بن دودة تعلن من منتداه
تغيير مقاربة التعامل مع الكتاب ووضعه في صدارة الأولويات
- 584
دليلة مالك
أكدت وزيرة الثقافة والفنون، أول أمس الخميس، في فندق “الشيراطون” بالجزائر العاصمة، خلال كلمتها في اللقاء الاحتفائي لمنتدى الكتاب، الذي خُصص للمفكر والمؤرخ الراحل محمد حربي، عزم القطاع على إحداث تحول نوعي في مقاربة التعامل مع الكتاب وصناعة النشر، من خلال مراجعة شاملة للسياسات المعتمدة، ووضع استراتيجية وطنية جديدة، تستجيب للتحديات الراهنة وتواكب التحولات الثقافية والتكنولوجية.
وأوضحت الوزيرة أن الاحتفاء بالكتاب والكتاب لا يندرج فقط ضمن بعده الرمزي، بل يعكس قناعة راسخة بأن الكتاب يظل “الملاذ والملجأ” وفضاءً مفتوحًا للحوار والمعرفة، وعنصرًا أساسيًا في بناء الرأسمال الرمزي وتعزيز الهوية الحضارية للجزائر. وأضافت أن أي مشروع ثقافي لا يمكن أن ينجح دون إشراك الفاعلين الحقيقيين، من مبدعين وناشرين وحرفيي الكتاب، في إطار شراكة واعية بالرهانات والمنعطفات الحاسمة.
وشددت الوزيرة على ضرورة تغيير المقاربة التقليدية في التعاطي مع الكتاب، معتبرة أن واقع النشر وما يواجهه من صعوبات بنيوية ومهنية، يجعل من الضروري والمستعجل إعادة تقييم ما تحقق وما تعثر، وما تم الطموح إليه دون أن يرى النور. وفي هذا السياق، أعلنت أن الوزارة مقبلة على إعداد استراتيجية وطنية جديدة لصناعة الكتاب، تضعه في صدارة الأولويات الثقافية.
كما أشارت إلى الجهود المبذولة لإنعاش القطاع، لاسيما من خلال إنقاذ برنامج النشر لسنة 2025، بعد تأخر إطلاقه، ما سيسمح لعدد معتبر من المؤلفين والناشرين بالاستفادة من دعم طباعة مؤلفاتهم، مؤكدة في الوقت ذاته، أن نجاح هذه الديناميكية يظل مرهونًا بمقترحات الكتاب والمفكرين وصناع الكتاب.
وأبرزت المتحدثة أهمية الفضاءات الثقافية المرافقة، مثل المكتبات ونوادي القراءة والأنشطة الموازية، معتبرة أن منتدى الكتاب شكل جسرًا حقيقيًا بين المبدعين وقرائهم، وساهم في تعزيز حضور الكتاب في المشهد الثقافي الوطني.
وعرفت المناسبة، وقفة وفاء وترحم على روح المجاهد والمؤرخ الراحل محمد حربي، حيث نوهت الوزيرة بمساره الفكري والنضالي، وبإسهاماته العميقة في كتابة تاريخ الجزائر والدفاع عن القيم والمبادئ، معتبرة إياه نموذجًا للمثقف الملتزم. كما شهد اللقاء، تكريم عدد من المبدعين المتوجين بجوائز في مجالات الإبداع والبحث، إضافة إلى التفاتة رمزية لتكريم الكاتبة والمناضلة زهور ونيسي، اعترافًا بإسهاماتها النضالية والأدبية، ودورها الريادي كنموذج مُلهم للمرأة الجزائرية.
وشهد اللقاء استذكار المجاهد والمؤرخ الراحل محمد حربي (1933–2026)، الذي اختاره المنتدى “شخصية السنة”، حيث تم عرض شريط فيديو يوثق لمساره النضالي والفكري، إلى جانب تقديم مداخلتين حول كتاباته وإسهاماته التاريخية، حيث تناولت الأستاذة حليمة مولاي موضوع “تفكير المؤرخ محمد حربي في كتابة التاريخ الجزائري المعاصر”، وخلصت في حديثها أن حربي كان يضع مسافة بين كونه باحثا أكاديميا ومناضلا في الحركة الوطنية، وكانت كتاباته صادمة، ذلك أنه اختار أن يكتب التاريخ بالأدوات العلمية التي يعرفها. بينما قدم البروفيسور عبد الكريم عيادي مداخلة عنوانها “محمد حربي، شهادة حول كتاباته وحضوره الجامعي” وخلالها دعا إلى إعادة نشر كتب الفقيد وترجمتها.
وقد جرى حفل الافتتاح تحت شعار “الكتاب.. ذاكرة”، بحضور وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، ورئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محمد بوخاري، ورئيس السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري، السيد عمار بن جدة، إلى جانب نخبة من الأدباء والمثقفين.