بها 750 موقع تاريخي وأثري

باتنة بحاجة إلى متحف وطني للآثار

باتنة بحاجة إلى متحف وطني للآثار
  • 466
ق. ث ق. ث

يستدعي غنى وثراء ولاية باتنة بالمواقع الأثرية التي فاق عددها حاليا 750 موقع من مختلف الحقب التاريخية، وجود وإنشاء متحف عمومي وطني للآثار؛ بغرض عرض اللقى والتحف الأثرية، وجعل الثمين منها في ظروف أحسن للحفظ، حسب المختصين في الميدان، ومهنيّي القطاع.

فبالنسبة للباحث والمختص من قسم التاريخ بجامعة باتنة 1 الدكتور جمال مسرحي، تواجد هذا المرفق بباتنة يمليه التنوّع الكبير في الآثار المادية التي تعود إلى مختلف الأزمنة والحقب انطلاقا من فترة ما قبل التاريخ؛ من نقيشات، وتماثيل، وعملات نقدية، وكذا تحف فنية، وفسيفساء نادرة؛ ما يستوجب حفظها.

وسيساهم هذا المتحف، بالتأكيد، وفق المتحدث، في إثراء معارف الباحثين والأثريين والمؤرخين، فيما سيعتمد عليه الطلبة خاصة في قسمي التاريخ وعلم الآثار بجامعة باتنة 1، في إعداد أبحاثهم ومذكرات تخرجهم.

ويرى الدكتور المختص والباحث في التاريخ من نفس القسم يزيد بوهناف، أن الكثير من اللقى الأثرية والمسترجعات التي تتحصل عليها المصالح المختصة تقريبا بشكل دوري، يستدعي متحفا مخصصا لعرضه أو حفظه؛ فمتحفا موقعي لمبيز أو لمبزيس ببلدية تازولت وتيمقاد، يضيف المصدر، سعتهما محدودة، ولا يتوفران على الشروط اللازمة لاستقبال كل المسترجعات. ويعود إنجازهما إلى الحقبة الاستعمارية؛ إذ تشير المراجع التاريخية إلى أن إنجاز الأول تم في سنة 1901. والثاني ما بين سنتي 1930 و1933.

وفيما حُوّل متحف موقع تيمقاد إلى متحف للفسيفساء، وخُصّصت إحدى قاعاته الثلاث للقى الأثرية؛ كالمصابيح الزيتية، وأجزاء من التماثيل الرخامية، والأواني الفخارية، بقي متحف موقع لامبيز كمخزن لتجميع الآثار. وهما تابعان للفرع المحلي للديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية.

وأكد المكلف بتسيير مديرية الثقافة والفنون محليا عبد الرزاق بن سالم، أن مصالح القطاع تسعى جاهدة، لتسجيل مشروع إنجاز متحف عمومي وطني للآثار؛ لأن الذي استفادت منه باتنة سنة 2006 بالمركّب الثقافي والرياضي بحي كشيدة بمحاذاة مقر المديرية، لم يتم تجسيده وفق المعايير المعمول بها؛ ما أدى إلى تحويله إلى رواق للمعارض. فولاية باتنة هي، اليوم، استنادا للمختص، في أمسّ الحاجة إلى متحف للآثار نظرا للاكتشافات الهامة التي سجلتها في السنوات الأخيرة؛ منها محطات الفن الصخري جبل بوغيول بتكسلانت (اكُتشفت في سنة 2019، وتعود تقريبا إلى ما بين 4 آلاف و7 آلاف سنة قبل الميلاد)، وسقرول ببوزينة، وميلولاغ ببومقر، وتاغيت بوزيد بنقاوس.

وتتمثل هذه المحطات الصخرية في رسومات جدارية تعود إلى فترة ما قبل التاريخ. وتصوّر مشاهد لحيوانات، وأخرى تعكس حياة الإنسان اليومية؛ كممارسته الصيد وطقوس العبادة وغيرهما، ما يدلّ على أن المنطقة عرفت تواجدا بشريا في تلك الفترة الغابرة، وهذا ما يدلّ على أهميتها.

وأشار المكلف بتسيير مديرية الثقافة والفنون، إلى "النقيشة الحجرية" ذات الأبجدية اللوبية (كتابة ليبية) القديمة بطول 65 سنتمترا وعرض حوالي 45 سنتمترا التي تم استرجاعها نهاية أكتوبر 2023 ببلدية تكوت، وهي، حسب المعلومات الأولية، جنائزية، وتعود إلى ما بين 5 آلاف و4 آلاف سنة قبل الميلاد. ويضاف إلى كل هذه الكنوز "اللقى من الفسيفساء" النادرة والفريدة من نوعها؛ من ذلك (فريكسوس) و(هيلي) أو القربان المنقوص، وكذا (النمرة) التي عثر عليها فريق من الباحثين في علم الآثار ما بين 2006 و2010 بموقع لمبيز ببلدية تازولت، والتي لم تكشف بعد عن كل كنوزها؛ مثلها كتاموقادي ببلدية تيمقاد.

لكن يتم تحويل بعض "اللقى والمسترجعات" الهامة التي تسجلها مصلحة التراث الثقافي بالمديرية، وفق المصدر، سواء عن طريق الاكتشافات، أو الهبات المقدَّمة من طرف المهتمين بهذا الميدان، وتلك المحجوزة من طرف مصالح الأمن، إلى متاحف عمومية وطنية خارج الولاية؛ لافتقارها لهذا المرفق.