن هذا لم يكن كافيا لتخفيف وطأة هذه الظاهرة؛ ففي الوقت الذي قد تقبل بعض الإعلانات المدمجة بشكل يتماشى مع القصة، فإن تكرار هذه الاستراتيجية بطرق متعبة، جعلها تبدو استراتيجية إشهارية قديمة ومملة بالنسبة للمشاهد. هذا الاستمرار في زيادة حجم الإعلانات يساهم في فقدان المشاهدين جاذبية البرامج، ويشعرهم بالإزعاج، ما ينعكس سلبا على علاقتهم بالقنوات.
والتحدي الآن أمام القنوات الجزائرية يكمن في تحقيق التوازن بين تحقيق إيرادات من الإعلانات، وبين الحفاظ على تجربة مشاهد ممتعة للجمهور. فإذا كانت القنوات تواصل زيادة الإعلانات بهذا الشكل، فإنها قد تخسر المشاهدين، الذين يفضلون الانتقال إلى منصات أخرى، تركز أكثر على تقديم محتوى متنوع وجذاب دون الكثير من الفواصل الإشهارية المزعجة. وفي المقابل، يجب على القنوات السمعية البصرية احترام توجيهات السلطة الوطنية لضبط السمعي البصري، والالتزام بالقوانين التي تضمن حقوق المشاهدين.