"ليالي وردة الجزائرية" بأوبرا الجزائر

جمهور وفيّ يحيي ذكرى أميرة الطرب العربي

جمهور وفيّ يحيي ذكرى أميرة الطرب العربي
  • 199
دليلة مالك دليلة مالك

احتضنت أوبرا الجزائر "بوعلام بسايح" سهرة فنية استثنائية، أول أمس الجمعة، ضمن فعاليات تظاهرة "ليالي وردة الجزائرية"، المنظمة إحياءً للذكرى الرابعة عشرة لرحيل كوكب الطرب العربي، وسط حضور جماهيري غفير، امتلأت به القاعة عن آخرها، في مشهد عكس مدى تعلق الجمهور بصاحبة الصوت الدافئ، ووفائه لمسيرتها الفنية الخالدة، رغم سنوات الغياب.

أكدت سهرة "ليالي وردة الجزائرية" بحق، أن إرث وردة لا يزال حاضراً بقوة في وجدان عشاق الطرب العربي، وأن أعمالها الخالدة ما تزال قادرة على جمع الأجيال حول صوت، شكل جزءاً من ذاكرة الفن العربي الأصيل، وهو ما أوضحه الفنان المسرحي محمد بن داود الذي نشط الحفل بتألق. وامتزجت في السهرة التي قادها الموسيقي أمين دهان، مشاعر الحنين والطرب، عرفت مشاركة عدد من الأصوات العربية التي أعادت إحياء روائع وردة الجزائرية، بأداء حمل الكثير من الإحساس والوفاء لفنها. 

في هذا الشأن، أكد أمين دهان في تصريح للصحافة، أن الاشتغال على أعمال الفنانة الراحلة وردة الجزائرية، لا يُعد شيئًا غريبًا عن تجربة الفنانين المشاركين، قائلا إنهم نشأوا في هذا الوسط الموسيقي. كما أشاد بالمشاركين في هذا المشروع، موضحًّا أن الفنانين الجزائريين صنعوا شخصيتهم الفنية الخاصة، وأن انفتاحهم على أنماط موسيقية أخرى، مثل الراي، ساهم في شهرتهم وتطورهم الفني، غير أنهم حافظوا في الوقت نفسه، على الروح الشرقية التي تميز هذا اللون الموسيقي، وهو ما يجعلهم قادرين على أداء هذا النوع من الأعمال باحترافية واهتمام كبير.

بالعودة إلى الحفل، كانت البداية مع الفنانة شيماء، خريجة الدورة الأخيرة من برنامج "ألحان وشباب" التلفزيوني، التي أعادت إلى الأذهان رائعة "اسمعوني"، الأغنية التي صدرت سنة 1974، من ألحان بليغ حمدي وكلمات سيد مرسي، حيث تجاوب الجمهور بحرارة مع الأداء، واستحضر ذكريات الزمن الجميل. كما تألق زميلها من مدرسة "ألحان وشباب" الفنان صبري عز الدين بأدائه لأغنية "ماعندكش فكرة"، التي أطلقتها وردة سنة 1977، مقدماً وصلة طربية لاقت استحسان الحاضرين الذين رددوا كلمات الأغنية معه في أجواء مميزة.

من تونس، أبدعت الفنانة أسماء بن أحمد في أداء أغنيتي "على عيني" التي تعود إلى سنة 1983، و«بتونس بيك" الصادرة سنة 1991، حيث نجحت بصوتها وإحساسها في نقل الحضور إلى عالم وردة الفني المليء بالرومانسية والشجن. بدورها، أطربت المطربة الأردنية زين عوض الجمهور، بأدائها لأغنية "لولا الملامة"، التي غنتها وردة سنة 1974، إلى جانب أغنية "مليت من الغربة" الصادرة سنة 1992، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي لم يتوقف عن التصفيق ومشاركة الفنانين الغناء.

واختتمت السهرة في أجواء مؤثرة، بعدما مُنح الميكروفون للجمهور الذي شارك الفرقة الموسيقية أداء أغنيتي "حرمت أحبك" (1992)، ثم أداء جماعي للمغنيين الأربعة لأغنية "أيام" (2013)، آخر أغنية سجلتها وردة الجزائرية قبل رحيلها، لتتحول القاعة إلى كورال جماعي، صدحت فيه الأصوات بحب الفنانة الراحلة ووفاء جمهورها لمسيرتها الفنية الخالدة.