"إيطاليا في المخيال الجزائري"
تلاق ثقافي عماده الإبداع والحوار
- 635
مريم . ن
احتضنت قاعة "سيلا"، أوّل أمس، ندوة بعنوان "إيطاليا في المخيال الجزائري"، ناقشت مدى الإعجاب الذي يكنّه الجزائريون لهذا البلد المتوسطي، حيث يعشقون طعامه ويتابعون أنديته الكروية أكثر من الايطاليين أنفسهم ويرفعون علمه ذي الألوان الوطنية في ملاعبهم، ناهيك عن التاريخ المشترك معه، كما يذكرونه في إبداعاتهم، مثلما أكّدته المشاركات في هذا اللقاء. امتلأت قاعة "سيلا" عن آخرها ولم يعد هناك مكان للوافدين، إذ تابع الحضور باهتمام تجارب بعض المبدعات مع هذا البلد وثقافته، وكانت المداخلة الأولى للدكتورة سعاد خلوياتي بعنوان "الايطالية في الجزائر: اللغة الايطالية وتعليمها"، استعرضت فيها تعليمها لهذه اللغة بجامعة الجزائر، علما أنّ الايطالية تقرّرت في البرنامج الدراسي الثانوي منذ2013.
وعندما يفد الطلبة للجامعة تسألهم ماذا تعرفون عن إيطاليا ولغتها فتتنوع إجابتهم بين مطبخها الشهي خاصة البيتزا والسباقيتي والأجبان ثم السينما فالمافيا، وكثيرا ما يرتبط الطلبة الذكور بالنوادي الرياضية الايطالية وبالتالي فإنّ معارفهم، حسبها، تكون سطحية ما يدفعها لدعم معارفهم بالتكوين وببعد الثقافة الايطالية. وتعتبر المتدخّلة الثقافة الحياة نفسها وتعني أيضا التلاقي والحوار والانفتاح والاحتكاك مع الآخر، ثم أشارت إلى أنّ أقسام ما بعد التدرّج عندنا غالبا ما تتناول الفن الإيطالي كتاريخ النهضة مثلا، كما تطرّقت إلى تعليم اللغة بالأسفار التي تكشف التقارب بين الشعوب، واستعرضت بعضا من الفن والأدب الإيطالي ورموزه وكذا حضور البصمة الايطالية في الثقافة الجزائرية منها في فيلم "معركة الجزائر" وكذا مسرح برنديلو وعلاقته بالراحل علولة .كما أنّ الثقافتين الايطالية والجزائرية كثيرا ما تقابلتا في بعض الأعمال الأكاديمية والرسائل الجامعية كأحلام مستغانمي والزاوي مع شاشا ومحمد ديب مع سيلوني.
في ركن "الجزائر ايطاليا، جسور أدبية"، شاركت الروائية والإعلامية مريم قماش من خلال عرض روايتها "زلدا" الصادرة في 2021 التي وزّعت في ايطاليا وترصد قصة سيدة جزائرية مطلقة وأم وذات مستوى علمي عالي تقرّر السفر إلى ايطاليا، وقالت قماش إنّها كتبت الرواية بعد زيارتها إلى عاصمة صقلية بلارمو سنة2019 ، ووجدتها تشبه كثيرا الجزائر العاصمة علما أنّ بعض الأفكار المسبقة تلاشت من مخيالها، كأنّ هذه المدينة وكر للمافيا، فوجدت شعبا متسامحا لا علاقة له بهذه الأحكام التي غالبا ما يزرعها الإعلام والسينما. زلدا سيدة جزائرية قويّة ومثقفة وأمها عائشة محافظة وليلى أختها تركت تعليمها مبكرا وتزوّجت لتندم بعدها وتحاول مع زلدا تعويض ذلك عند بناتها التوأم، أما ياسمينة فهي الصديقة الوفية التي تحاول مع زلدا تغيير أوضاع المرأة في مجتمعنا. بدورها تحدّثت مليكة شيتور عن التواصل مع الآخر دون أن نفقد هويتنا، معتبرة ايطاليا جزءا من الحلم لذلك كتبت رواية "كافرادو" عن سيدة ايطالية تستوطن الجزائر بعد الاستقلال وترمي بالملح في بلدها الأصلي كي لا تعود إليه، كما تحدثت المتدخلة عن التواجد الايطالي في الجزائر قبل الاستعمار الفرنسي حيث كان الصيادون الطليان وعائلاتهم يمكثون بسواحلنا في سلام .
أما الشاعرة أمينة مكاحلي فعرضت ديوانها "الحصى الصغيرة للصمت" وترجم إلى الايطالية ونال النجاح علما أنها بدورها تقرأ الأدب الايطالي وتنبهر بمدرسته "الواقعية السحرية"، وكتبت أمينة عدة دواوين نشرت في أوروبا وترجمت لـ33لغة لتستضاف في ملتقى الشعر برومانيا وتقابل هناك المبدعين الايطاليين منهم الشاعرة سينزا التي تأثرت بشعرها الجزائري وبكت وأصبحت صديقة لأمينة، ودعتها لملتقى الشعر ببولون بإيطاليا وعرفتها للوسط الايطالي وأصبحت تنشر هناك بدار "بونتو اكابو". وشهدت المناقشة حوارا ثريا مع الجمهور منه مديرة المعهد الثقافي الايطالي بالجزائر، ومن ضمن ما جاء فيها أنّ العلم الايطالي قلما لا يرفرف في الملاعب الجزائرية وذلك منذ أن هزمت ايطاليا ألمانيا في إحدى دورات كأس العالم، كما يتم الهتاف بميلانو المدينة التي ساندت الثورة الجزائرية.