رشيد بن علال ضيف "منتدى السينماتيك"

السيناريو والمونتاج عمودا صناعة الأفلام والمسلسلات

السيناريو والمونتاج عمودا صناعة الأفلام والمسلسلات
السينمائي رشيد بن علال
  • 207
لطيفة داريب لطيفة داريب

قال السينمائي رشيد بن علال إنّ أهم حلقتين في عملية صنع الأفلام والمسلسلات هما كتابة السيناريو، والمونتاج، مضيفا أنّه عشق السينما إلى درجة عدم تخيّله القيام بمهنة أخرى، متحدّثا لدى استضافته في "منتدى نادي السينماتيك" نهاية الأسبوع الماضي، عن مساره الفني، وحبّه الكبير للسينما الذي أبعده عن عائلته، موضّحا أنّه لم ير أبناءه يكبرون، في إشارة إلى انغماسه التام في عالم الفن السابع، ومؤكّدا أهمية السينما في التعريف بالثقافات الأخرى؛ باعتبارها لغة عالمية.

عاد بن علال إلى طفولته حينما كان يحبّ الاستماع للمسرحيات الإذاعية، وتخيُّل المشاهد، وكذا تصفّحه الأشرطة المرسومة، علاوة على ذهابه إلى قاعات السينما مع والده في فترة احتلال فرنسا للجزائر، ومن ثم شارك في مسابقتين على مستوى المدرسة العليا للأساتذة، ومدرسة الفنون الجميلة وفاز بكليهما، ليختار تخصّص الهندسة المعمارية، وهو الذي لم يتحصّل على شهادة البكالوريا، لكنّه سرعان ما توقّف عن الدراسة، والتحق مباشرة بمدرسة السينما التي أسّسها محمد بودية، وبعدها مدرسة بفرنسا لمواصلة الدراسة رفقة مرزاق علواش، وفاروق بلوفة وغيرهما. وأشار بن علال إلى تخصّصه في المونتاج بعد تخرّجه من المدرسة بفعل طبعه الخجول. بعدها التحق بمؤسّسة سينمائية يديرها أحمد راشدي، ليشتغل كمساعد مونتاج، علما أنّ أوّل فيلم شارك فيه كان فيلم "كومينال" لرابح عبوز، الذي لم ير النور. ثم اشتغل في فيلم قصير مع المخرج يوسف بوشوشي، فعمل في المونتاج، والتمثيل، ومساعدا للمخرج، مؤكدا حبّه لكلّ مهن السينما.

وشكّل فيلم "عطلة المفتش طاهر" الذي ركّب مشاهده رشيد بن علال، علامة فارقة في مشواره الذي تجاوز الخمسين فيلما طويلا. وفي تلك الفترة اكتشفت عائلته عمله في السينما بعدما كانت تعتقد أنّه يعمل في الهندسة المعمارية. وقبلت بذلك؛ بحجة أنّه يعمل في المونتاج؛ أي في الخفاء.

وواصل بن علال سرد مسيرته الفنية أمام طلبة السينما، فذكر أنّه كتب سيناريو فيلم حينما كان ينتظر وصول الماء إلى الحنفيات في ساعة متأخّرة من الليل، فتم قبوله ليس على مستوى لجنة قراءة السيناريو، بل لجنة قراءة الكتب، لكنّه لم يتمكّن من إخراجه لرفض الجهة المسؤولة عن ذلك، فلم يتم قبول بن علال كمخرج، ليرى فيلم "سقف وأسرة" النور على يدي مخرج آخر، الذي وإن نجح في هذه المهمة، إلاّ أنّ بن علال كان يريد أن يقوم هو بمهمة إخراج السيناريو الذي كتبه. وتوقّف عند هذه النقطة، وأعرب عن استغرابه اتّخاذ بعض "المخرجين" لقب مخرج وهم لم يخرجوا فيلما واحدا أو أخرجوا أفلاما ضئيلة، في حين أنّ الإخراج مهنة وليس لقبا. 

كما تطرّق المتحدّث لفيلم "سي محند أومحند" الذي أخرجه بعد طلب من المنتج وزميله في الدراسة، يزيد خوجة. وذكر كيف أنّه تعرّض لضغط شديد خاصة أنّه لم يكن يحسن الحديث وفهم القبائلية، وهو نفس أمر كاتب السيناريو رشيد سوفي، والمنتج خوجة، لكنّه واصل العمل، وقام أيضا بالمونتاج، لكن في الأخير لم يتقبّل أن يضيف خوجة مشهدا لا فائدة منه، وكذا أن يتم دبلجته إلى اللغة العربية؛ باعتبار من الصعب ترجمة الأشعار، بينما قبِل بالترجمة الخطية. وأبعد من ذلك، فقد وافق بن علال على أن يضيف خوجة اسمه في خانة الإخراج رغم أنّه منتج الفيلم وليس مخرجه. وتابع بن علال أنّ الفيلم عُرض في الخارج من دونه. أما عن عرضه في الجزائر فقد تم شرفيا في قاعة "ابن زيدون" في فترة الوزيرة السابقة خليدة تومي. كما عرف نجاحا عند جمهور تيزي وزو، الذين قابلهم بن علال بمقولة: "لو كان جاك أو ما شابهه أخرج فيلما عن سي محند أومحند لصنّفتموه ضيفا شرفيا، لكن رشيد هو الذي أخرجه! ".

وعاد بن علال ليؤكّد أهمية عمليتي كتابة السيناريو والمونتاج في صناعة الأفلام والمسلسلات، مضيفا أنّ المونتاج هو القراءة الأخيرة للسيناريو، وأنّ أيّ عمل ليس فيه سيناريو محبك ومونتاج جيّد، فاشل حتما. ورأى أنّ صناعة فيلم هي مسؤولية الجميع، وهو ما يحبّذه في هذه المهنة. وانتقد بن علال بعض الأعمال التي تُعرض في التلفزيون خاصة من ناحية المونتاج، فقال إنّ عملية تركيب المشاهد متخلخلة. وينصح صنّاع الأعمال التلفزيونية بأن يشاهدوا هذا النوع من المسلسلات؛ حتى ينجزوا أعمالا غير شبيهة لها تماما. 

أما عن استعمال الرقميات والتكنولوجيا الحديثة في صنع الأفلام، فأشار السينمائي إلى أهمية الأفكار، والإبداع في صنع الأفلام والمسلسلات، وليس الوسائل التي قد تكون في غاية الحداثة، لكن صاحبها عقيم الأفكار، وبعيد عن الإبداع. وبالمقابل، تأسّف المتحدّث لاستقالته من التدريس، مشيرا إلى أنه لا يقبل أن يدرّس شبابا حالمين لا يجدون بعدها عملا، وقد يندمون على اتّخاذ طريق السينما مهنة لهم، بالإضافة إلى رفض بن علال إلزامية الحصول على شهادة البكالوريا للالتحاق بمدرسة برج الكيفان، بل يجب إخضاع المترشّح لتمرينات تطبيقية، ومن ثم توجيهه إلى الاختصاص الذي يهواه. للإشارة، تم عرض فيلم "سي محند أومحند" بعد ماستر كلاس الذي نشطه رشيد بن علال.