الجزائر تودع ملفها

انطلاق رحلة "البلوزة" إلى اليونسكو

انطلاق رحلة "البلوزة" إلى اليونسكو
وزيرة الثقافة والفنون السيدة مليكة بن دودة
  • 204
دليلة مالك دليلة مالك

أودعت الجزائر ملف تسجيل "البلوزة" في قائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونسكو. وكان ذلك عبر وزارة الثقافة والفنون، وفق ما أعلنت الوزيرة مليكة بن دودة، أوّل أمس، في منشور لها على صفحتها الرسمية في فيسبوك، كتبت فيه: “لبْستها جدتي، ثم أمي، وأنا في الفرح والوقار... واليوم فخورة أن أرفع ملفها لتسجيلها في قائمة اليونسكو للتراث العالمي". وتضمّن المنشور صورة لها بلباس البلوزة الجزائري.

تسعى الجزائر الآن، عبر إيداع هذا الملف في اليونسكو، إلى ضمان الحفاظ على هذه القطعة التراثية الفريدة للأجيال القادمة. وفي انتظار قرار اليونسكو تظلّ البلوزة الوهرانية شاهدًا على عراقة التاريخ الجزائري، وفخرًا للنساء اللواتي ارتدينها على مرّ العصور. وتستغرق عملية فحص طلبات تسجيل المواقع في قائمة التراث العالمي لليونسكو، عادة، أكثر من عام ونصف عام إلى عامين من تاريخ تقديم الملف النهائي، إذ تمر العملية بمراحل دقيقة، تشمل المراجعة الفنية، والتقييم الميداني من الهيئات الاستشارية (مثل IUCN أو ICOMOS)، ثم القرار النهائي للجنة التراث العالمي في دورتها السنوية. 

وتُعد البلوزة الوهرانية من أبرز الرموز الثقافية التي تمثّل هوية المرأة في غرب الجزائر، وتحديدًا في وهران. ومنذ القرن السادس عشر أصبحت هذه القطعة من اللباس التقليدي جزءا لا يتجزأ من تاريخ المنطقة وعمقها الحضاري. واليوم، تسعى الجزائر للحفاظ على هذا التراث العريق، ليصبح جزءًا من التراث العالمي، وهو ما يُنتظر أن يتم الردّ عليه قريبًا. البلوزة التي نشأت في المنطقة الوهرانية، هي مزيج من التراث، والحداثة. ويعتقد البعض أنّها مستوحاة من “الشدّة التلمسانية” المعروفة سابقًا ببلوزة سيدي بومدين. ومع مرور الوقت تطوّرت لتصبح سيدة الأزياء التقليدية في الغرب الجزائري. وانتشرت إلى مناطق مختلفة من الجزائر والمغرب، وبالأخصّ مدينة وجدة الحدودية.

وتتميّز البلوزة الوهرانية بنمط فريد، حيث يتكوّن قماشها من الثوب المطرّز بشكل فنيّ. ويتزيّن بالزخارف المعقّدة، والأحجار الملوّنة، مع تفاصيل من الخرز، والعقيق. وتُخاط الأقمشة بشكل خاص. ويُضاف إلى البلوزة صدر مفتوح يمتدّ حتى الأكتاف على شكل قوس. وعلى الرغم من كونها، عادة، ذات أكمام قصيرة، إلا أنّ تصميماتها تحمل تنوّعًا كبيرًا حسب الأذواق، حيث يفضّل البعض إضافة حزام من الذهب أو الفضة، ما يزيد جاذبيتها. أما تحت البلوزة فتكون المرأة الجزائرية اختارت ارتداء “الجلطيطة” ؛ لباس آخر خفيف ومتناغم مع اللون والنمط العام للبلوزة. 

وتتنوّع البلوزة الوهرانية من حيث نوع القماش، والتطريز؛ فكلّ قطعة لها سمات تميّزها حسب المناطق، وطرق الحياكة. ما بدأ كلباس تقليدي محلي أصبح، اليوم، رمزًا للموضة الجزائرية. وأصبحت البلوزة الوهرانية خيارًا مفضّلًا لدى النساء من جميع الأعمار. المصمّمات الجزائريات قدّمن العديد من الإبداعات، التي أضافت لمسة عصرية لهذه القطعة من الملابس؛ ما جعلها محطّ إعجاب ليس فقط في الجزائر، بل أيضًا في مناطق مجاورة مثل المغرب.

ورغم مرور الزمن لاتزال البلوزة الوهرانية تحظى بشعبية كبيرة في السوق الجزائرية، خاصة في ولايات غرب الجزائر؛ مثل غليزان، وسيدي بلعباس، ومستغانم ومعسكر؛ فهي ليست مجرّد لباس، بل مرآة، تعكس العادات والتقاليد العميقة لهذه المناطق. وبذلك تبقى البلوزة الوهرانية رمزًا للأصالة والهوية الجزائرية التي تفتخر بها الأجيال المتعاقبة.