في الذكرى الستين لرحيله

الجزائر تكرّم المصري محمد فوزي ملحن "قسماً"

الجزائر تكرّم المصري محمد فوزي ملحن "قسماً"
  • 308
دليلة مالك   دليلة مالك  

كُرّم مٌلحن النشيد الوطني الجزائري الموسيقار المصري الراحل محمد فوزي، سهرة أوّل أمس، بأوبرا "بوعلام بسايح" في الجزائر العاصمة، خلال حفل فني جزائري -مصري، بحضور نجله منير الذي تسلّم هدية التكريم نيابة عن عائلته، من طرف وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، وسفير مصر بالجزائر عبد اللطيف اللايح، وقد حملت الهدية رمزاً وطنياً تمثّل في العلم الجزائري، في مبادرة ذات دلالة قوية تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين الجزائر ومصر، وتجسّد التقدير المتبادل بين الشعبين.

بالمناسبة، أكّدت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة أنّ تكريم الموسيقار محمد فوزي هو تعبير عن وفاء الجزائر لأبنائها ولأصدقائها الذين قدّموا إسهامات خالدة في المجالات الفنية والوطنية، وأشادت بعبقريته الموسيقية التي ظهرت في ألحانه للأطفال والكبار، وبشكل خاص في تلحينه للنشيد الوطني الجزائري "قسماً"، الذي أصبح رمزاً للثورة والحرية والهوية الوطنية، مؤكّدة أنّ فوزي لم يقدّم لحناً فقط، بل عبّر عن تضامنه مع القضية الجزائرية وخلّد تضحيات الشعب الجزائري.

كما أكّدت الوزيرة أنّ الجزائر تظلّ وفية لكلّ من وقف معها خلال ثورتها، وأنّ أسماء المخلصين ستبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية. وأوضحت أنّ رحيل محمد فوزي لم ينهِ أثره، إذ ما يزال حيا في كلّ مناسبة يُردّد فيها النشيد الوطني، مشيرة إلى أنّ الاحتفاء به هو احتفاء بكلّ الشخصيات التي ساهمت في دعم الجزائر وفي حفظ تاريخها ونضالها.

عن التكريم، أشاد الدكتور منير محمد فوزي بالالتفاتة، وقال إنّه رغم مرور ستين سنة من وفاة والده الفنان، لم تنسه الجزائر وهو ما يعكس جودة العلاقات التي تربط الجزائر بمصر، مُعبّرا عن اعتزاز والده بصياغة ألحان النشيد الوطني الجزائري "كهدية رمزية، تقديرا لكفاح الشعب الجزائري".

من جهته، اعتبر عبد اللطيف اللاح سفير جمهورية مصر العربية بالجزائر أنّ هذا الحدث "يمجّد تضحيات الشهداء ويحتفي بالإرث الموسيقي المشترك"، مضيفا أنّ هذا التكريم "يبرز الروابط التاريخية والنضالية المتينة بين الشعبين الجزائري والمصري فضلا عن دور الفنون كأداة لتعزيز الصداقة بين الدول".

وإلى جانب عائلة محمد فوزي، حضر الحفل حفيد شاعر الثورة مفدي زكريا، واسمه مفدي زكريا، ليستلم تكريما خاصا بجده، الذي كتب النشيد الوطني من قلب الثورة التحريرية. 

وشارك السوليست المصري وليد حيدر في الحفل، وقدّم عددا من الأغاني لمحمد فوزي، كما أعاد تقديم الأغنية النادرة "مليون شهيد"، وقال إنّها إحدى أقل أعمال محمد فوزي تداولًا وأكثرها ارتباطًا بالجزائر، وهي من كلمات الشاعر عبد الفتاح مصطفى وألحان محمد فوزي، وقد غنّاها للمرة الأولى في القاهرة يوم 4 أفريل 1962 خلال احتفال بانتصار الثورة الجزائرية واقتراب إعلان لاستقلال، بحضور جمال عبد الناصر وعدد من قادة الثورة الجزائرية.

وسبق أن كُرّم اسم الموسيقار المصري عبر سلسلة من التكريمات الرسمية، حيث مُنح له في ديسمبر 2017 وسام الاستحقاق الوطني من مصفّ "عشير"، كما أطلقت اسمه على المعهد الوطني العالي للموسيقى في الجزائر العاصمة، تقديرًا لإسهامه الفني ودوره في دعم الثورة الجزائرية. ويأتي هذا الحفل التكريمي برعاية من وزارة الثقافة والفنون وبالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية بالجزائر، وهذا بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 64 لعيدي الاستقلال والشباب.