البروفيسور عمارة إيدير يحاضر بقصر حسين داي:
الجزائر بلد استوطنه الإنسان بدون توقف منذ 2.4 مليون سنة
- 128
لطيفة داريب
عرض الباحث في التراث، البروفيسور عمارة إيدير، خلال الندوة التي نشطها، أول أمس، بقصر "حسين داي"، فيلما حول الحفرية التي يشرف عليها في موقعي تالمفزة وتيهتان بتمنراست. كما تناول المكانة الرائدة لحيوان الكبش (الحمل) في منطقة شمال إفريقيا، من خلال الكشف عن النقوشات والعظام الخاصة به، التي تعود إلى سنوات غابرة.
توجه الباحث في الآثار، الأستاذ عمارة إيدير رفقة فريقه، إلى الحدود بين الجزائر ونيجر، للكشف عن خبايا موقعين وهما "تالمفزة" و"تيهتان"، وهو ما أوضحه في الفيلم المُنجز بهذه المناسبة. والبداية بمغارة تالمفزة بحظيرة أهقار، التي أجرى البروفيسور، رفقة فريق عمله، أول حفرية على مستواها، اعتمادا على إمكانياتهم الخاصة، وفي هذا قال، إنه لم ينبهر بالنقوشات الموجودة في المغارة، بقدر اهتمامه بالعناصر التي قد تعود إلى 9 آلاف سنة، والتي بواسطتها نستطيع أن نكشف عن بيئة الموقع في تلك الفترة. وأضاف أنه لم تجر أي دراسات حول الموقع، رغم اكتشافه عام 1999، إلى غاية اهتمام فريق عمله بهذه المغارة، مشيرا إلى أهمية مواصلة الأبحاث في المنطقة، والتأكيد على عراقة تاريخنا وتنوع تراثنا، من خلال استغلال مختلف العلوم، مثل علم الجينيات وغيرها.
أما الموقع الثاني للحفرية، التي أشرف عليها البروفيسور، فتعني موقع تيهتان (60 كلم عن تملفزة)، الذي وجد فيه فريق عمل عمارة أكثر من مئة هيكل عظمي، وبقايا خاصة بالإنسان والحيوان، يُرجح أنها لكائنات تعرضت للغرق، بفعل تصاعد مستوى الوادي، بفعل تغير كبير للمناخ، وقد ساهم جدار صخري طبيعي في حجزها بالمنطقة، وبالتالي حفظها.
كما حث عمارة، في الفيلم الذي لم يعرض بعد على الجمهور، وما يزال في مرحلة "المسودة"، ضرورة البحث في ماضينا الذي لا يعني منطقة شمال إفريقيا وحسب، بل كل الإنسانية، والفخر به. علما أنه سيتم تحديد عمر الهياكل العظمية هذه، بعد نقلها إلى مخبر، وهو ما يتطلب توفير تقنيات عالية وإمكانيات مالية كبيرة. وتحسر الباحث عن ضياع 80 بالمئة من هذا الموقع، مشيرا إلى أن الجزائر تحمل تاريخا عريقا، وأن ما يميز بلدنا هو أن الإنسان سكنها بدون انقطاع منذ 2.4 مليون سنة.
بالمقابل، تطرق عمارة إلى المكانة العالية لحيوان الحمل في منطقة شمال إفريقيا، تحديدا في الفترة النيلوتية (العصر الحجري الحديث)، وهو ما نستنتجه من النقوشات الموجودة في الكثير من المناطق بالبلد، مثل الخاصة بمغارة كابيليتي بتيمقاد، خاصة مغارة خنق غار ببوسمغون (البيض)، التي اكتشفها عمارة وأجرى أبحاثا على مستواها، والتي تعتبر جزءا من سور صخري طبيعي من بشار إلى الأغواط، وجدت فيها عظام كباش وكولاجين، من خلالها يمكن إيجاد معلومات عن غذاء الإنسان وتصرفاته في تلك الحقبة، وحتى حول المناخ السائد آنذاك، هل كان رطبا أم جافا؟.
وأشار الباحث، إلى وجود الكثير من النقوشات، تدل على وجود حيوان الكبش ومكانته الأساسية في حياة سكان شمال إفريقيا، الذين استطاعوا ترويضه، من بينها النقوشات الموجودة في مدينة بوعلام، بالقرب من أفلو (الأغواط)، نقش فيها كبش بوعلام، وقد تم اكتشافها عام 1867. وأضاف أن العديد من النقوشات تظهر الحمل أو الكبش في مواقف مختلفة، مثل وضع عقد على رقبته، وأخرى لحاجز بمنع تنقله بسرعة، كما يُظهر نقش وجود حمل من دون صوف، دليل على أن الإنسان آنذاك، كان يستعمل صوف الكبش وغيرها. كما تم بالمناسبة، اكتشاف هياكل حيوانات، كانت تأكل بقايا طعام الإنسان وأجزاء من أواني وحبوب، مثل بذرة زيتون تعود إلى 5300 سنة، وعظام تُصنع بها الحلي، وأخرى تستعمل في العزف، وغيرها للإضاءة.