دعوة لإطلاق أسماء الفنانين بفضاء "الصابلات"
عرفان للرعيل الأوّل من الروّاد

- 170

دعا بعض الفنانين منهم كمال بوعكاز وعبد القادر شاعو، مؤخرا، لإطلاق اسم كبار الفنانين الجزائريين على ممر أو طريق عام بمنتزه "الصابلات" بعد انتهاء أشغال التهيئة، ليتمكّن الجمهور الزائر من مناطق مختلفة من الجزائر، من استحضار ذكرى هؤلاء الذين قدّموا الكثير للثقافة والفن الجزائري.
جاءت الدعوة خلال حصة تلفزيونية بُثت مؤخرا على التلفزيون العمومي "شاشات وذاكرة"، حيث اتّفق بوعكاز وعبد القادر شاعو، باسم الفنانين الجزائريين، على ضرورة تسجيل أسماء هؤلاء العمالقة؛ كي يتذكرهم الجمهور، ويتعرف عليهم جيل الشباب.
للإشارة، شهدت بلاتوهات المنوّعات الغنائية طيلة الشهر الفضيل، وقفات عرفان وتكريم لجيل العمالقة سواء في الغناء أو التمثيل. كما عُرضت أعمالهم من الأرشيف بالأبيض والأسود. وأكّد القائمون على تلك المنوعات أنّ الجمهور لايزال يطالب بها. ويراها الأصل والهوية. ويستمتع بمشاهدتها وسماعها، ما جعل جلّ الحصص وعبر كلّ القنوات، تتّجه لتلبية هذه الرغبة.
ومن الأسماء الحاضرة في هذه السهرات الفنية الرمضانية كانت المطربة الكبيرة السيدة ثريا، التي أدى لها الفنان سليم الشاوي في أحد البلاتوهات، إحدى روائعها التي لم تعد تُبث رغم شهرتها الواسعة، وعنوانها "صايم رمضان". ويقول مطلعها: "صايم رمضان واش حواله. خلاها مريضة في حاله. وما تاخذ غير ولد الخاله. ويا الرايح قوله". وقد أعاد الأغنية عرفانا وتقديرا للفنانة، مؤكّدا أنّ البحث عن أصل التسجيل في الأرشيف، لم يصل بعد للنسخة الأصلية.
وشاركت الفنانة ثريا في حرب التحرير. وعرفت أكبر المجاهدين والشهداء. كما عملت مع الراحل مصطفى كاتب. وعرفت فرقة جبهة التحرير. وليلة الاستقلال خاطت الأعلام، وحضّرت للمناسبة: "تعيش تعيش سعيد يا ولد الشهيد يا ابن الجزائر" مع الراحل الحبيب حشلاف. خصّصت مداخيلها لأبناء الشهداء، لتلتحق بعدها بالمسرح الجزائري بالعاصمة.
وكانت ليالي رمضان فرصة لاستحضار الراحل مريزق، وكذا دحمان بن عاشور الذي عُد رمزا من رموز البليدة، والعنقى عميد الشعبي، وكذا فضيلة الدزيرية، والفرقاني، وعبد الكريم دالي، ومصطفى اسكندر وغيرهم.
وكان للفن الصحراوي نصيب، ومنه أغنية "الياي ياي"؛ حيث أُشير إلى أنه مطلوب جدا، لكنّه ظلّ غائبا؛ سواء من حيث الأرشيف، أو في الحفلات الحية. زد على ذلك الأغاني السوفية، خاصة الخفيفة منها التي يعشقها الجمهور.
وبالنسبة للأغنية القبائلية فتم عرض كثير من أغاني "أشويق"؛ من ذلك الأغاني المسجّلة في الأرشيف، منها الفرق النسوية، وأداء الراحلات السيدات جميلة وشريفة وحنيفة. وبالمناسبة، قالت الفنانة القبائلية شهيرة من أحد البلاتوهات، إن هذا التراث القبائلي لايزال مطلوبا ليس فقط في منطقة القبائل وحدها، بل حتى في ولايات أخرى، خاصة في الأعراس التي تنشطها. وأحيانا تخرج العروس تحت نغماته، مؤكدة أن هذا التراث يمثل عمق التراث. وهو ذو كلمات نظيفة ومعبرة. وقالت إنّ الشباب يتذوّقونه، ويطلبونه وكلّ الجمهور، معلّقة أنّ أجندتها الفنية حافلة إلى غاية ديسمبر القادم، وهو دليل على انتشاره، وطلبه من الجميع.
كذلك الحال عادت إلى الشاشة الرمضانية أسماء فنانين كانوا عمالقة ولايزالون، منهم رويشد، والتوري، ونورية، ومجوبي، ومصطفى كاتب، وحسن الحسني، لا بد أن تسجّل أسماؤهم ليس فقط في منتزه الصابلات، بل في الذاكرة الجمعية الجزائرية؛ من خلال المداومة على عرض أعمالهم.