الألعاب تعود إلى البيوت

العلواني وإستر سيب يستعيدان ذاكرة اللعب

العلواني وإستر سيب يستعيدان ذاكرة اللعب
الأستاذ والشاعر والباحث مصطفى بن كاسي العلواني
  • 171
لطيفة داريب لطيفة داريب

تحدّث الأستاذ والشاعر والباحث مصطفى بن كاسي العلواني في المحاضرة التي قدّمها أوّل أمس بمهرجان "فيبدا"، عن تخصّصه في التراث الأمازيغي، خاصة ما تعلّق منه بالقصص، والحكم، والألغاز والألعاب. ودعا في السياق نفسه، وزارات التربية والثقافة والرياضة، إلى دمج الألعاب في برامجها؛ للحفاظ عليها، وتثمينها.

العلواني أستاذ اللغة الأمازيغية وباحث في التراث غير المادي الأمازيغي بصفة عامة، والميزابي بشكل أدقّ، وجد في فترة كورونا فرصة لنشر أعمال تخصّ مجالات بحثه بعد طلب تلقّاه من عائلات تبحث عن حلول لسدّ حالة الفراغ التي كان الجميع يعيشها بفعل الجائحة. وهكذا بدأت المسيرة الكتابية للعلواني، حسبما ذكر في المحاضرة، فصدرت له أعمال، كانت البداية بكتابه عن الألعاب التقليدية الميزابية، الذي زوّده ببطاقات تقنية مفصّلة.

وأعقبه كتاب ثانٍ عن الألغاز الميزابية أيضًا، مقسّم إلى 8 أقسام، أضاف إليه ملحقًا لتعليم اللغة الأمازيغية. أما الكتاب الثالث فيضم 12 قصة ميزابية، أراد في البداية أن تكون 365 قصة بمعدل قصة في اليوم، لكن نظرًا لغزارة الموضوع قرّر تقليصها إلى 12 قصة بمعدل قصة في الشهر. واستعان الأستاذ أيضًا بالإنترنت، إذ يمكن متصفّحَ الكتب أن يلجأ إليه لإثراء معارفه، مثل مشاهدة فيديو يشرح طريقة اللعب. كما كشف الباحث عن صندوقه الذي يضمّ 13 لعبة تقليدية ميزابية، والذي عرف نجاحًا كبيرًا في المعرض الدولي للكتاب بالجزائر حتى لدى الأجانب، مشيرًا إلى رغبته في جمع أفراد العائلة تحت سقف واحد، والعودة إلى الأصل المتمثل في ألعابنا التقليدية.

ومن بين الألعاب التي يضمها الصندوق لعبة "تحجورت"، وهي لعبة تسديد الهدف وأصل لعبة "البولينغ"، نقلها العلواني من الفضاءات الخارجية إلى البيوت، وقلّص حجم عناصرها، وأضفى عليها عنصرين جديدين. وهناك لعبة أخرى تدخل في إطار تربوي وترفيهي في آن واحد مصنوعة من جريد النخيل يركبها الطفل في الشارع. وأخرى مصنوعة بنوى التمر. وثالثة تُعدّ أصل لعبة الهوكي. وقد وُجدت نقوش حولها في الطاسيلي.

وزوّد البطاقات التقنية التي تعرّف بطريقة اللعب بشفرة يمكن فكها عبر الإنترنت، لمشاهدة فيديوهات تشرح طريقة اللعب بشكل مفصّل. وقال الباحث في هذا الصدد إنّ الكثير من ألعابنا موجود في دول أخرى بتسميات مختلفة، والعكس صحيح، فالألعاب تدخل في خانة الإنسانية. كما طالب وزارات الثقافة والتربية والرياضة بإدراج هذه الألعاب في برامجها؛ بغية تثمينها، والحفاظ عليها. 

وذكر المتحدّث أنّ الكثير من الناس يعرفون عن غرداية نسيجها وهندسة بنيانها، لكن هذه المدينة العريقة تضمّ أيضًا، أوجهًا عديدة، مثل ألعاب تقليدية مزجت بين المتعة والتربية، أصلها طبيعي بحت؛ أي أنّ ابن غرداية يصنعها بنفسه من عناصر الطبيعة، أو من خلال عملية استرجاع بيئي. وعاد العلواني إلى طفولته حين كان يتغذى على قصص جدتيه وخالاته وعماته وحتى والدته، وإلى احتكاكه بالكبار، مثل الأستاذ الراحل عبد الرحمن، مالك أكبر مكتبة تضم كتبًا باللغة الأمازيغية في العالم، وآخرين.

للإشارة، عرفت الفعالية في شقها الأكاديمي وفي يومها الأخير، تقديم محاضرة ثانية للأستاذة المجرية إستر سيب، تناولت فيها رسوماتها وبحوثها المتعلقة بالشريط المرسوم. وكشفت الباحثة عن شريط مرسوم بعنوان "الطيور المزيّفة"، تعدّه أفضل ألبوماتها، صمّمته بحجم صغير. وموضوعه تأثير الذكاء الاصطناعي علينا، إلى جانب ألبومات أخرى، منها ألبوم تطرّقت فيه للانهيار العصبي وغيره. كما تحدّثت إستر عن بحثها حول مفهوم الشريط المرسوم الذي أنجزته عبر الرسومات لا بالكتابة، لتنتقل إلى أبحاثها الأخرى حول رسومات قوية لفناني الشريط المرسوم، أغلبهم من النساء، تعالج المآسي التي تمسّهن وتمس أوطانهن، مثل رسمة عن انفجار ميناء بيروت، وأخرى عن الحروب التي تندلع في لبنان بين لحظة وأخرى.

وأبرزت الباحثة أعمالًا أخرى لفنانين عديدين رسموا السقوط بشكل عميق، إلى درجة يشعر فيها المتلقي بأنّ جسده يتهاوى، وأنّ شعوره بهذا السقوط، قويّ، وحقيقي. وتطرّقت إستر كذلك لإدارتها مهرجانًا حول الشريط المرسوم بالمجر طيلة خمس طبعات، وكيف فتحت الباب أمام الفنانين، خاصة النساء منهم. وتابعت أنّها أرادت أن تعرّف بالفن التاسع الشعب المجري، الذي يهتم بصفة كبيرة، بقصص الأبطال الخارقين، والمانغا.