ندوة “النشر وكتاب الذاكرة” بـ”سيلا”

رواج المذكرات عزز الإقبال على التاريخ الوطني

رواج المذكرات عزز الإقبال على التاريخ الوطني
  • 581
مريم. ن  مريم. ن 

احتضنت قاعة “سيلا”، أول أمس، ندوة “النشر، التاريخ وكتاب الذاكرة”، شارك فيها بعض المؤرخين والناشرين، وقدموا تجربتهم مع النشر في هذا النوع من الكتب الذي يلقى الاهتمام، واستعرض كل منهم رؤيته التي يعتمدها في التعامل مع هذا الكتاب، سواء في التأليف أو الطبع والنشر .

أدار الندوة نور الدين عزوز، الذي أثار بعضا من خصوصيات التعامل مع الكتاب التاريخي والمذكرات، وغيرها من الأعمال التي لها علاقة بالذاكرة، خاصة فيما يتعلق بالثورة التحريرية. وفي هذا أشار البروفيسور فؤاد سوفي، إلى أن ما يهم في الكتاب التاريخي أو المذكرات، هو المحتوى الثري والهادف والمؤسس، وليس في شكل الطباعة، فأحيانا تظهر كتب راقية ومنمقة (الكتب الجميلة)، لكنها جوفاء من حيث المضمون ولا تملك ما تقدمه.

كما أوضح المتحدث، أن كتب المذكرات تختلف تماما عن كتب التاريخ، حيث أنها لا تعدو في كونها تقدم تجربة حياة شخصية أو ذكريات، وقال “أنا كباحث ومؤرخ، استجوبت مجاهدين وقدموا شهادات، وبعد 10 سنوات قدموا أخرى مختلفة، لكن تبقى المذكرات أداة من أدوات التأريخ وليست تاريخا”.

يرى المتحدث أن عملية التأريخ يقوم بها المؤرخ، وليس الشاهد على الحدث، كما تناول مسألة الطبع المشترك، مثمنا إياها، باعتبار أنها تخفض من فاتورة الكتاب، في حين دعا إلى الكف عن إعادة نشر ودعم الكتب التي تهاجم الثورة، منها مذكرات جنرالات فرنسا الذين نشروا في بلادهم، وحث أيضا المجاهدين على كتابة مذكراتهم للأجيال، حتى لا يبقى الحضور فقط لمذكرات ماسو كي تعتمد عليها الأجيال لسد الفراغ، ولنا أن نتصور ماذا سيكون وسيحدث، نتيجة ترسيخ المدرسة الكولونيالية ذات النهج الاستعماري العابر للزمن.

كما تحدثت سلمى علال من دار النشر “البرزخ”، عن تجربتها في التعامل مع كتب التاريخ والمذكرات، وقالت “اكتشفنا أن الاعتماد على الأدب وحده في النشر لا يفي بالغرض، ولا يثري المداخيل، فقررنا في “البرزخ” خوض تجربة “المذكرات” التي كانت السائدة، وطبعا، فإن المكاسب لم تكن هاجسنا الأول، بل طمحنا إلى إثراء الفعل الثقافي ودعم النشر، كما أن على الناشر أن يدخل تجارب جديدة ويوسع مجال عمله”.

أشارت المتحدثة إلى أن نشر المذكرات انتعش بالإقبال الكبير للمجتمع الجزائري عليها، وكادت تصبح أمرا إلزاميا على دور النشر، وهكذا بدأت “البرزخ” تجربتها بنشر مذكرات “بيار وكلودين شولي”، حيث قدما شهادة عن نضالهما وحياتهما، ثم جاء دور “ايفلين لافالات” ومذكرات “بن يلس” لتتوالى بعدها المذكرات.

عن تجربتها، قالت “أنا أتدخل في بعض التفاصيل التي يكتبها المؤلف في مذكراته ويريد نشرها، وأحثه على إبراز بعض التفاصيل التي يراها هو غير مهمة، لكن القارئ يطلبها، وهو نفس الأمر الذي يجب ـ حسبي- أن يطلبه المؤرخون، لندخل صاحب المذكرات إلى ممرات ظلت مظلمة ومبهمة”.

من جانبه، تحدث الناشر ياسين حناشي، صاحب دار “ميديا بلوس” بقسنطينة، عن تجربته مع نشر المذكرات التاريخية، علما أنه عمل مكتبيا منذ 1986، وفي سنة 1991، أطلق مشروع داره للنشر، واهتم بالتاريخ على اعتبار عائلته من الثوار وشجعته على ذلك، ناهيك عن القراء الوافدين لمكتبته، وبعد اغتيال الراحل محمد بوضياف، حقق كتاب “فيفا لالجيري” مبيعات مهولة، ثم كتاب عن مركز التعذيب بقسنطينة و«قضية امزيان” و«هنا نغرق الجزائريين في 1961”، وأكد المتحدث أن كتاب التاريخ رائج، لكن في الآونة الأخيرة على الأقل بقسنطينة، تراجع وأصبح السحب لا يتعدى 500 نسخة، وهذا، حسبه، ناتج عن تكاليف النشر.

قال عبد الله شقنان، صاحب دار “سعد دحلب للنشر”، إنه كاتب وناشر تماما كما كان الراحل سعد دحلب، الذي بدأ الكتابة في سن 18 سنة، عندما كان في ثانوية البليدة عام 1936 مع رفقائه، منهم عبان رمضان وامحمد اليزيد ودباغين، وكتب معهم شعارات على الجدران ونشر على إثرها بجريدة “الأمة”، وهو ما أهله بعدها لتسلم مهمة الدعاية والإعلام بعد مؤتمر الصومام، كما كتب مقالا مشهورا هو “العودة من الجبل” نشر سنة 56 بـ “المقاومة”، بعدما قابل زيغود وبن بولعيد.

أشار المتحدث، إلى أنه نشر “مذكرات الشيخ نور الدين”، ثم “جذور 1 نوفمبر 54” لبن خدة سنة 89 بـ 100 ألف نسخة، نفذت كلها، وكانت طوابير مستمرة ومن كل جهات الوطن، ثم كتاب “مهمة غير مكتملة” لسعد دحلب، فـ«صيدلية المقاومة”، ووثائق من دحلب عن آخر جلسة بإيفيان. للإشارة، تناول المشاركون أيضا؛ مسألة الترويج الإعلامي للكتاب عبر الصفحات والبرامج الثقافية، والتي تراجعت ولم تبق سوى مواقع التواصل الاجتماعي، ولا ترق للعمل الصحفي المتخصص.