الفنان والكاتب مصطفى نجاي ضيف "عسلة":

الفنون التشكيلية محتاجة لرؤية واستراتيجية شاملة

الفنون التشكيلية محتاجة لرؤية واستراتيجية شاملة
الفنان والكاتب مصطفى نجاي
  • 292
مريم. ن مريم. ن

استقبل فضاء "مؤسّسة عسلة"، أوّل أمس، الفنان والكاتب مصطفى نجاي؛ لتقديم محاضرة بعنوان "نتحدّث فنا" ، استعرض فيها راهن الفنون التشكيلية في الجزائر الذي يراه يحتاج إلى مزيد من التثمين والدعم؛ من خلال استراتيجية شاملة وواضحة، تدفع بهذا الفن نحو الأحسن.

قدّم الضيف كتابه "عرض حالة عالم يتقهقر" (مع بيع بالإهداء). وفيه يرصد ويوثّق بشكل عام، ما تعيشه الساحة الفنية عموما، والفنون التشكيلية بوجه خاص، مُركّزا على حال الفنانين التشكيليين الذين يختفون من الساحة يوما بعد الآخر. وكذلك الحال بالنسبة لأروقة العرض، التي تبقى قليلة، وبعيدة إلى حدّ كبير عن المعايير الفنية العالمية، حاثا على إيجاد سياسة ثقافية شاملة، تكون الركيزة لأيّ إقلاع.

كما أثار المتحدّث بالمناسبة، موضوع "سوق الفن" بالجزائر، وهو مصطلح شائع يتردّد هنا وهناك دون إدراك معناه الحقيقي، قائلا: "سوق الفن لا يحمل فقط البعد التجاري ومعاملات البيع والشراء، بل يعني مجموعة من الفاعلين منهم الفنانون والمنظّمون والنقّاد ومسيّرو فضاءات العرض والمنتجون، مؤكّدا أنّنا لا نملك حاليا أروقة للفنون التشكيلية والبصرية، بل لدينا مجرّد فضاءات عرض، موضّحا أنّه في ما مضى كان لدينا أروقة مختصة ومحترفة، منها رواق إسياخم، لكنّها اختفت.

وتوقّف المتحدّث عند أهمية الإعلام المتخصّص، الذي يعطي دفعا وحركية للفن عموما والتشكيلي خاصة، بالمرافقة، والنقد، والنشر، وتتبّع الجديد، وبالتالي تنتشر هذه الأعمال، وتحيا الحركة الفنية في الساحة، مثلما هي الحال في بعض الدول.وفي ما يتعلق بالمتاحف العمومية، أشار نجاي إلى أنّها لا تقتني، بعدُ، الأعمال الفنية (اللوحات أو المجسّمات). وعذرها أنّها لا تملك ميزانية خاصة بالشراء، وبالتالي، يضيف، لا بدّ من تخصيص ميزانية لذلك؛ تضعها الدولة في تلك المؤسّسات الثقافية والفنية.

وبالمناسبة، ذكر الفنان أنّ متحف الفنون الجميلة، كذلك، لا يملك بعض أعمال الراحلين خدة وإسياخم، مذكّرا بأنّه منذ أربعة عقود مرّت، كانت هناك لجنة مختصة (تابعة للدولة) تمرّ على المعارض، وتختار اللوحات التي ستشترى من بعض مؤسّسات الدولة الثقافية. وفي سياق الحديث عن تجربته الفنية، قال المتحدّث إنّه كان عمل بشركة "سوناطراك"، كون الفنان لا يستطيع العيش بفنه فقط. ومن ثمة أكّد أن على الفنان أن يبيع لوحاته، وهو أمر مشروع، وليس ضروريا أن يهدي لوحاته هكذا من أجل الهدية؛ لأنّ له متطلباته الفنية والاجتماعية التي تحتاج للمصاريف. وبالنسبة للإبداع، عدّه الفنان مصطفى نجاي فعلا فرديا بمعنى أنّ الإنسان الفرد هو الذي يبدع ويمضي باسمه، وبالتالي فإنّه لا يشبه أحدا آخر، وهو أمر مهم، لا بد أن يراعى في الفنان التشكيلي.

وفي الأخير، دعا الضيف إلى إيجاد رؤية شاملة لقطاع الثقافة خاصة منه الفنون التشكيلية، وفتح شراكة مع كلّ الأطراف، ورفض والتخلي عن الأنماط الفنية الجاهزة والمفروضة على الفنان، مقترحا أن يكون لكلّ فنان ورشة ولو بـ50 مترا، ويُترك للرسم والإبداع، وهو ما يتمناه كلّ الفنانين. وتميّزت المناقشة التي فُتحت مع الجمهور النخبوي الحاضر، بالتنوّع والثراء، اقترح فيها بعض المتدخّلين الاستفادة من تجارب بعض البلدان الأوروبية والعربية. هذه الأخيرة التي تستثمر بكلّ ثقلها، في مجال الفنون التشكيلية؛ للنهوض بها.