"هيبون" يتحول إلى منصة عالمية للسينما
جون راكيش يشيد بالإمكانات الإبداعية
- 118
سميرة عوام
احتضن الموقع الأثري العريق "هيبون" بمدينة عنابة، أول أمس، فعاليات "ماستر كلاس"، نشطها مدير مواقع التصوير العالمي جون راكيش، وسط حضور للفنانين والمبدعين والشباب الشغوفين بالصناعة السينمائية. وقد شكل هذا اللقاء، المندرج ضمن نشاطات مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، فرصة مهمة لتبادل الخبرات، والوقوف على كواليس صناعة السينما العالمية من قلب واحد، من أقدم المواقع التاريخية في الجزائر، وهو موقع هيبون.
اتسمت الأجواء باندماج الشباب مع الورشة المعرفية، حيث توافد عشرات طلبة معهد الفنون والمهتمين بالفن السابع، لمتابعة رحلة راكيش في عالم إدارة المواقع، وهي المهنة التي تُعد الركيزة الأساسية لتحويل الرؤية الإخراجية إلى واقع بصري ملموس، يخدم القصة السينمائية ويزيد من واقعيتها وتأثيرها في الجمهور.
واستعرض الخبير العالمي راكيش أمام الحضور، كواليس عمله، في أضخم إنتاجات هوليوود، مؤكدًا الأهمية الاستراتيجية التي يلعبها مدير المواقع في تأمين البيئة المثالية للتصوير، والتنسيق الدقيق بين المتطلبات الفنية والاحتياجات اللوجستية المعقدة. ولم يكتفِ بالعرض النظري، بل فتح باب النقاش مع الشباب والفنانين الحاضرين، الذين أثروا الجلسة بأسئلة دقيقة، حول كيفية استغلال المناظر الطبيعية والمعالم الأثرية في الترويج للوجهات السياحية عبر السينما. وقد أشاد ضيف مهرجان الفيلم المتوسطي، بالتنوع الجغرافي والمعماري الفريد الذي تمتاز به مدينة عنابة، مؤكدًا أن مثل هذه الفضاءات تمتلك طاقة فنية، تُلهم كبار المخرجين السينمائيين، الذين يبحثون دائمًا عن أماكن عذراء، تحمل روحًا وحكاية خلف جدرانها الصامتة.
وتحول اللقاء إلى ورشة تفاعلية كبرى، عكست تعطش الجيل الجديد من السينمائيين الجزائريين للاحتكاك بالخبرات الدولية، حيث شدد راكيش في نصائحه للشباب، على أن الموهبة الفنية وحدها لا تكفي دون تنظيم احترافي، وإدارة دقيقة لكل تفاصيل موقع التصوير، مشيرا إلى أن السينما عمل جماعي، يبدأ من اختيار الزاوية الصحيحة للمكان وتوظيفها لخدمة الدراما. كما ركزت المداخلات على كيفية بناء جسور تواصل بين الثقافة المحلية والتقنيات العالمية، وكيف يمكن لعنابة أن تتحول بفضل معالمها إلى قطب جذب للإنتاجات السينمائية المشتركة في حوض المتوسط، ما يساهم في تطوير الصناعة المحلية وفتح آفاق مهنية واعدة للمواهب الصاعدة.
في ختام هذه الجلسة العلمية، عبر المشاركون عن انبهارهم بالموقع الأثري هيبون، بما يحتويه من معالم تستحق أن تتحول إلى فضاء سينمائي، خاصة مع استعمال التقنيات السينمائية الحديثة. وأكدوا أن هذا اللقاء مع جون راكيش، شكل فرصة لاكتشاف الذات الإبداعية، ورسم مسارات مهنية جديدة بآفاق دولية، مستلهمين من تجارب كبار المحترفين في صناعة السينما واستغلال التكنولوجيا الحديثة.
من جهته، أكد السينمائي ومدير مواقع التصوير العالمي بهوليوود جون راكيش، أنه معجب كثيرًا بالتنوع البصري الذي تمنحه مدينة عنابة، واصفًا إياها بأنها “استوديو مفتوح، يجمع بين البحر والجبل وعمق التاريخ في آن واحد”. وأضاف أن ما رآه من شغف في عيون الفنانين والشباب الجزائري، يؤكد أن المستقبل السينمائي هنا واعد جدًا. وأشار إلى أن الموقع الأثري هيبون ليس مجرد حجارة قديمة، بل كنز سينمائي، ينتظر من يكتشفه ويقدمه للعالم عبر الشاشة الكبيرة.