لتعزيز مهارات كُتاب السيناريو

شليحي يشرف على ورشة تكوينية

شليحي يشرف على ورشة تكوينية
  • 335
آية توازي آية توازي

نظم المركز الجزائري للسينماتوغرافيا، أول أمس، الورشة الثانية لكتابة السيناريو، استجابة للإقبال الكبير والطلب المتزايد للمهتمين، حيث تأتي هذه الورشة، التي يشرف على تأطيرها السيناريست رستم شليحي، في إطار سعي المركز إلى تطوير المهارات التقنية للمواهب الشابة، وتوفير فضاء تعليمي عملي، يركز على فن بناء السيناريو وتصحيحه بعيدا عن الرتابة.

في هذا الصدد، أكد السيناريست رستم شليحي لـ"المساء"، أن عملية الكتابة تبدأ بامتلاك الكاتب للفكرة المتبلورة، ووضعها في ما أسماه "السطر الذهبي"، مشدداً على ضرورة تبني الهيكلة الهندسية، التي تسبق التوسع في الأحداث، وتعتمد على تقسيم الشخصيات وتحديد مساراتها مسبقا. وأوضح أن السيناريو الناجح يخضع لثلاث طبقات من التحليل الدقيق، بداية بالتحليل لإبداء الرأي وكشف نقاط الضعف، ثم مرحلة التمعن والمناقشة لتقييم الحبكة، وصولا إلى مرحلة إعادة الكتابة الكلية عند الضرورة لتصويب المسارات. كما حذر المتحدث من الكتابة العفوية، داعيا الكُتاب، إلى تبني عقلية احترافية تتجاوز ضغوط الإنتاج، والتمسك بالمعرفة التقنية والتحليل العميق، لكل كلمة توضع على الورق، كمهنة يومية تتطلب الصبر والممارسة المستمرة.

في سياق متصل، نصح شليحي كُتاب السيناريو المبتدئين، بتكثيف القراءة والتعمق فيها، بوصفها سبيلاً وحيداً للإتقان، مشدداً على أن الإلمام بالجانب النظري والتقني، يمثل حجر الأساس الذي يسبق أي ممارسة تطبيقية في الكتابة". أوضح السيناريست أيضا، أهمية الممارسة اليومية للكتابة، حيث لا تقل عن كتابة صفحة واحدة يومياً لتطوير المهارات، مع ضرورة تجاوز الكتابة العفوية لصالح عقلية احترافية، تعتمد على تقنيات "الفورمات" الجديدة.

قدم السيناريست كذلك، جملة من التوجيهات الجوهرية للمبتدئين في مجال كتابة السيناريو، بضرورة تقبل النقد بصدر رحب، والعمل على تصحيح السيناريو وإعادة كتابته، فالمحترف الحقيقي هو من يسعى دائماً إلى صقل نصه وتطويره باستمرار، كما شدد على أن التحدي الأكبر لسيناريست الجزائري، يكمن في غياب التكوين الأكاديمي عالي المستوى.

شهدت الورشة إقبالاً لافتاً من المتربصين، الذين أعربوا عن إعجابهم الشديد بالمنهجية المتبعة، حيث وجدوا في هذا اللقاء، فرصة حقيقية للتعلم، إذ قدم السيناريست رستم شليحي، كما هائلاً من المعلومات القيمة، متجاوزاً الجانب النظري، ليشمل تقنيات الكتابة، من خلال كيفية بناء السيناريو وتصحيحه، لتفادي الوقوع في فخ الحوار الممل، وهيكلة السيناريو، باستعمال طرق تقسيم السيناريو وتوزيعه بشكل احترافي، يضمن تدفق الأحداث. بالإضافة إلى المهارات التطبيقية، بتزويد المشاركين بطرق عملية، للتعامل مع "الحشو" والحذف، وضمان بناء سيناريو عبقري قادر على المنافسة.

في السياق نفسه، أثنى المتربصون على التنوع التقني، الذي قدمه شليحي، مؤكدين أن هذه المعلومات والتقنيات التي تلقوها، منحتهم رؤية جديدة وواضحة لكيفية المضي قدماً في مشاريعهم السينمائية، وهو ما يعزز مكانة "سينماتك الجزائر" كحاضنة للمبدعين الطامحين للاحتراف.