معرض "بضع نغمات من التحول" برواق عائشة حداد

الحياة على سلَّم الصولفاج

الحياة على سلَّم الصولفاج
الفنانة التشكيلية فاطمة الزهراء بودخانة تـ: مريم. ن
  • 179
مريم. ن مريم. ن

تلتقي الفنانة التشكيلية فاطمة الزهراء بودخانة، الجمهور العاصمي في معرضها "بضع نغمات من التحول" المقام إلى غاية 17 أوت برواق عائشة حداد؛ حيث تتيح للزوار فسحة مريحة على نغمات الموسيقى؛ كعلاج لضغوطات ورتابة الحياة، مع همسة من الشاعرية المحمولة على ألحان النوتات المتناغمة.

استقبلت الفنانة بودخانة العصامية ابنة مدينة بجاية الجميلة، "المساء" لتطوف معها عبر المعرض الذي يضم أكثر من 30 لوحة تشكيلية. وبالمناسبة سألت "المساء" الفنانة عن عنوان المعرض "بضع نغمات من التحول"، فأجابت أن "التحول يعني تحوّل الحياة، والتملص من ضغوطها وأعبائها اليومية الثقيلة؛ أي على الإنسان أن يجدد حياته، ويحولها نحو الأفضل ليس بالأكل والشرب والنوم، بل أيضا بالموسيقى التي لها دور كبير في حياتنا؛ تنزع التوتر، وتبدده بالتوازن النفسي، وتعطي الحياةَ منحى آخر نحو الأفضل". 

نوتات بلمسة إبداع

تقدم هذه الفنانة الجميلة المقبلة على الحياة، دعوة نحو الفرح، والانطلاق بعيدا عن الانغلاق والكآبة، التي أصبحت سمة هذا العصر، وبواسطة لوحة غنية بالألوان وتعدد الأشكال والرموز. وعن سر تناولها موضوع الموسيقى أجابت: " قمت سابقا بتنظيم معرض بعنوان "بين ضفتين"، عرضت فيه لوحة بعنوان "بيانو" ، لاقت إعجاب الجمهور، فأدركت أن الجمهور مرتبط بالموسيقى، ويتأثر بها، فقررت أن يكون معرضي هذا كله بلغة الموسيقى حتى وهو يعرض مواضيع منها الهجرة، والأمراض النفسية، والمرأة، مع بعض من البعد الميتافيزيقي (البعد السادس) المعبر عنه بالموسيقى ".

من جهة أخرى، أكدت محدثة "المساء" أنها تأثرت بأعمال الفنان فاسيلي كاندينسكي الذي كان يرى أنّ الموسيقى واللون مرتبطان ارتباطا عميقا؛ لذلك فهي تعتمد على غنى وتعدد الألوان والأشكال والرموز، مع توليفة موسيقية متناغمة تشبه السيمفونية. وخلال حديثها مع "المساء" أشارت الفنانة فاطمة الزهراء بودخانة إلى أنها منذ بداية مشوارها في معرضها الأول بفندق الأوراسي سنة 2017، تميل إلى توظيف الألوان والأشكال؛ للتعبير عن شتى المواضيع.

السلّم الموسيقي الثابت والمتغير في المعرض

أثناء جولتها مع "المساء" بمعرضها أوضحت الفنانة أنها استعملت السلّم الموسيقي (الصولفاج) لإثارة بعض المواضيع، متوقفة عند لوحة (لوحاتها ليس لها عناوين) تبرز فيها امرأة مضطهدة بعبارة " صم بكم عمي "، في إطار مربع يعكس "العقلية المربعة" ، قائلة: "رسمت هذه المرأة مقيدة داخل مجتمع مربع مغلق لا تسمع فيه، ولا ترى، ولا تتكلم. واستعنت ببعض النوتات كمفاتيح تفتح هذه العيون والأفواه والآذان. ومن جهة أخرى رسمت في لوحة قريبة "الرجل سند المرأة" ؛ أي كيف يكون الرجل داعما للمرأة خاصة الزوجة، مثلي أنا؛ إذ يدعمني زوجي، ويشجعني. ونتعاون سويا في كل الأمور حتى في الرسم؛ فهو يكتب شعرا يترجم لوحاتي. وأنا، أحيانا، أرسم لوحات تترجم شعره. ومثل هذه القيم الإنسانية تتجسد، أيضا، في لوحة الزوج أو الثنائي؛ حيث التكامل المتناغم كاللحن الواحد ". لوحات أخرى وقفت عندها الفنانة؛ منها ما تصور الصراع من خلال رسم مخ فارغ مجوف نتيجة الضغوطات، مع استرجاع الذات من خلال الموسيقى.

وفي لوحة أخرى تظهر امرأة على شكل نوتة تحمل في أحشائها جنينا. وفي ثالثة رسمت نوتة موسيقية علّقت عليها ساعة؛ كدليل على الاستهزاء بالزمن، والتقيد به، والجري الدائم وراء الوقت بلا فائدة، ليجد الإنسان نفسه محصورا في الوقت دون أن يجد لنفسه مقاما سعيدا يتوقف فيه ليرى الحياة، ويستمتع بلحظاتها وأيامها. لوحات أخرى تظهر فيها اللمسة الأنثوية من خلال الألوان الوردية بتدرجاتها، تجسد الأزهار في شكل نوتات موسيقية. وفي أخرى يظهر الزوج في شكل مفتاح السلّم الموسيقي يمسك بيد زوجته، ليصعدا معا هذا السلّم بكل حب وتفاهم وانسجام. وغيرها من اللوحات الجميلة التي تبعث على البهجة.

موهبة ترعرعت بالدعم والرعاية

أكدت الفنانة أنها تتعاطى الرسم منذ الصغر لتشارك فيما بعد، في عدة تظاهرات فنية وثقافية، مثمنة بالمناسبة، الدعم الذي تلقته خلال مشوارها من وزارة الثقافة والفنون؛ منها إتاحة الفرصة لها للمشاركة في معارض بالقاهرة، وشرم الشيخ، وبألمانيا، ولبنان وبتونس؛ ما مكّنها من عرض أعمالها، والاحتكاك بتجارب فنية أخرى.

كما أكدت الفنانة أنه تم اختيارها ممثلة للإبداع لمنظمة تابعة لليونسكو تتعامل مع متحف مامو بوهران. كما كانت ستمثل الجزائر في إحدى الدول العربية، لكن جائحة كورونا حالت دون ذلك. وتم اختيار إحدى لوحاتها للعرض في متحف مامو، تمثل الفن المعاصر الجزائري. وأكدت الفنانة فاطمة الزهراء أيضا أنها تعاطت فن الخزف، وتكونت فيه، ومارسته لمدة 7 سنوات. كما مارست فن الفسيفساء، مؤكدة أن بعض القطع التي أنجزتها بيعت خارج الحدود.

للإشارة، فإن الفنانة من مواليد 1974. ولها شهادة الدراسات الجامعية التطبيقية (دراسات عليا في البيولوجيا – تحليل ميكروبيولوجي – مراقبة الأغذية)  (DEUA)، تخصص تقنيات وعلوم المواد سنة 2000. وتعمل مفتشة بوزارة التجارة. ولها دبلوم في الخزف الفني، تحصلت عليه سنة 2003 ببجاية. ولها معارض بالجزائر. كما شاركت في الملتقى الدولي للفنانين بـدار الزيتونة بتونس، وفي الدورة الثانية للقاء الفنانين التشكيليين العرب بمصر، وأيضا مشاركة في المهرجان الدولي للفن التشكيلي بـبيروت، وغيرها من المشاركات الدولية.