لوشي تدعو لتوثيق الطب التقليدي
"النشرة" و"ضربة ظلمة" في ميزان الذاكرة الثقافية
- 307
لطيفة داريب
اختارت الأستاذة ليندة لوشي تقليد "النشرة" تحديدا، للحديث عنه في محاضرتها المعنونة ب"حركات نسائية، ذاكرات حية: التقاليد النسائية في شرق الجزائر بين التوارث والاندثار"، التي قدمتها في ختام الطبعة الحادية عشرة للمهرجان الثقافي الوطني للإبداع النسوي، الذي احتضنته فيلا "بولكين" بحسين داي، تحت شعار "حين تعود الحرف... تتجدد الجذور".
قبل أن تقدم الأستاذة ليندة لوشي محاضرتها، حول التقاليد النسوية بمنطقة الشرق الجزائري، تحدثت عن اهتمام العلم بالتأثير الفعال للعلاج التقليدي في الإنسان، مؤكدة خبرة نسائنا في علاج المرضى جسديا ونفسيا، ونقل معارفهن إلى الأجيال اللاحقة من العائلة نفسها والجنس نفسه، وذلك منذ آلاف السنين. وفي هذا قالت، إن جدتها نقلت إليها معارفها في مجال العلاج التقليدي، رغم أنها ابنة ابنها، نظرا لأنها لا تملك عمات، إذ تُنقل هذه المعارف في العادة من الأم إلى ابنتها، ثم إلى حفيدتها، وهكذا دواليك. وأضافت أنها لقبت نفسها بـ«جدة زكية"، نسبة إلى جدتها المعالجة، وأصبحت تعتمد على العلاج التقليدي لإراحة البشر وفك علتهم. وصرحت لـ"المساء"، قائلة "أرفض لقب المُعالِجة، لأن من يرفع المرض هو الله خالق كل شيء. أنا أهتم بتطبيق طرق علاجية منبثقة من تقاليدنا الضاربة في التاريخ".
أما موضوع مداخلة لوشي، فكان عن تقليد "النشرة"، الذي عُرفت به منطقة الشرق الجزائري بتسميات مختلفة؛ ففي قسنطينة يُطلق عليه "النشرة"، أما في سكيكدة، مسقط رأس المحاضِرة، فيقال عنه "ضربة ظلمة"، وقالت إن "النشرة" تُقام في فصل الربيع، إذ يشهد هذا الفصل انبعاث الحياة، بعد سباتها في فصل الشتاء، وهو رمز لاستعادة المرأة المضغوطة والمصابة بالاكتئاب لحياتها السابقة، أو خروجها من الحزن إلى الفرح.
وهكذا، في غضون خمسة أيام، تُنظَم "النشرة"، وتبدأ فعاليتها من الحمام، حيث تُؤخذ المرأة المعنية إليه وهي في أبهى حلة، فتضع الحناء وتأكل "الطمينة"، وترتدي فستانا ورديا جميلا، وسط جمع من النساء، تقودهن امرأة متقدمة في السن، وشابات أخريات. أما الفستان الثاني، فترتديه المرأة في رابع يوم من هذا التقليد.
كما تنتقل النسوة، رفقة المعنية، إلى خمس زوايا بمدينة الجسور المعلقة، وهي "لالة فرجية" و«سيدي مسيد" و«سيدي ميمون" و«سيدي مغارب" و«سيدي بوجبل". وفي كل محطة ترمي المرأة شيئا من الحناء، أي أنها ترمي جزءًا من حزنها وتطلب الفرج من الله. وتُختم "النشرة" بإقامة حفل تحييه "الفقيرات" (المداحات)، وترقص "المكسورة"، وفي رقصها هذا يزول الغم ويعود الأمل من جديد. واختتمت محاضرتها بالتأكيد على أهمية العودة إلى تراثنا في شتى المواضيع، ومن بينها المتعلق بالعلاج، مطالبة بضرورة كتابة هذا التراث الشفوي، وهو ما تسعى إليه عبر كتاب سيصدر لها العام المقبل.