نادية بن يوسف تجمع أعمالها الفنية
روائع من زمن الذاكرة

- 403

أعلنت الفنانة نادية بن يوسف، مؤخرا، خلال سهرة رمضانية تلفزيونية، أنّها تعمل على جمع أعمالها الفنية؛ لتوثيقها، وذلك منذ انطلاقتها في برنامج "ألحان وشباب" إلى غاية اليوم، معبّرة عن فخرها بهذا المشوار الذي رافقها فيه فنانون كبار؛ من ملحنين، وكتّاب، وأساتذة أخذوا بيدها في بداياتها. كما تفتخر ببعض الروائع التي بقيت حاضرة في الذاكرة، وتؤدَّى إلى اليوم.
أشارت السيدة نادية خلال نزولها ضيفة على برنامج "موزاييك" مع سمير تومي، إلى أنها تجمع شتات أعمالها التي تتعدى 50 سنة من الإبداع، علما أنّها أدّت عدّة طبوع؛ منها الحوزي، والأندلسي، والمسامعي، والعصري. والانطلاقة الفعلية لها بدأت عند فوزها بطبعة 1975 لبرنامج "ألحان وشباب"، الذي كانت تنشطه الراحلة سلوى.
وكانت "ألحان وشباب" مدرسة فنية. وكان يقصدها كبار الملحنين والكتّاب للتعامل مع الفنانين الشباب. ولحظتها اختارها الفطاحلة، منهم محبوباتي ودرياسة، ولذلك تعمل على جمع ما قدماه لها، والذي بقي حيا إلى اليوم، ومطلوبا في كل مرة؛ لأنه صنع شهرتها، ونجاحها.
وأكدت الفنانة في هذا البرنامج أنها تفتخر بأعمالها الأولى؛ من ذلك "يا لميمة" التي قدمها لها الراحل درياسة وكانت لاتزال تلميذة. وكان يحرص على أن تصوّر وهي بملابسها اليومية العادية، ودون بهرجة أو مبالغة؛ تأكيدا منه على إظهار البراءة، لتدخل بيوت العائلات الجزائرية، ولتكون رمزا للفتاة الجزائرية. وبالفعل حققت هذه الأغنية النجاح. وقالت السيدة نادية إنها لاتزال تُطلب منها حتى اليوم، في المناسبات الاجتماعية التي تحييها.
رائعة أخرى صنعها الراحل وهي "يا الوردة"، قالت إنّها كادت أن ترفضها في البداية، لكن الراحل محبوباتي أقنعها بأنها ستنجح بها. وكان ذلك بالفعل. وكذلك "يا الخاتم" من كلمات وألحان الحاج الطاهر بن أحمد. ثم رائعة "يا الوالدين" مع المطرب عبد القادر شاعو، والتي، كما قالت، لاتزال تفتخر بها.
للإشارة، بقيت أعمال للسيدة نادية غائبة، فبعضها لم يعد يُعرض. وبعضها الآخر مشتّت هنا وهناك، ويحنّ له جمهورها. كما تعمل على تقديم هذه الأغاني للشباب؛ كي يتذوقوا بها الفن العاصمي، والجزائري عموما، ويعرفوا كتّابها وملحنيها الكبار.
ومن الأغاني التي سجلتها السيدة نادية هناك مثلا، قصيد عن النبي يوسف عليه السلام. ولها أيضا بعض الأغاني القديمة، منها أغنية عن رمضان للراحل معطي بشير، وأغنية أخرى عن الحج؛ "حج مبرور"، وأغان أخرى مثل "حاولوه"، و"ما نقبلش غير حبيبي".
وتتميز أعمال هذه الفنانة المخضرمة بالرقة، وبكونها نظيفة تخرج من عمق المجتمع الجزائري ويومياته، حتى في تلك الأغاني الثنائية مثل أغنية "الأخت الكبرى" مع الفنان سمير تومي، حين تغني عن تضحية الأخت التي ترفض الزواج والمغادرة لتتكفل برعاية إخوتها.
للإشارة، تمنت الفنانة في عدة مناسبات، أن يعاد بث بعض أعمالها. كما ظلت في كل مرة تؤكد على وجوب تحلي الفنان بالأخلاق، والمعاملة الطيبة، والتواضع؛ فهي تسبق، حسبها، الفن.