معرض "الوجود العشوائي" برواق "عائشة حدّاد"

تشكيلات ملوّنة بالبهجة ومدعومة بالخشب

تشكيلات ملوّنة بالبهجة ومدعومة بالخشب
الفنان منير بوكوس
  • 282
مريم. ن مريم. ن

يقترح الفنان منير بوكوس على جمهور رواق "عائشة حدّاد"، تشكيلة من اللوحات الملوّنة التي تنعم بالبهجة والحياة، وتعطي فضاءَ العرض حيويةً تشدّ الزوّار. وككلّ مرة يقترح جديده من الإبداع والبحث. كما يلبي طلبات جمهوره، الذي يقتني بعض أعماله، ويطلبها أحيانا مسبقا.

يعود الفنان بوكوس من خلال معرضه المقام حاليا برواق "عائشة حداد" بالعاصمة، بعنوان "الوجود العشوائي" والممتد إلى غاية نهاية هذا الشهر، حاملا جديده الذي قال إنّه كلّفه الكثير من الجهد، والبحث. التقته "المساء" وهو يتجوّل بين لوحاته، متصفّحا كلّ قطعة بعناية، ليطلعها على جديده من اللوحات التي خصّصها لطبيعة الجزائر الخلابة، قائلا: “كلّ هذه اللوحات ذات الشكل المستطيل أو البيضوي أو الدائري وهي دون إطار، متفاوتة الأحجام.

وكلّها من الخشب. رسمت فيها الطبيعة الجزائرية بالأسلوب الكلاسيكي الواقعي؛ كي أبرز ما فيها من جمال، علما أنّ أغلبها كان عن طبيعة منطقة القبائل مسقط رأس والدتي الحبيبة. وغالبا ما يدخل الزوّار، وينجذبوا لهذه اللوحات دون إطار، ويظنّون أنّ ما رُسم عليها هو طبيعة أوروبا؛ لفرط جمالها، لكنّني أوضح لهم أنّها من عمق الطبيعة الجزائرية”.

وعن التقنية المستعملة في هذه اللوحات الخشبية أشار صاحبها إلى أنّه يقوم بتقطيع الخشب حسب الشكل المراد إنجازه. وبالمناسبة أخرج يده المعطوبة، موضّحا أنّه أصيب حين تقطيع الخشب. وهي عملية ليست بالسهلة، حسبه، مضيفا أنّه يستعمل مادة الجير على الخشب المقطع في أربع طبقات، علما أنّ طلي اللوحة يكون باليد؛ حتى يكون السطح ذا ملمس ناعم. ثم يُترك ليجفّ، ليأتي الرسم بعدها. وفي لوحات الطبيعة استخدم الفنان نفس الألوان كما هي في هذه المناطق من جرجرة؛ سواء في الأنهار، أو السواقي، أو الجبال المكسوة أحيانا ببياض الثلج، والسماء الصافية وقطعان الماشية وغيرها. كما يغلب على تلك اللوحات اللون الأزرق كخلفية ثابتة.

بعيدا عن الألوان المنطفئة

تستمر الألوان والأشكال عبر اللوحات ذات المواضيع المختلفة. وقال الفنان إنّه لا يميل إلى الألوان المنطفئة في لوحاته؛ فهي لا تتلاءم وأحاسيسه المفعمة بالحياة والأمل والفرح رغم ظروفه الصحية الصعبة، وبالتالي يحرص على نثر العطور، ونسائم الربيع، وبذور الأزهار والرياحين؛ كي يتعطّر بها الجمهور، وينسى قسوة وأعباء بعض يومياته.   

ويستعين الفنان كعادته بالألوان المائية. وعندما تجفّ يغلفها بالملمع. وبالنسبة لمادته الخام التي يرسم عليها أكّد أنّه يستعمل الخشب الأندونيسي، تماما كما هي الحال في كلّ معارضه؛ لجودته، وضمانه عكس الخشب الصيني المقوس، الذي لا يحتمل الحرارة، وسرعان ما ينتفخ، فيفسد العمل برمته. من جهة أخرى، يحرص هذا الفنان على أن يكون الطاووس حاضرا في كلّ معارضه، لذلك خصّص لوحة له في المعرض غاية في الجمال والزركشة، تعكس حسن هذا الطائر الذي سكن بيوت وجهاء الجزائر وقصورهم في الحواضر قبل أن يدخل الاستعمار بلادنا، ويطمس كلّ شيء.

ومن اللوحات المطلوبة أيضا لوحة “الكرنفال” لبيكاسو، الذي أعاد تشكيلها بطريقته عبر العديد من اللوحات ذات الحجم المختلف. وهي غاية في الدقة، والانسجام، وانفجار الألوان. لوحات أخرى تعكس التراث؛ منها أزقة القصبة والأواني الفخارية برموز أمازيغية، وكذا الواجهة البحرية للجزائر البيضاء، مع تشكيلة من اللوحات بالأبيض والأسود غاية في الإتقان، قال إنّها مطلوبة من جمهور التجار، ومن المحلات، وغيرها من الفضاءات العامة.

الخشب ترجمان التراث

لا يقتصر الخشب على اللوحات، بل هناك أيضا فضاء بالمعرض مخصّص للديكور، منه الصناديق المزركشة المفردة للمجوهرات، وكذا صناديق جهاز العروس وغيرها، حيث ينفجر فيها أسلوب التزهير، وهي بأشكال مختلفة، علما أنّها مطلوبة من جمهور السيدات، وكذلك الموائد وصينيات التقديم للضيوف، والأباجورات ذات القواعد الخشبية المزركشة التي تشبه الخزف مرفقة بطاولات ديكور صغيرة مخصصة لها، توحي بالتراث، وبقعدة “الصالونات الجزائرية” . وقد عدَّ الفنان ذلك إحياء لهذا التراث كي يدخل يومياتنا من جديد، وكذلك المجسّمات؛ منها غزال جزائري بمنطقة بجاية، نحته بإتقان، مبرزا قرونه الكبيرة التي كلفته الكثير من الجهد حين نحتها. ويتميّز هذا الفنان الذي لا يبخل عن فنه بالوسائل والأفكار والإبداع والتميز عن غيره، بأن الفن رسالة تزرع السلام والجمال، وتعبّر عن الإنسان وهو في كل حالاته.