البروفيسور صالح بلعيد:

اللغة العربية حيّة وعالية ومواكبةُ الذكاء الاصطناعي خيارٌ حتميٌّ

اللغة العربية حيّة وعالية ومواكبةُ الذكاء الاصطناعي خيارٌ حتميٌّ
  • 121
آية توازي  آية توازي 

شدّد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية البروفيسور صالح بلعيد، أمس الأربعاء، على ضرورة تبنّي مناهج حديثة، لا سيَما في المحتوى الرقمي، واستخدام الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أنّ المجلس يولي أهمية قصوى لغويًا وتقنيًا؛ لتقليص الأخطاء والشوائب؛ من خلال تسخير الأدوات الذكية، ومراكمة المحتوى اللغوي السليم، موضّحًا أنّ الآلة عندما تُزوَّد بالثقافة والمصطلحات والذخائر اللغوية الصحيحة، ستصل إلى نسبة خطأ شبه منعدمة.

ودعا بلعيد في افتتاحه الملتقى الوطني المنظَّم احتفاءً باليوم العالمي للترجمة تحت عنوان "من يحمي المعنى حين تترجم الآلة؟"، إلى أن يكون للغة العربية مكانة بارزة ضمن الأطر العالمية وشبكة الإنترنت، مع احترام خصوصيات كلّ لغة. وأشار إلى أنّ الآلة أصبحت مركزًا للتقدّم الحضاري؛ ما يفرض علينا التفاعل مع خوارزميات اللغة والمنصّات الذكية، لنحجز لأنفسنا موقعًا ضمن خارطة اللغات الراقية للتواصل العالمي، معتبرًا أنّ اللغات الأممية تتفاعل بقوّة مع تطوّر الآلة ومنصّاتها.

وكشف رئيس المجلس عن خطط مستقبلية طموحة، أبرزها فتح ملفّ تعميم استعمال اللغة العربية في العلوم الطبّية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتنمية المستدامة في 10 نوفمبر القادم، معتبرًا أنّ تواصل المريض بلغة يفهمها، يُعدّ نصف الشفاء. وأشاد الأستاذ المميّز بالجهود الدؤوبة والمستمرّة التي تبذلها لجان ومكوّنات المجلس في مجال الترجمة، معتبرًا إيّاها جسرًا صلبًا يصون لغة الضاد، وشعلةً تنير درب المجلس. كما أعلن عن الشروع في توزيع الجزء الأوّل من "قوالب ترجمية من المجلّة الإفريقية" ، على الباحثين والمشاركين، داعيًا إلى مواصلة العمل لإصدار الأجزاء اللاحقة، لتكون في متناول الأجيال القادمة، والمهتمّين بالتاريخ الوطني المكتوب.

وأكّد بلعيد أهمية الدخول الأكاديمي القويّ للمجلس، الذي تَميّز بعدّة منجزات، أبرزها تنظيم رعاية مشتركة مع أكاديمية وهران للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي خلال شهر كامل انطلق في الأوّل سبتمبر، بالإضافة إلى تنظيم لقاءات وورشات عمل، تهدف إلى حماية المعنى، ودقّة الترجمة، إلى جانب تعزيز الشراكات مع مختلف المؤسّسات والجامعات الوطنية والهيئات الدبلوماسية. وختم كلمته بالتأكيد على أنّ النهوض باللغة العربية وازدهارها مسؤولية جماعية تقع على عاتق الباحثين والعلماء والمترجمين والإعلاميّين، داعيًا الجميع إلى العمل الجادّ، ومواكبة روح العصر دون تخاذل، لإبقاء لغة الضاد في ألقها الحضاري والإنساني المنشود.

للتذكير، تضمّن الملتقى المنظّم بمقر المجلس الأعلى للغة العربية، ثلاث جلسات علمية وورشتين علميتين، تتناول موضوعات متنوّعة، تشمل معالجة المعنى والسياق في الترجمة الآلية، وحدود الذكاء الاصطناعي، ودور المترجم في البيئة الرقمية، وكذا توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التكوين والممارسة الترجمية، بالإضافة إلى قضايا الترجمة الأدبية، والدينية والاقتصادية، فضلاً عن الخصوصية اللغوية والثقافية، وأخلاقيات المهنة.