فضـاء روح البناف
رصد إشكاليات الحدود الفكرية بين دول إفريقيا
- 715
دليلة مالك
أثرى فضاء "روح البناف" ضمن فعاليات اليوم السادس لمعرض الكتاب الدولي الـ25 المنعقد بقصر المعارض الصنوبر البحري، في الجزائر العاصمة، نقاشا حول إشكالية العلاقة بين الدول الإفريقية في سياق ما تعيشه المنطقة من أزمات، ضمن محور عنوانه "إفريقيا على حدودها". في المستهل طرح الكاتب سامي تشاك، من جمهورية طوغو، أسئلة عديدة حول حدود العلاقة بين الدول الإفريقية، مشيرا إلى حقيقة وجود حدود فكرية بين دول الجوار رغم قربهم الجغرافي، ويوضّح أنّ هناك مشكلا كبيرا في التواصل بين الأفارقة، مؤكّدا أنّ الشعوب الإفريقية تستقي معلوماتها وأخبارها عن دول الجوار من خلال وسائل إعلامية وثقافية غربية وهو ما يزجّ الأفارقة على اختلاف ألوانهم ولغاتهم في مغالطات كبيرة.
وتحدّث الكاتب سامي تشاك، عن المواطن المغاربي الذي يميل للثقافة المتوسطية أكثر من ميوله للثقافة الإفريقية، وهو ما زاد ـ حسبه ـ من بعد المسافات الفكرية والثقافية بين شعوب شمال إفريقيا وجنوبها، حيث أنّ الجزائري مثلا لا يعرف شيئا عما ينتج فكريا في منطقة جنوب إفريقيا، والعكس صحيح بالنسبة للأفارقة الذين لا يسمعون عن الكتاب الجزائريين إلاّ من خلال وسائل إعلامية أوروبية، وهو ما يصنع، حسبه، المفارقة التي لا تزال تجعل الأفارقة غرباء عن بعضهم البعض. في جلسة ثانية، نشّط الكاتب الموريتاني بيوس ديالو، تحت عنوان "آدب الساحل بين ضفتين في بداية القرن الحادي والعشرين: حالة موريتانيا"، تناول فيها إشكالية عجز شعوب القارة عن التعريف بثقافتها وهويتها، مؤكّدا أنّ هيمنة الإعلام الغربي على دول إفريقيا أضعف قدرتها على نقل صورة حقيقية عنها. محمّلا الإعلام الغربي مسؤولية تسويق أفكار إيديولوجية خاطئة صنعت حدودا وفوارق بين دول القارة الواحدة. وحمّل الكاتب بيوس ديالو، الحكومات الإفريقية مسؤولية ضعف الروابط بين دول الجوار، مشيرا إلى أنّها لم تستثمر في الثقافة ولا في المثقفين لتبقى عاجزة عن مواجهة وحش العولمة وهيمنة الإعلام الغربي الذي يسوّق للرأي العام العالمي أفكارا تمرّ عبر مخابر إيديولوجية هدفها طمس الهوية الأفريقية والتفريق بين شعوب المنطقة سياسيا فكريا وثقافيا.