التشكيلي بشير بن شيخ

ريشة وفية للطبيعة والبحر والذاكرة

ريشة وفية للطبيعة والبحر والذاكرة
  • 118
لطيفة داريب لطيفة داريب

لم يقطع الفنان الرسام بشير بن شيخ عهده مع الطبيعة، فرسمها مجددًا في لوحات، عرضها برواق “عائشة حداد”، مؤخرا، من بينها أعمال عن بحر العاصمة، وأخرى عن مناظر منطقة القبائل، وثالثة عن مهنتي الصيد والرعي، وغيرها كثير.

حينما تزور معرض الفنان الرسام بشير بن شيخ، تشعر بارتياح، لأنك وسط طبيعة تنوعت أشكالها وتوحدت في صفة الجمال، فمن حقل إلى بستان فوادٍ، ثم بحر، وصولا إلى مدينة عتيقة بكل تفاصيلها. إنها لوحات بن شيخ التي تؤكد وفاءه للطبيعة. رسم بن شيخ أكثر من لوحة عن جمال منطقة القبائل التي وُلد فيها، فرسم مناظرها الطبيعية الجذابة وبين تقاليد سكانها، خاصة النساء، من بينها لوحات "هضبة الصومام" و"منظر طبيعي قبائلي" و"نساء قبائليات” التي رسم فيها مجموعة من النسوة، يحملن الحطب على ظهورهن، رمزًا لمساهمة المرأة القبائلية الحثيثة في أعمال البيت وخارجه. وهو الموضوع نفسه في لوحة “امرأة قبائلية عائدة من الحقل”.

ورسم الفنان أيضا، بعض تقاليد سكان هذه المنطقة، مثل لوحة "النساجة" عن امرأة تجلس في فناء بيتها الطيني، تحمل خيوطًا، بغية الشروع في عملية النسج. وفي لوحة أخرى، نجد امرأة تطحن القمح، وغير بعيد عنها، يجلس رجل يرتدي البرنوس. كما رسم الفنان بعض انشغالات الرجال في منطقة القبائل، مثل لوحة "حصاد القمح" ولوحة "في الحقل" و"البحث عن الأرانب البرية"، بالمقابل، اهتم كثيرًا في معرضه هذا، بمهنتين رسمهما في أكثر من عمل، وهما "الصيد" و"الرعي".

وهكذا رسم بن شيخ لوحة “الراعي رفقة نايه”، عن رجل يرتدي البرنوس ويعزف على الناي، وسط خضرة وأزهار وردية اللون تسر القلب. أما لوحة “راعٍ ينزل من الوادي”، فرسم فيها رجلًا رفقة خرافه ينزل الوادي، والشيء نفسه في لوحة "ريفي مع عنزاته". بينما نجد في لوحة أخرى "الراعي الصغير" مستلقيًا وسط الحشائش والأزهار يراقب خرفانه. بالمقابل، يعرض الفنان أكثر من لوحة عن مهنة الصيد، التي يبدو أنه معجب بها، وربما بممارسيها أيضًا، نذكر منها لوحة “صيادون في وقت المغيب”، رسم فيها مجموعة من الصيادين يقومون بمهنتهم أو هوايتهم بكل حب، في حين نجدهم في لوحة أخرى، عائدين من عملية صيد بزورق، يتفقدون شباكهم.

وحبه للبحر، خاصة ميناء “الجميلة” بعين بنيان، الذي يتفقده في كل مرة، دفعه إلى رسم المزيد من اللوحات حول هذا الموضوع، مثل لوحة “صيادون في ميناء الجميلة” ولوحة “زورق في بحر عين بنيان”. أما لوحة “الواجهة البحرية للجزائر العاصمة” فقد اختلطت فيها خضرة الأشجار والنباتات الأخرى بزرقة السماء والبحر، في حين غمرت المراكب لوحة “أميرالية الجزائر”، التي رسم فيها الفنان المنطقة بكل دقة.

وانتقل بن شيخ إلى القصبة، إذ لا يمكنه أن يمتنع عن رسم بنيانها الفريد من نوعه، وأزقتها الضيقة وناسها بلباسهم التقليدي، فلم يتوانَ عن رسم تفاصيلها بكل دقة، رغم اتباعه الأسلوب الانطباعي الذي يزود العمل الواقعي بلمسة سحرية. ورسم الفنان لوحات أخرى، مثل "على حافة منبع" و"الحنطة" و"منظر طبيعي لمنطقة القبائل" وكذا "قطف زهر الخشخاش" و"غسل الملابس على حافة الواد"، وغيرها. للإشارة، التحق الفنان بشير بن شيخ بمدرسة الفنون الجميلة عام 1965، حين كانت موجودة بساحة الأمير عبد القادر (الجزائر العاصمة). وتتلمذ على يد الفنان الفرنسي كامي لورا، ثم الفنان الجزائري عبد الرحمن سعودي، لتنطلق بعدها مسيرته الفنية الثرية.