مصيطفى يقرأ "الثقافة غدا: رؤية استشرافية":
الهيمنة الثقافية ستحكم العالم بعد 75 سنة
- 360
مريم . ن
استضاف العدد الثاني للمنتدى الفكري الشهري لمؤسّسة أوكسيجين للثقافة والفنون، أوّل أمس، بالمكتبة الوطنية الوزير الأسبق للاستشراف والاحصائيات رئيس المؤسّسة الجزائرية لصناعة الغد الدكتور بشير مصيطفى للحديث عن "الثقافة غدا، رؤية استشرافية"، وقد طرح بالمناسبة آفاق القرن 22 التي تتبلور معالمه اليوم ومن أهمّها اعتماده على الفكرة الثقافية التي ستحول العالم من الهيمنة التجارية إلى الهيمنة الثقافية.
قال الدكتور إنّ القرن المقبل (2100) سيكون قرن الفكرة الثقافية، وهي، حسبه، حتمية، وعليه دعا الجميع إلى إدراك ذلك معلّقا “يجب إدراك ذلك بمزيد من الوعي وإلاّ ضعنا كما ضعنا من قبل في القرن الـ19 حينما كان قرنا للاستعمار فاستعمرنا وفي القرن الـ20 حيث كنا عالما ثالثا وفي الـ21 حينما أصبحنا سوقا مستهلكا، وقد نصبح بعد 75 سنة من الآن مجرّد مجموعات بشرية إذا لم نحضّر أنفسنا ونستشرف الآتي”.
كما أكّد المحاضر أنّ استشراف الغيب ليس حراما بل هو تحضير واستعداد لما هو آت من تغييرات وتحديات، علما أن ّالهيمنة، كما قال، تتداول بين الأمم كل 100سنة بفعل التدافع والصراع كما هو جار اليوم لتغيير الغد، وهو الأمر الذي يدفع دولنا، خاصة العربية والإسلامية، إلى السرعة في تصميم سياسات ثقافية تقاوم مشهد الهيمنة القادم، مؤكّدا أنّ الإشارات الأولى للهيمنة الثقافية وتصميم القرن الثاني والعشرين بدأت بالفعل من طرف قوى عالمية ودول عبر العالم من خلال تأسيس مراكز ومعاهد ومنتديات إلكترونية، ومبادرات دولية لنشر اللغات على غرار معهد الكنفوشيوسية للغة الصينية بالجزائر (سبتمبر 2025 ) ومبادرة ماكرون لنشر اللغة الفرنسية بإفريقيا في مناسبة اليوم العالمي للفرنكفونية (نوفمبر 2025 ) وتأسيس النادي الالكتروني لتعليم اللغة الفارسية لغير الناطقين بها (نوفمبر 2025) والشروع في مجانية تعليم اللغات عبر العالم .
توقّف المحاضر عند هيمنة الصين ونشر لغتها عبر العالم، كما تحدّث عن حضور اللغة العربية الكبير مستقبلا كمشترك لغوي عالمي بشرط تكثيف الإنتاج العلمي باللغة العربية وتسريع وتيرة ترجمة العلوم للغة القرآن وتفعيل مجامع اللغة العربية وتأسيس معاهد تعليم اللغة العربية ونشرها عبر دول العالم وخاصة الدول التي تربطنا معها اتفاقيات التعاون، وفي الجزائر تطبيق قانون تعميم استعمال اللغة العربية في الدائرة الرسمية وغير الرسمية. قدّم المحاضر بالمناسبة، 3 سيناريوهات لهذا التحوّل المستقبلي وهي الاستمرارية والتطوّر والتدهور، موضّحا أنّه خلال القرن القادم ستكون هناك دول مثقفة وأخرى مستهدفة وأنّ القيم الثقافية هي التي ستبني فكرة هذا القرن، وبالتالي أكّد المتحدّث على تعزيز مرتكز الثوابت أمام المتغيّرات، موضّحا أنّ محاربة الهيمنة يكون باستعمال نفس وسائلها .
قال الدكتور مصيطفى أيضا إنّ الصين والعالم الإسلامي مرشّحان لأن يكون لهما الريادة في هذا القرن الثقافي، واستعرض بعض التحديات منها تعزيز الثقافة من خلال الديموقراطية، وكذا المدّ الالكتروني الزاحف، ليقدّم في الأخير بعض التوصيات منها انطلاق منظومة يقظة ثقافية وروحية، مع انخراط الحكومات في سياسات ثقافية متينة، ووضع ميزانيات استراتيجية وليست هشة، وكذا إطلاق مراكز قوية للتفكير والإنتاج الثقافي، دعا المحاضر أيضا إلى تعزيز مجامع اللغة العربية وتفعيل النشر العلمي والرقمنة وغيرها. للإشارة، شهد اللقاء نقاشا مفتوحا مطوّلا مع الجمهور الحاضر تناول العديد من شؤون الثقافة والسياسة الدولية التي تشهد تحوّلات سريعة.